اجراءات الدعوى المدنيه امام القاضي الجنائي
اولا:الادعاء المدني في مرحلتي الاستدلال والتحقيق:
* الجهه التي تقدم ايلها طلب الادعاء المدني:
أجاز القانون الادعاء المدني امام سلطه جمع الاستدلالات او امام سلطات التحقيق سواء كانت النيابه العامه او قاضي التحقيق.
فقد نصي الماده 27/1 من قانون تلاجراءات الجنائيه علي انه (كل من يدعي حصول ضرر له من الجريمه ان يقيم نفسه مدعيا بحقوق مدنيه في الشكوي التي يقدمها الي النيابه العامه او الي أحد مأموري الضبط القضائي وتعبير الشكوي الوارد في هذه الماده لا ينصرف الي معناها المحدد بكونها قيدا علي حريه النيابه العامه والذي مفاده التضرر من تصرف معين يرفع لزوى الشأن لاثبات حقه وأقتضائه ويستوي ان تكون الشكوي كتابيه او شفاهيه ويثبتها محرر المحضر في محضره.
ويشترط ان يكون الادعاء المدني قد ورد بعبارات صريحه في الشكوي التي تقدم لمأموري الضبط او النيابه والا اعتبرت من التبليغات ولا يعتبر الشاكي مدعيا بحقوق مدنيه الا اذا صرح بذلك في شكواه او في ورقه مقدمه منه بعد ذلك أو اذا طلب في أحداها تعويضا ما ( م 28 اجراءات ).
واذا قدمت الشكوي المتضمنه الادعاء المدني الي مأموري الضبط القضائي تعين علي هذا الاخير أن يحيلها مع المحضر الي النيابه العامه ( م 27/2 اجراءات ) واذا أحالت النيابه العامه الدعوي الي قاضي التحقيق عليها ان تحيل معها الشكوي المذكوره ( م 27/3 اجراءات )
ويجوز لمن لحقه ضرر من الجريمه ان يدعي مدنيا أمام قاضي التحقيق فقد نصت الماده 76 من قانون الاجراءا الجنائيه علي انه " لمن لحقه ضرر من الجريمه أن يدعي بحقوق مدنيه أثناء التحقيق" كما نصت الماده 199 مكرر من قانون الاجراءات علي انه " لمن لحقه ضرر من الجريمه ان يدعي بحقوق مدنيه أثناء التحقيق في الدعوي وتفصل النيابه العامه في قبوله بهذه الصفه في التحقيق خلال ثلاثه أيام من تقديم هذا الادعء ولمن رفض طلبه الطعن في القرار امام محكمة الجنح المستأنفه منعقده في غرفة مشوره خلال ثلاث ايام تسري من وقت اعلانه بالقرار.
وترتيبا علي ما تقدم فان الادعاء المدني يجوز في جميع مراحل الاستدلال والتحقيق أيا كانت الجهه التي تباشر التحقيق سواء كانت الشرطه أم النيابه أو قاضي التحقيق .
* الفصل في طلب الادعاء المدني في مرحلتي الاستدلال والتحقيق.
اذا قدم طلب الادعاء المدنى امام مأموري الضبط القضائي فان النيابه العامه هي التي تفصل في الطلب – اللهم اذا ارتأت عدم تحقيق الدعوى واحالتها الي قاضي التحقيق ففي هذه الحاله يفصل الاخير في الطلب.
. واذا قدم طلب طلب الادعاء المدنى الي النيابه العامه فهي التي تفصل فيه خلال ثلاثه أيام من هذا الادعاء ( م 199 مكرر اجراءات ) وهو ميعاد تنظيمي لا يترتب علي مخالفته البطلان واذا رفض الطلب جاز للمضرور الذى قدم طلب الادعاء المدني الطعن في قرار الرفض امام محكمة الحنج المستأنفه منعقده في غرفة مشوره في خلال ثلاثه ايام تسري من وقت أعلانه بالقرار ( م 199 مكرر اجراءات ) .
- وعدم صدور قرار من جهه التحقيق برفض الطلب يعتبر قبولا ضمنيا له.
ويلاحظ ان القرار الصادر من النيابه العامه أو من قاضي التحقيق بعدم قبو الادعاء المدني لايحول دون امكان الادعاء مدنيا بعد ذلك أمام المحكمة الجنائيه اذا ما رفعت اليها الدعوى . او من رفع دعواه أمام المحكمة المدنيه (م 258/1 اجراءات) .
- ومع ذلك اذا كان قرار النيابه بالرفض قد طعن فيه امام محكمة الجنح المستأنفه منعقده في غرفه مشوره فان القرار الصادر في الطعن يكون ملزما للمحكمة عند أحاله الدعوى الجنائيه اليها.
واذا قبلت النيابه العامه أو قاضي التحقيق طلب الادعاء المدني فان احاله الدعوى الي المحكمة تشمل الدعوى المدنيه ايضا غير ان القرار الصادر من النيابه العامه او قاضي التحقيق بقبول الادعاء بالحقوق المدنيه لايلزم المحكمه المرفوعه امامها الدعوى ( م258 اجراءات ) فلها ان تحكم رغم ذلك بعدم اختصاصها بنظر الدعوي أو بعدم قبولها .
* مصير الادعاء المدني عند التصرف في التحقيق :
اذا كان الادعاء المدني قد تم امام النيابه العامه او قاضي التحقيق فان مصيره يرتبط بمصير الدعوي الجنائيه فاذا أصدرت النيابه امر بحفظ الاوراق بناء علي محضر جمع الاستدلالات أو أصدرت قرار بعدم وجود وجه لاقامة الدعوي الجنائيه فيمكن للمدعي المدني ان يطعن في القرار في الميعاد القانونى فاذا كان لم يطعن فيه أو رفض الطعن فلن يكون امامه سوى الالتجاء الي الطريق المدني ليرفع دعواه المدنيه للمطالبه بالتعويض هذا اذا كان القرار الصادر بعد انتهاء التحقيق هو الامر بعدم وجود وجه لاقامه الدعوي الجنائيه .
ذلك ان مرور مواعيد الطعن في القرار او رفض الطعن في حاله مباشرته من المدعي المدني يعتبر قيد عليه لرفع الدعوى المباشره.
اما اذا كان القرار الصادر من النيابه العامه هو بحفظ الاوراق لعدم وجود محل للسير في الدعوى الجنائيه . فان هذا الامر لا يحول دون الالتجاء الي القاضي الجنائي وذلك بتحريك الدعوي المباشره اذا توافر باقي الشروط الخاصه بالادعاء المباشر.
وجدير بالذكر ان القرار الصادر بعدم وجود وجه لاقامه الدعوى الجنائيه من النيابه العامه او من قاضي التحقيق لا يعتبر حكما. ولا يكون له بالتالي أي حجيه امام المحكمه المدنيه المرفوعه امامها الدعوى المدنيه بالتعويض.
واذا الغي الامر بعدم وجود وجه لاقامه الدعوى الجنائيه بناء علي ظهور وقائع جديده أو بناء علي قرار من النائب العام ورفعت الدعوي الجنائيه فيجوز للمدعي المدني ان يترك دعواه امام المحكمة المدنيه ويباشرها امام المحكمة الجنائيه.
ثانيا : الادعاء المدني في مرحلة المحاكمه:
* شروط الادعاء المدني في مرحلة المحاكمه :
الادعاء المدني جائز امام المحاكم الجزئيه ومحاكم الجنايات ولكنه لا يجوز امام المحكمه الاستئنافيه لاول مره أو محاكم الاحداث او محاكم أمن الدوله او المحاكم العسكريه كما سبق القول.
وبطبيعه الحال لايقبل الادعاء المدني والدعوى منظوره امام محكمه النقض نظرا لانها غير مختصه باي تحقيقات موضوعيه .
واذا رفعت الدعوي الجنائيه الي المحكمة الجنائيه ولم يكن المضرور قد ادعي مدنيا في التحقيق فله ان يرفع دعواه المدنيه الي المحكمة الجنائيه في اي حاله كانت عليها الدعوى الجنائيه ويشترط لقبوله الادعاء المدني امام المحكمة الجنائيه الشروط الاتيه:
اولا:
ان يكون الادعاء المدني قد تم قبل صدور قرار المحكمه باقفال باب المرافعه والمحكمة تصدر قرارها بقفل باب المرافعه بعد سماع شهاده الشهود والنيابه العامه والمتهم والخصوم في الدعوي ثم تصدر حكمها ( م 275 اجراءات ) .
ثانيا: ألا يترتب علي تدخل المدعي المدني تأخير الفصل في الدعوي الجنائيه والا حكمت المحكمه بعدم قبول تدخله .
ثالثا: الا تكون الدعوي منظوره امام المحكمه الاستئنافيه لانه كما سبق القول لا يجوز الادعاء المدني امام المحكمة الاستئنافيه لأول مره حتي لا يحرم الخصم من درجتي التقاضي.
واذا توافرت هذه الشروط فيمكن قبول الادعاء المدني امام محكمة اول درجه غير انه لا يجوز الادعاء المدني لاول مره عند اعاده القضيه الي محكمة الموضوع بناء علي نقض الحكم لان محكمة الموضوع تتقيد في هذه الحاله بحدود الدعوي كما طرحت امام محكمة النقض . وذلك حكم بان طبيعه الطعن بالنقض وأحكامه واجراءات لا تسمح بالقول بجواز تدخل المدعل بالحق المدني في الدعوى الجنائيه لاول مره بعد نقض الحكم اذا يكون الحكم المطعون فيه قد اخطاء إذ قبل الدعوى المدنيه عند اعادة نظر الدعوى الجنائيه . ويجب في سبيل وضع الامور في نصابها نقضه بهذا الصدد والقضاء بعدم قبول الدعوى المدنيه.
وكذلك اذا صدر حكم غيابي من محكمة اول درجه فعارض المتهم فيه لا يجوز الادعاء المدني اثناء نظر المعارضه اذا حضر المتهم وذلك لان محكمة اول درجة تنظر الموضوع في هذه الحاله مقيده بالتقرير في المعارضه كذلك الحكم الغيابي الصادر في جنايه من محكمة الجنايات ولم يكن المدعي المدني قد ادعي مدنيا فيه _ فان اعادة نظر الدعوى عند القبض علي المتهم أو بحضوره يحول دون الادعاء المدني نظرا لان إعادة نظر الدعوى ، وان كان مقرر للمصلحه العامه الا ان المحكمة تنظرها في الحدود التي كانت عليها عند قفل باب المرافعه ولم يكن المدعي المدني قد ادعي بحقوقه المدنيه عند نظر الدعوى لاول مره .
* كيفيه الادعاء المدني في مرحلة المحاكمه :
يتم الادعاء المدني امام المحكمه الجنائيه بأحد طريقتين نصت عليهم الماده 251/2 من قانون الاجراءات الجنائيه .
الاول: هو الطريق الرسمي العادي وذلك باعلان المتهم أو المدعي عليه علي يد محضر .
الثاني : يطلب في الجلسه المنظور فيها الدعوي اذا كان المتهم حاضرا فاذا لم يكن حاضر يجب علي المحكمة تاجيل الدعوى وتكليف المدعي المدني باعلان المتهم بطلباته مع ملاحظه ان الطريق الثاني _ توجيه الطلبات بالجلسه غير جائز في حاله الادعاء المباشر لان هذا الادعاء المباشر يتضمن توجيه الاتهام الي المتهم فان هذا لا يجوز في الجلسه الا من النيابه العامه وحدها ولا يقبل الادعاء المباشر في الحلسه حتي ولو قبله المتهم ، اذ لابد ان يتم عن طريق التكليف بالحضور .
وفي كلتا الحالتين السابقتين للادعاء المدني امام المحاكم الجنائيه يجب علي المدعي بالحقوق المدنيه ان يدفع الرسوم القضائيه( م 256 اجراءات ) وفقا لما نص عليه قانون الرسوم القضائيه رقم 90 لسنه 1944 ) م 319 اجراءات ) .
وغني عن البيان انه اذا كان قد سبق قبول الادعاء المدني في مرحلتي التحقيق والاستدلال فان احاله الدعوى الجنائيه الي المحكمة تشمل الدعوى المدنيه كذلك وطبقا للمادتين 320 ، 321 من قانون الاجراءات ،اذا حكم بإدانه المتهم في الجريمه وجب الحكم عليه للمدعي المدني بالمصاريف التي يتحملها وبان يعامل المسؤل عن الحقوق المدنيه معامله المتهم فيما يختص بمصاريف الدعوى وطبقا للماده 184 مرافعات اذا تعدد المحكوم عليهم جاز الحكم بقسمة المصاريف بينهم بالتساوي أو بنسبه مصلحه كل منهم في الدعوى علي حسب ما تقدره المحكمه.
ولا يلزمون بالتضامن في المصاريف الا اذا كانوا متضامنين في اصل التزامهم حتي ولو قضت المحكمة باحاله الدعوى المدنيه الي محكمة اخري ، لان هذا الحكم الاخير لا يعتبر فاصلا في الدعوي المدنيه .
• الاعتراض علي الادعاء المدني :
يحق للمتهم وكذلك المسئول عن الحقوق المدنيه والنيابه العامه الاعتراض علي قبول المدعي بالحقوق المدنيه ويجب ان تتم المعارضه في الجلسه التي يتم فيها الادعاء المدني وتفصل المحكمة في المعارضه بعد سماع اقوال الخصوم والاعتراض المذكور يقوم اذا كانت الدعوي المدنيه غير جائزه او غير مقبوله فقد نصت الماده 257 من قانون الاجراءات الجنائيه علي انه لكل من المتهم والمسئول عن الحقوق المدنيه والنيابه العامه ان يعارض في الجلسه في قبول المدعي بالحقوق المدنيه اذا كانت الدعوى المدنيه غير جائزه او غير مقبوله وتفصل المحكمة في المعارضه بعد سماع اقوال الخصوم.
* اثار قبول الادعاء المدني:
اذا قبل المحكمة الجنائيه الادعاء المدني أصبح المدعي المدني خصما في الدعوي المدنيه ويصبح المتهم المسئول عن الحقوق المدنيه للخصوم الاخرين في ذات الدعويوهذه الصفه للمدعي المدني لا تخول له حقوقا في مباشره الدعوى الجنائيه امام المحكمة اذ ان المباشره قاصره علي النيابه العامه فقط وانما يمكن له ان يشارك في اثبات الواقعه الاجراميه التي يحاكم المتهم من اجلها في الحدود التي تفيده في دعوام المدنيه وقد رتب المشرع علي ثبوت هذه الصفه للمدعي المدني حقوقا وواجبات .
* حقوق المدعي المدني :
1_ يجوز للمدعي المدني حضور جميع اجراءات التحقيق سواء بوشرت بمعرفه النيابه العامه أو قاضي التحقيق وذلك يجب علي النيابه العامه أو قاضي التحقيق اخطاره بيوم التحقيق ومكانه اللهم اذا قرر المحقق سرية التحقيق وفي هذه الحاله يكون له الحق في الاطلاع علي الاوراق المثبته لهذه الاجراءات.
(م 77،78 اجراءات )
2_ للمدعي المدني ان يقدم الي النيابه أو قاضي التحقيق الدفوع والطلبات وتفصل فيها سلطة التحقيق في خلال أربع وعشرين ساعه وتبين الاسباب التي تستند اليها ( م 81، 82 اجراءات ).
3_ في حاله صدور أوامر سلطة التحقيق في غير مواجهة الخصوم فيجب علي النيابه العامه ان تبلغها له بوصفه من الخصوم في ظرف اربع وعشرين ساعه من تاريخ صدورها ( م 83 اجراءات )
4_ للمدعي المندي ان يطلب علي نفقته أثناء التحقيق صور من الاوراق أيا كان نوعها الا اذا كان التحقيق حاصلا بغير حضور الخصوم بناء علي قرار بذلك
( م 84 اجراءات ) .
5_ للمدعي المدني ان يطلب الي المحقق رد الخبير اذا وجدت اسباب قويه تدعو لذلك ويبين في طلب الرد اسبابه وعلي المحقق الفصل فيه في مده ثلاث ايام من يوم تقديمه مع مراعاة ان هذه المواعيد مواعيد تنظيميه لا يترتب علي مخالفتها البطلان .
6_ للمدعي المدني الحق في الطعن في الاوامر الصادره من قاضي التحقيق بألا وجه لاقامة الدعوي الجنائيه وذلك في خلال عشرة ايام من تاريخ اعلانه الا اذا كان الامر صادر في تهمه موجه ضد موظف او مستخدم عام أو احد رجال الضبط لجريمه وقعت أثناء تأديه وظيفته أو بسببها ما لم يكن من الجرائم المشار اليها في الماده 123 من قانون العقوبات ( م 162 اجراءات ) وله الطعن في الاوامر بالا وجه لاقامة الدعوى الجنائيه الصادر من النيابه العامه بذات الشروط والقيود الخاصه بالطعن في الاوامر الصادره من قاضي التحقيق ( م 210 اجراءات )
7_ للمدعي المدني جميع الحقوق المقرره للخصوم أمام المحكمه من حيث الاعلان و ابداء الطلبات والدفوع ومناقشه الشهود .
8_ له الحق في الطعن في الاحكام الصادره في الدعمى المدنيه بجميع طرق الطعن الجائزه قانونا .
9_ للمدعي المدني المعارضه في قبول تدخل المسئولعن الحقوق المدنيه من تلقاء نفسه ( م 254 اجراءات ) .
* واجبات المدعي المدني :
1_ يجب علي المدعي المدني دفع الرسوم القضائيه سواء كان الادعاء في مرحله الاستدلال والتحقيق او المحاكمة وعليه ايضا ان يودع مقدما الامانه التي تقدرها النيابه العامه أو قاضي التحقيق او المحكمه علي ذمة اتعاب ومصاريف الخبراء والشهود وغيرهمكما يجب عليه ايداع الامانه التكميليه التي قد يلزم أثناء سير الاجراءات ( م 256 اجراءات ويكون سداد الرسوم القضائيه وفقا ما نص عليه قانون الرسوم القضائيه رقم 90 لسنه 1944 ( م 319 اجراءات ) كما سبق الاشاره .
2_ يجب علي المدعي المدني ان يعين له محلا في البلد الكائن فيها مركز المحكمة التي يجري فيها التحقيق اذا لم يكن مقيما فيها فاذا لم يعين هذا المحل يكون اعلانه في قلم الكتاب بكل ما يلزم اعلانه به صحيحا ( م 79 احراءات ).
القواعد التي تحكم اجراءات الدعوى المدنيه امام المحكمة الجنائيه
نصت الماده 266 من قانون الاجراءات الجنائيه علي انه " يتبع الفصل في الدعوى المدنيه التي ترفع امام المحكمة الجنائيه الاجراءات المقرره في هذا القانون وعلي ذلك فان القواعد التي تطبق علي الدعوى المدنيه من حيث الاجراءات ليست قواعد قانون المرافعات المدنيه والتجاريه وانما قواعد قانون الاجراءات الجنائيه ولا يرجع القانون الاول الا لسد النقض ويستوي في ذلك ان تكون الدعوى المدنيه منظوره مع الدعوى الجنائيه ام ان تكون الدعوى الجنائيه قد انقضت لاى سبب من الاسباب واستونف السير في الدعوى المدنيه او كانت الدعوى المدنيه قد طرحت علي محكمة الاستئناف أو القض دون الدعوي الجنائيه لعدم استئناف النيابع او المتهم فيها وعليه فلا يجوز تطبيق قواعد المرافعات المدنيه والتجاريه المتعلقه بوقف الخصومه او انقطاعها او سقوطها او تركها علي الدعوي المدنيه المقامه امام المحكمة الجنائيه وانما تسري القواعد المقرره قي قانون الاجراءات الجنائيه في هذا الخصوص وعلي ذلك لا يجوز وقف الدعوي بناء علي اتفاق الخصوم او علي عدم السير فيها ولا يقبل من المدعي عليه طلب الحكم بسقوط الخصومه في حالة عدم السير فيها بفعل المدعي او امتناعه .
ويلاحظ انا القواعد المتقدمه قاصره في تطبيقها علي الاجراءات فقط اما بالنسبه لموضوع الدعوى المدنيه كتعويض الضرر وتحديد المسئوليه فتتبع نصفه اصليه احكام القانون المدني .
وتطبيقا لما سلف فقد قضت محكمة النقض بان نصوص قانون الاجراءات الجنائيه هي الواجبه التطبيق علي الاجراءات في المواد الجنائيه في الدعوى المدنيه التي ترفع بطريق التبعيه امام المحاكم الجنائيه ولا يرجع الي قانون المرافعا الا لسد النقض ومن ثم فانه لا يصح للمحاكم الجنائيه ان تحكم بانقطاع سير الخصومه لتغير ممثل المدعي بالحقوق المدنيه الذى كان قاصرا وبلغ سن الرشد .
كما قضي بان الدعوى المدنيه تابعه للدعوي الجنائيه تاخذ حكمها في اجراءات المرافعه في الاحكام والطعون الجائزه فيها من حيث الاجراءات والمواعيد فلا يتسني في شيئ من هذا إقتباس نص من نصوص قانون المرافعان المدنيه ولا يغير من هذه الحاله انحصار الخصومه بسبب عدم استئناف النيابه في الدعوي المدنيه اذ هذه التبعيه بطبيعتها ومن شأنها ان تجعل الدعوي المدنيه خاضعه لاحكام قانون الاجراءات الجنائيه.
ترك الدعوى المدنيه امام المحاكم الجنائيه
قانا من قبل ان قانون الاجراءات الجنائيه هو واجب التطبيق علي اجراءات الدعوي المدنيه امام المحاكم الجنائيه وليس قانون المرافعات المدنيه والتجاريه ولا يلجاء الي القانون الاخير الا عند الاحاله اليه صراحة او عندما تكون قواعده غير متعارضه مع طبيعة الدعوى التي ينظرها القضاء الجنائي او لسد النقص في اجراء لم يتعرض له قانون الاجراءات الجنائيه .
وقد نص قانون الاجراءات الجنائيه علي ترك الدعوى المدنيه من قبل المدعي المدني في الماده 260 منه اذا نصت علي انه " للمدعي بالحقوق المدنيه ان يترك دعواه في ايه حاله كانت عليها الدعوى , ويلزم بدفع المصاريف السابقه علي ذلك من عدمه الاخلال بحق المتهم في التعويضات ان كان لها وجه ولا يكون لهذا الترك تأثير علي الدعوي الجنائيه .
كما نصت الماده 261 اجراءات علي انه" يعتبر تاركا للدعوى عدم حضور المدعي امام المحكمه بغير عذر مقبول بعد اعلانه لشخصه او عدم ارساله وكيلا عنه وكذلك عدم ابداء طلبات بالجلسه .
ويستفاد من هذيين النصين ان المشرع في قانون الاجراءات نص علي نوعين من الترك
الترك الصريح:
وهو مماثل للترك امام المحكمه والترك الضمني والنوع الاخير لا يعرفه قانون المرافعات وعندما نعالج ترك الدعوى المدنيه امام القضاء الجنائي يتعين ان تراعي طرق الترك الوارده في قانون المرافعات المدنيه ما دامت لم تتعارض مع قانون الاجراءات الجنائيه وجدير بالذكر ان الترك هو اجراء بمقتضاه يعبر المدعي المدني فيه صراحة عن ارادته في التنازل عن جميع اجراءات الخصومه بما في ذلك صحيفه الدعوى
والترك الصريح نصت عليه الماده 260 اجراءات فقد ورد بها ان للمدعى بالحقوق المدنيه ان يترك دعواه في اي حاله كانت عليها الدعوي ويشترط في هذا الترك لكي يحدث اثاره القانونيه ما يشترطه قانون المرافعات المدنيه والتجاريه وهو:
• ان يتم الترك بالتعبير الصريح عن ارادة التنازل عن جميع اجراءات الخصومه المدنيه .
• ان ياخذ التعبير الصريح احد الصور الاتيه:
- اعلان الخصوم علي يد محضر .
- التقرير به في قلم الكتاب .
- البيان الصريح في مذكره موقع عليها من المدعي المدني او من وكيله مع اطلاع خصمه عليها.
- ابداءه شفويا بالجلسه واثباته في محضر الجلسه
مع مراعاة ان الحكم الصادر من المحكمه باثبات الترك لا يخرج عن كونه اثباتا لواقعه حصلت فعلا امام المحكمه وهي الترك ولذلك لا يجوز للمدعي استئنافه مادام انه مقر صحه روايه المحكمه لحدوث التنازل
• ان يتم الترك قبل صدور حكم نهائي في الدعوي المدنيه .
• اذا وقع الترك بعد ابداء المدعي عليه طلباته فيلزم ان يقبل الترك حتي ينتج اثاره لذلك اذا كان الترك قد وقع امام المحكمة الاستئنافيه وكان الحكم المستانف صادر لمصلحه المتهم فلا يقبل ترك الدعوي من المدعي المدني ويتعيين علي المحكمة الاستمرار في نظرها .
الترك الضمني :
الترك الضمني ورد في نص الماده 261 من قانون الاجراءات الجنائيه فقد اعتبر المشرع المدني تاركا دعواه في حالتين :
• الاولي : اذا لم يحضر المدعي المدني امام المحكمه بغير عذر مقبول بعد اعلانه لشخصه او عدم ارسال وكيلا عنه . فاذا اعلن في محله المختار ولم يعلن لشخصه فلا يعتبر تاركا لدعواه .
• الثانيه : اذا حضر المدعي المدني ولكنه لم يبد طلبات في الجلسه ويلزم للحكم بالترك الضمنى ان يطلبهالمتهم او المدعي عليه في الدعوي المدنيه امام المحكمه الجنائيه فلا يجوز للمحكمة ان تقضي به من تلقاء نفسها واذا طلب المتهم الحكم بالترك ولم تجبه المحكمة الي طلبه تعين عليها الرد علي ذلك الطلب بما يوضح اسباب رفضه الا كان حكمها مشوبه بالقصور .
واذا تعدد المدعون بالحق المدني وترك بعضهم الدعوى دون البعض الاخر بقيت الدعوى المدنيه بالنسبه لمن لم يتنازل عن دعواه.
المعــارضه فــي الـترك
يجوز للمدعي المدني المعارضه في الترك بالشروط الاتيه :
- ان يكون الترك قد وقع بعد ابداء المدعي عليه طلباته .
- الا يكون المدعي عليه قد دفع بعدم اختصاص المحكمة او باحالة القضيه الي محكمة اخرلاي او ببطلان صحيفه الدعوى او طلب غير ذلك مما يكون القصد من منع المحكمة من المضي في سماع الدعوى .
غير ان يستثني من هذا الشرط حاله الاعتراض علي الترك من قبل المتهم حتي يحكم له في طلب التعويض المقدم منه عن الضرر الذي لحقه بسبب رفع الدعوي المدنيه عليه بالتطبيق لنص الماده 267 من قانون الاجراءات الجنائيه .
الاثار المترتبه علي الترك :
يترتب علي ترك المدعي المدني لدعواه المدنيه امام المحكمه الجنائيه الاثار الاتيه – الغاء جميع اجراءات الخصومه بما في ذلك صحيفه الدعوي واعادة الحاله الي ما كانت عليه قبل الادعاء او ترتيبا علي ذلك لا تستطيع المحكمة ان تقضي في الدعوي المدنيه.
- ينصرف الترك الي الاجراءات فقط فلا يلا يمس اصل الحق المرفوعه به الدعوي فيجوز للمدعي بعد الترك ان يرفع دعواه امام المحكمه المدنيه وذلك ملم يكن قد صرح به امام المحكمه الجنائيه بان الترك ينصرف الي الحق ذاته
(262 اجراءات , 300 مرافعات )
- يقتصر الترك علي الدعوى المدنيه فهو لا يوثر علي الدعوى الجنائيه ( 260/2 اجراءات ) ولو كانت مرفوعه بالطريق المباشر مع الدعوى المدنيه .
- يترتب علي الترك زوال صفه المدعي ولذلك قضي بانه اذا كان الطاعن قد تنازل عن دعواه المدنيه وكانت المحكمة قد اجابته الي ما طلب فانه لا تكون له صفه فيما يثيره في طعنه بالنسبه الي الدعوي العموميه .
- يترتب علي ترك الدعوي المدنيه استبعاد المسئول عن الحقوق المدنيه من الدعوى اذا كان دخوله فيها بناء علي طلب المدعي . ولا يبقي هذا المسئول بعد الترك الا في حالتين :
الاولي :
اذا تدخل من تلقاء نفسه خصما منضما الي المتهم وفقا للماده 254 من قانون الاجراءات الجنائيه
الثانيه :
اذا كان قد ادخل بمعرفه النيابه للحكم عليه بالمصاريف المستحقه للحكومه وفقا للماده 253 من قانون الاجراءات الجنائيه .
- يلزم المدعي المدني بدفع المصاريف السابقه علي الترك مع عدم الاخلال بحق المتهم في التعويض اذا كان مقتضي ( ماده 260 اجراءات)
إذن التفتيش
أولا :- شكل اذن التفتيش:
لا يشترط شكلا معينا لإذن التفتيش وكل ماتطلبة القانون ان يكون الإذن واضحا وصحيحا بالنسبة الى الأشخاص والأماكن المراد تفتيشها وان يكون مصدرة مختصا مكانيا باصدارة وان يكون مدونا بخطة وموقعا علية بامضائة .
أحكام نقض في شكل الإذن
لما كان تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش هو من المسائل الموضوعية التى يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، وكانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الإستدلالات التى بنى عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ اصدارة واقرت النيابة على تصرفها في هذا الشأن وردت على دفاع الطاعن ردا كافيا وسائغا _ كما هو الحال فى الدعوى المطروحة _ فإنه لا معقب عليها فيما ارتأتة لتعلقة بالموضوع لا بالقانون - وكان الخطأ فى بيان وظيفة الطاعن أو حرفته فى محضر التحريات لا يقدح بذاته في جدية ما تضمنه من تحريات فإن ماينعاة الطاعن فى هذا الصدد لايكون سديدا - لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فية قد عرض لما اثارة الطاعن من دفاع بشأن تعذر قراءة عبارات الإذن بالتفتيش لكتابتها بخط غير مقروء واطرحة استنادا إلى أن الإذن بالتفتيش تضمن كافة الشروط الشكلية المقررة قانونا لصحتة وأن عباراته مقروءة وواضحة الدلالة وكان القانون لايشترط شكلا معينا لإذن التفتيش وكل مايتطلبة فى هذا الصدد أن يكون إذنا واضحا ومحددا بالنسبة إلى تعيين الأشخاص والأماكن المراد تفتيشها وأن يكون مصدرة مختصا مكانيا باصدارة وأن يكون مدونا بخطة وبيدة وموقعا علية بإمضائة ، وإن كان الطاعن لايمارى فى استيفاء الإذن لهذة البيانات ولا ينازع فى صحتها فإن مايثيرة فى هذا الخصوص يكون غير صحيح .
الطعن رقم 26 488 لسنة 67 ق جلسة 21/3/2000
ومن حيث أن الحكم المطعون فية بين واقعة الدعوى بما تتوافر بة كافة العناصر القانونية للجريمة التى دان بها الطاعن وأورد على ثبوتها فى حقة أدلة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبة عليها - لما كان ذلك وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار أمر التفتيش هو من المسائل الموضوعية التى يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع - وكان ما أوردة الحكم المطعون فية فى معرض الرد على الدفع ببطلان إذن التفتيش لعدم جدية التحريات سائغا وكافيا على الإفصاح عن اقتناع المحكمة بجدية الإستدلالات التى بنى عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ اصدارة واقرت النيابة على تصرفها فى هذا الشأن ، ولا يغير من ذلك عد بيان سن الطاعن أو سوابقه بمحضر الاستدلالات ما دامت المحكمة قد اطمأنت الى ان الطاعن المقصود بالإذن - كما إن عدم بيان نوع المخدر لايقدح فى جدية ماتضمنة من نحريات ، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد لايكون سديدا - لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فية قد اثبت فى مدوناتة أن ضابط الواقعة قد استصدر إذن النيابة العامة بالتفتيش بعد أن دلت التحريات أن الطاعن يمارس نشاطة فى المواد المخدرة بحانوت تجارتة ويحوز كمية منها بمسكنة فإن مفهوم ذلك أن الأمر قد صدر لضبط جريمة قد تحقق وقوعها من مقارفها لا لضبط جريمة مستقبلة أو محتملة وإذا كان من المقرر ان القانون لا يشترط عبارات خاصة يصاغ بها إذن التفتيش فلا يؤثر فى سلامة الإذن أن مصدرة قد استعمل عبارة " وما قد يجوزة أو يحرزه المتهم من مخدر " التى اولها الطاعن بأنها تنم عن أن الإذن ينصب عن جريمة مستقبلة لم تكن قد وقعت بالفعل فى حين أن لفظ "قد " إن كان يفيد فى اللغة معنى الأحتمال إلا أنه في سياقه الذي ورد فيه لا يدع مجال للشك فى أنه لا ينصرف إلى احتمال وقوع جريمة إحراز المخدر أو عدم وقوعها قبل صدورة وإنما ينصرف إلى نتيجة التفتيش وهى دائما نتيجة احتمالية إذ لا يمكن الجزم مقدما بما إذا كان التفتيش سيسفر عن ضبط المخدر أو عدم ضبطه مع المتهم ، وإذا التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فى ردة على الدفع ببطلان إذن التفتيش وانتهى إلى أن الإذن قد صدر لضبط جريمة واقعة بالفعل ، وترجحت نسبتها إلى المأذون بتفتيشه وليس عن جريمة مستقبلة فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون ويكون النعى عليه في هذا الصدد فى غير محله .
الطعن رقم 28589 لسنة 67 ق جلسة 2/5/2000
ثانيا :- تسبيب اذن التفتيش
يخضع تسبيب إذن التفتيش إلى كل من المادتين 44 من الدستور والمادة 91 من قنون الأجراءات الجنلئية المعدلة بالقانون 37 لسنة 1973م
نص المادة 44 من الدستور : للمساكن حرمة فلا يجوز دخولها ولا تفتيشها إلابأمر قضائى مسبب وفقا لأحكام القانون .
نص الماد 91 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة بالقانون 37 لسنة 1973 (تفتيش المنازل عمل من أعمال التحقيق ولا يجوز الالتجاء إليه إلا بمقتضى أمر من قاضى التحقيق بناء على اتهام موجه إلى شخص يقيم فى المنزل المراد تفتيشه بارتكاب جناية او جنحة او باشتراكه فى ارتكابها او إذا وجدت قرائن تدل على أنه حائز لأشياء تتعلق بالجريمة . ولقاضى التحقيق أن يفتش أي مكان ويضبط فيه الأوراق و الأسلحة وكل ما يحتمل أنه استعمل في ارتكاب الجريمة أو نتج عنها او قعت عليه وكل مايفيد فى كشف الحقيقة ، وفى كل الاحوال يجب ان يكون امر التفتيش مسببا .
يتبن من هاتين المادتين أن المشرع لم يوجب تسبيب إذن التفتيش إلا إذا كان منصبا على المساكن وليس الأشخاص فالإذن الصادر بتفتيش شخص ما لا يشترط تسببيه كذلك نجد أن كلا المادتان لا توجبا شكلا معينا للتسبيب الإذن الصادر بتفتيش المساكن فيكون صحيحا الإذن الصادر بناء على الاطلاع على محضر التحريات الذى يقدمة الضابط _ طالب الأمر بالتفتيش _ واقتناع النيابة بة واحالتها فى اسباب اذنها الى ذلك المحضر والتحريات
احكام نقض فى تسبيب الإذن
من المقرر أن المشرع بما نص علية فى المادة 44 من الدستور من أن للمساكن حرمة فلا يجوز دخولها ولا تفتيشها إلا بأمر قضائي مسبب وفقا لأحكام القانون وبما أوردة في المادة 91 من قانون الإجراءات الجنائية بعد تعديلها بالقانون 37 لسنة 1973 من أن تفتيش المنازل عمل من أعمال التحقيق ولا يجوز الإلتجاء إليه إلا بمقتضى أمر من قاضى التحقيق بناء على اتهام موجه إلى شخص يقيم فى المنزل المراد تفتيشة بارتكاب جناية أو جنحة أو باشتراكه في ارتكابها أو إذا وجدت قرائن تدل على أنه حائز لأشياء تتعلق بالجريمة ... وفى كل الأحوال يجب أن يكون أمر التفتيش مسببا " لم يتطلب تسبيب أمر التفتيش إلا حين ينصب على المسكن أو تفتيشه ولم يرسم شكلا خاصا بالتسبيب ، ولما كان الثابت من مدونات الحكم أن النيابة العامة أصدرت أمر التفتيش بعد اطلاعها على محضر التحريات المقد اليها من الضابط _ طالب الأمر _ وما تضمنة من اسباب توطئة وتسويغا لإصدارة فإن حسبه كي يكون محمولا على هذة الإسباب بمثابتها جزءا منه فانه وان التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر يكون قد صادف صحيح القانون .
(الطعن رقم 10241 لسنة 67 ق جلسة 22/4/1999(
من المقرر ان المادة 44 من دستور جمهورية مصر العربية والمادة 91 من قانون الاجراءات الجنائية فيما استحدثاة من تسبيب الأمر بدخول المساكن او نفتيشها لم تستلزم قدرا معينا للتسبيب او صورة يجب ان يكون عليها الأمر بالتفتيش واذا كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه ان النيابة العامة لم تأذن بتفتيش مسكن الطاعن الأول الا بعد ان قدرت جدية التحريات والإستدلالات التى قام بها مأمور الضبط القضائى واثبتها فى محضرة ثم اقرتها محكمة الموضوع على تقديرها .فإن ذلك التفتيش يكون صحيحا فى القانون ولا تكون محكمة الموضوع قد اخطأت فى التعويل على التدليل الذى اسفر عنة ذلك التفتيش او هلى شهادة من اجراه.
( الطعن رقم 5386 لسنة 60 ق جلسة 11/3/1999.
ثالثا سبب إذن التفتيش
إذن التفتيش هو اجراء من اجراءات التحقيق فهو ليس وسيلة من وسائل جمع المعلومات او التحريات او التنقيب عن الجريمة فلا يصح اصدارة الا لضبط جريمة سواء جناية او جنحة وقعت بالفعل وترجحت نسبتها الى متهم معين فلا يصح ان يصدر اذن تفتيش عن جريمة لم تقع بعد حتى لو كان هناك من الدلايل القوية القاطعة على انها ستحدث مستقبلا .
أحكام نقض في سبب الإذن
الطعن رقم 33777 لسنة 68 ق جلسة 14/1/2002 )
ان كل ما يشترط لصحة التفتيش الذى تجريه النيابه او تأذن فى اجرائة فى مسكن المتهم او مايتصل بشخصة هو ان يكون رجل الضبط القضائى قد علم من تحرياتة واستلالاتة ان جريمة معينة _ جناية او جنحة _ قد وقعت من شخص معين وان يكون هناك من الدلائل والامارات الكافية والشبهات المقبولة ضد هذا الشخص بقدر يبرر تعرض التفتيش لحريتة او لحرمة مسكنة فى سبيل كشف اتصالة بتلك الجريمة لما كان ذلك وكانت عبارات محضر التحريات قد جرت _ حسبما اوردها الطاعن فى اسبابة _ على قيام الطاعن بترويج المواد المخدرة بمدينة المنصورة فان مفهوم ذلك ان امر التفتيش الذى صدر بناء عليها قد صدر لضبط جريمة تحقق وقوعها من مقارفها لا لضبط جريمة مستقبلة او محتملة اذ ترويخ المخدرات لايعدو ان سكون حيازة مصحوبا بقصد الترويج فهو فى مدلوله القانونى ينطوى على عنصر لضبط جريمة واقعة بالفعل وترجحت نسبتها الى المأذون بتفتيشة وليس عن جريمة مستقبله فانه يكون قد اصاب صحيح القانون حتى لو استعمل كلمتى حاز او احرز اللتان تدخلان فى مدلول الحيازة التى تشير اليها عبارات محضر التحريات كما اوردها الطاعن ويكون ماينعاه بشأن مااوردتة المحكمة فى طرحها دفعه بأن الجريمة مستقبلة من حيازتة واحرازة للمخدر لا اساس له
الطعن رقم 25380 لسنة 69 ق جلسة 20/1/2002
وحيث ان الحكم المطعون فية بين واقعة الدعوى بما تتوافر بة كافة عالعناصر القانونية للجريمة التى دان بها الطاعنوارود على ثبوتها فى حقة ادلة سائغة من شأنها ان تؤدى الى مارتبة عليها ولا يمارى الطاعن ان لها اصلا ثابتا فى الأوراق لما كان ذلك وكان يبين من محضر جلسة المحاكمه ان المدافع طعن ببطلان اذن النيابة العامة لعدم جدية التحريلت للخطأ فى اسم المتهم وعدم تحديد عمرة واوصافة وقد رد الحكم على هذا الدفع بقولة "وحيث عن الدفع المبدى ببطلان اذن النيابة العامة لعدم جدية التحريات فان هذا الدفع مردود ذلك ان النيابة العامة تقديرا منها لكفاية التحريات وجديتها اذنت امرت بضبط وتفتيش شخص ومسكن المتهم لضبط مايحرزة او يحوزة من مواد مخدرة وكانت المحكمة قد اقتنعت بجدية التحريات التى بنى عليها اذن التفتيش وكفايتها لتسويغ اصدارة فإنها تقر النيابة العامة على تصرفها فى هذا الشأن ولما كان من المقرر ان تقدير جدية التحريات وكفايتها لأصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التى يوكل الأمر فيها الى سلطة التحقيق تحت اشراف محكمة الموضوع وانه لاينال من صحة التحريات الخطأ فى اذن الماذون بتفتيشة مادام انة الشخص المقصود بالإذن او خلوها من ايراد البيانات التى ساقها الطاعن باسباب طعنة فمتى كانت المحكمة _ على ماافصحت عنة قيما تقدم _ قد اقتنعت بجدية الأستدلالات التى بنى عليها امر التفتيش ةكفايتها لتسويغ اصدارة واقرت النيابة العامة على تصرفها فى ذلك الشأن فلا معقب عليها فيما ارتأتة لتعلقة بالموضوع لا بالقانون .
الطعن رقم 30879 لسنة 69 ق جلسة 11/3/2002
لما كان الإذن بالتفتيش هو من اخطر الإجراءات التى تتخذ ضد الفرد وابلغها اثرا علية فقد حرص المشرع على تقييد حرية سلطة التحقيق عند اصدارها هذا الإذن فلا يصح اصدارة الا لضبط جريمة _ جناية او جنحة _ واقعة بالفعل وترجحت نسبتها الى متهم معين . وان هناك من الدلاسل مايكفى للتصدى لحرمة مسكنة او لحريتة الشخصية لكشف مبلغ اتصالة بالجريمة ومن اجل ذلك جرى قضاء هذة المحكمة على ان اذن التفتيش ليس وسيلة من وسائل جمع المعلومات او التحريلت او التنقيب عن الجريمة وان تقدير جدية التحريات وكفايتها لتسويغ اصدار الإذن بالتفتيش واذا كان موكولا الى سلطة التحقيق التى اصدرتة تحت رقابة محكمة الموضوع الا انة اذا كان المتهم قد دفع ببطلان هذا الإجراء فإنة يتعين على المحكمة ان تعرض لهذا الدفع الجوهرى وان تقول كلمتها فية باسباب كافية وسائغة .
الطعن رقم 8792 لسنة 72 ق جلسة 25/9/2002
مداخلة : إختصاص قاضي الأمور المستعجلة بنص القانون
مقدمة
ـ في حياة الأفراد اليومية تتعدد مصالحهم وتتشعب وتتداخل في كثير من الحالات وينجر عن ذلك نشوء نزاعات تستدعي اللجوء إلى القضاء ، وأن اللجوء إلى القضاء من الحقوق الأساسية للفرد المكرسة بموجب الدستور ، وهذا لطلب الحمابة
الكفاية لحقوقه ، وتحقيق الغاية من ذلك يتوقف على حسن سير القضاء ، وحسن سير العدالة يقتضي التروي والرزانة للتحقق من إدعاءات الخصوم وإصدار الأحكام
ـ وتنقسم القضايا إلى قسمين :
ـ أ) ـ قضايا عادية والتي تتميز بالسير العادي لإجراءات التقاضي وبطء مواعيد الفصل فيها .
ـ ب) ـ قضايا مستعجلة والتي لا تتحمل البطء خوفا من تلف وضياع معالمها ويخشـى
عليها من فوات الوقت .
ـ في القضاء الإستعجالي ظهر بسبب تطور النشاط الإقتصادي والتجاري والتطور المذهل في أنماط الحياة العصرية ، إذ أصبح القضاء العادي غير قادر على تحقيق مهمته في إدراك الأخطار التي تهدد حقوق ومصالح الأطراف ، مما دفع بالمشرع إلى إيجاد قواعد إجرائية إستثنائية تخرج عن نطاق القضاء العادي لمسايرة هذا التطور وللتلائم مع طبيعة هذه النزاعات والوصول إلى حماية الحقوق حماية مؤقتة وعاجلة ، لغاية الفصل في أصل النزاع المعروض أمام القضاء العادي .
ـ إن كل التشريعات أدرجت في قوانينها القضاء الإستعجالي ، وقد ساير المشرع الجزائري ذلك ، إذ خصص الباب الثالث من الكتاب الرابع من قانون الإجراءات المدنية المتضمن الأحكام المشتركة للمحاكم والمجالس القضائية والباب الثالث منه بعنوان " في القضاء المستعجل " .
ـ يختص قاضي الإستعجالي بالنظر في النزاع المطروح أمامه إختصاص وضيفيا بما له من سلطة تقديرية في تقدير توافر شروط الإستعجال ، كما يختص بنظر النزاع بمقتضى نص صريح في القانون وهو ما سنتطرق لشرحــه .
المبحــث الأول : ـ الإستعجال بنص القانــون
ـ أولا : ـ تعريف الإستعجال بصفة عامــة :
ـ لم يعرف المشرع الجزائري الإستعجال شأنه في ذلك شأن التشريعات المقارنـــــــة
ولكـن عدد شروطه في المادة 183 من قانون الإجراءات المدنية التي تخـــــــــــــول الإختصاص لرئيس الجهة القضائية النظر في الدعاوى المستعجلة إذا ما توفـــــــــــر فيها عنصر الإستعجال ، لهذا كان لفكرة الإستعجال أهمية كبيرة في تحديد إختصاص قاضي الأمور المستعجلة .
ـ لقد إختلف الفقه والقضاء حول تعريف الإستعجال وترجع الصعوبة في ذلك إلـــى أن فكرة الإستعجال عملية أكثر منها نظرية ، فمنهم من عرفه بأنه الضــــــــــــرورة التي لا تحتمل تأخيرا أو أنه الخطر المباشر الذي لا يكفي في إتقائه رفع الدعوى عـن طريق الإجراءات العادية ، ومنهم من يرى أن فكرة الإستعجال تكون قائمة عندمـــــا ينتج عن التأخير في الفصل في النزاع ضرر لأحد أطراف النزاع لا يمكن إبعــــــاده
ومنهم من يعرفوا الإستعجال بأنه الخطر الحقيقي المحدق بالحق المراد المحافظـــــة
عليه والذي يلزم درؤه عنه بسرعة لا تكون عادة في التقاضي العادي ولو قصـــــرت
مواعـــــده .
ـ ولا مجال للخوض كثيرا في ذكر التعريفات المختلفـة للفقهاء لأن موضوع المداخلة تتعلق بمدى تطبيق الإستعجال على القضايا والنزاعات المطروحة أمام القضـــــــاء .
ـ والملاحظ أن مفهوم الإستعجال متغير حسب الظروف والزمن ، ومبدأ مـــــــــــرن
غير محدد بدقة ، وبذلك تكون السلطة التقديرية لقاضي الأمور المستعجلة أن يقـــــدر في وصفه للوقائع ظرف كل دعوى على حدى ، وذلك راجع إلى أن الإستعجال ليـس مبدأ ثابتا مطلقا بل هو حالة تتغير بتغير ظرف الزمان والمكان ، و كذا مع التطـور الإجتماعي في الأوساط والأزمنة المختلفة .
ـ ويمكن القول بأن القضاء المستعجل هو جهة القضاء المختصة للفصل مؤقتـــــــــــا في القضايا التي يخشى عليها من فوات الوقت وذلك في إجراءات سريعة مــــــــــن دون المساس بأصل الحـــق .
ـ ثانيـــا : ـ حالات إختصاص قاضي الأمور المستعجلة :
ـ إن المشرع الجزائري نص على حالات إختصاص قاضي الأمور المستعجلــــــــــة في المادة 183 من قانون إجراءات المدنية بمايلي /
ـ " في جميع أحوال الإستعجال ، أو عندما يقتضي البث في تدبير الحراسة القضائيــة أو أي تدبير تحفظي لا تسري عليه نصوص خاصة ، فإن الطلب يرفع بعريضة إلــى رئيس الجهة القضائية للدرجة الأولى المختصة بموضوع الدعوى .
ـ وعندما يتعلق الأمر بالبث مؤقتا في إشكالات التنفيذ المتعلقة بسند تنفيذي أو أمــــــر أو حكم أو قرار فإن القائم بالتنفيذ يحرر محضرا بالإشكال العارض ويخبــــــــــــــر الأطراف أن عليهم أن يحضروا أمام قاضي الأمور المستعجلة الذي يفصل فيــــــــــه
ـ كما نص على ذلك في المادة 172/1 من قانون الإجراءات المدنية بقولـــــــــه :
" الطلبات التي يكون الغرض منها إستصدار أمر بإثبات الحالة أو بالإنــــــــــــــــذار
أو بإتخــاذ إجراء مستعجل أخر في أي موضوع كان ، دون مساس بحقـــــــــــــوق
الأطراف ، تقدم إلى رئيس الجهة القضائية المختصة الذي يصدر أمره بشأنها ... " .
ـ إذا يختص رئيس المحكمة الإبتدائية بصفته رئيس الجهة القضائية للدرجة الأولـــى
المختصة بموضوع الدعوى بالنظر في القضايا الإستعجالية في المواد المدنيـــــــــــة
والتجارية وغيرها مما يدخل في إختصاص محكمة نظر موضوع الدعوى .
ـ وبالتالي تخرج عن إختصاص رئيس المحكمة القضايا الإستعجالية الإدارية عمــــلا بأحكام المادتين 07 و171 مكرر من قانون الإجراءات المدنية فالإختصاص يرجع إما لرئيس المجلس القضائي سواء للغرف الإدارية المحلية أو الجهوية أو للعضــــــو الــــذي ينتدبــــــه .
ـ إذا كان الأصل في قاضي الموضوع هو الولاية العامة في الفصل في جميـع النزاعات المعروضة عليهم أخذا بمبدأ من يملك الكل يملك الجزء ، فإن الإستثناء بالنسبة لقاضي الأمور المستعجلة ، إذ يتقيد إختصاصه بنطاق تحدد معالمه بمعياريـن أساسين هما :
* معيار طبيعة النزاع المعروض أمامـــــــــــه .
* وجود نص قانوني يسند له هذا الإختصاص .
ـ ثالثــا : ـ تعريف الإستعجالي بنص القانــــون :
ـ هو إختصاص قاضي الأمور المستعجلة بالنظر الدعوى بمقتضى نص صريح فـــي
القانون سواء كان القانون المدني أو التجاري أو الإجراءات المدنية أو أي قانون خاص .
ـ إن نص المشرع على إختصاص قاضي الأمور المستعجلة بنصوص تشريعة في مسائل هامة ، يرى أنه يجب السرعة للفصل في النزاعات المطروحة بشأنها مضفيا عليها الطابع الإستعجالي ، ويفترض توافر الإستعجال في تلك المسألة بقوة القانــون وأن الفصل فيها عن طريق الإستعجال يحقق حسن سير العدالة ويقي الأطراف المتخاصمة من الخطر المحدق الذي قد يهدد مصالحهم ويجنبهم الضرر .
ـ رابعــا: ـ مقارنة بين الإخصاص العام للقضاء المستعجل ( الإختصاص الوظيفــــي
وبين إختصاصه المعين بنص الخاص ) ( إختصاص نوعي ) :
ـ يختلف الإختصاص المخول للقضاء المستعجل بنص صريح في القانون عن إختصاصه العام في المواد المستعجلة في الأمور الآتية /
أ/ ـ أن الإختصاص المخول له بنص صريح في القانون محدود في الحالات المعينـــة التي نص القانون على إختصاصه بالنظر فيها في مواد متفرقة فيه لا يجوز إمتداده إلى أحوال أخرى بطريق القياس عليها .
ب/ ـ أن الحالات التي يختص بنظرها بناءا على إختصاصه العام في الأمور المستعجلة عديدة لا يمكن حصرها متروكا أمرها لتقدير الفقه والقضاء بخلاف الأمور التي تدخل في وظيفته بنص القانون فإنها معينة ومحدودة في النصوص التي أوردها المشرع ونص على إختصاص فيها بذات لا تزيد إلا بقانون جديد ونصوص أخرى جديدة .
ج/ ـ الأصل أنه لا يشترط توافر شرط الإستعجال في المسائل التي يختص بنظرها بنص صريح في القانون ، اللهما إلا إذا كان النص الخاص قد إستلزم الإستعجال كشرط لإختصاص القاضي المستعجل ، وهذا بخلاف الوضع بالنسبة للمسائل العامة التي يخشى عليها من فوات الوقت فالأصل في إختصاص قاضي الأمور المستعجلة بنظر الدعوى أن يتوافر شرط الإستعجال .
ـ د/ ـ ذهب بعض الشراح إلى القول بأن شرط عدم المساس بالموضوع لا يلزم توافره في المسائل التي يختص بنظرها قاضي الأمور المستعجلة بنص صريح في القانون بخلاف الحال في المسائل الأخرى التي يختص بنظرها عملا بولايته العامــة
ـ وذهب فريق أخر من الشراح إلى القول بوجود توافر هذا الشرط .
ـ المبحث الثانـي : ـ حالات الإستعجال بنص القانون في التشريع الجزائري :
ـ لقد نص المشرع الجزائري في مختلف القوانين الصادرة على بعض حــــــــــالات
إختصاص قاضي الأمور المستعجلة بنص القانون ، وهي حالات عديدة ونصوص متفرقة يستعصي جمعها وإحصائها جميعا في هذه المداخلة ، ولذلك نقتصر على ذكر بعض الحالات والأمثلة الواردة في القوانين الأتي ذكرها .
ـ المطلـــــــــــــب الأول : ـ قانون الإجراءات المدنيـــة :
ـ لقد نص قانون الإجراءات المدنية على العديد من حالات إختصاص قاضــــــــــــي
الإستعجال بنص القانون وتتعلق بإجراءات التحقيق والمعاينة والحراسة القضائيـــــة
وكذلك الحجوز في مجال تنفيذ الأحكام القضائية والسندات والإكراه البدني ، التهديد المالي والتحكيم ، وهو ما سنقوم بالتطرق لشرحه بإجاز .
1) ـ إجراءات التحقيق والمعاينـة : ـ نص المشرع في المادة 187 من قانـــــــــــون
الإجراءات المدنية على أنه : " يجوز لرئيس الهيئة القضائية المختصة بالقضاء المستعجل بإتفاق الخصوم أن يأمر بإتخاذ أي إجراء من إجراءات التحقيق يكون ضروريا للفصل في نزاع يحتمل حصوله " ويتضح من نص المادة المذكورة بأن المشرع قصد إجراءات التحقيق بمختلف أنواعها كما هو منصوص عليه في المادة 43 ومايليها من قانون الإجراءات المدنية .
ـ وبما أن المشرع يشترط في إتخاذ الإجراء أن يكون ضروريا للفصل في نزاع يحتمل حصوله ، فيكون الهدف من الأمر بإتخاذ الإجراء مثلا إحتمال ضياع معالم واقعة ما ، وأن تصبح هذه الواقعة محل نزاع أمام القضاء .
ـ وهكذا أيضا بالنسبة لطلب إثبات حالـة ، أو طلب سماع شاهد ، إذ كان يخشــــــــى
ضياع فرصة الإستشهاد بشهادته على موضوع لم يعرض بعد على القضـــــــــاء
ويحتمل عرضه عليه أن يطلب في مواجهة ذوي الشأن سماع ذلك الشاهد ، وتسمى إجراءات التحقيق المستقبلية .
ـ كما يتضح أيضا من نص المادة المذكورة أعلاه أن الأمر بإتخاذ الإجراء المطلوب يصدر من قاضي الأمور المستعجلة بشرط أن تكون الإجراءات ضرورية للفصل في نزاع قد يقوم مستقبلا .
2) ـ إجراء الحراسة القضائية : ـ بالرجوع إلى أحكام المادة 183 من قانـــــــــــــون
الإجراءات المدنية التي نصت على أنه في جميع أحوال الإستعجال أو عندما يقتضي البث في تدبير للحراسة القضائية أو أي تدبير تحفظي لا تسري عليه نصوص خاصة يرفع الطلب إلى رئيس الجهة القضائية للدرجة الأولى المختصة بموضوع الدعوى.
ـ والحراسة القضائية هي وضع مال في يد أمين يقوم في شأن هذا المال نزاع ، أو يكون الحق فيه غير ثابت ويتهدده خطر عاجل وتكون الحراسة القضائية إما بإتفاق الأطراف أو بحكم من القضاء ، ويتولى الحارس حفظ المال وإدارته ورده فيما بعد مع تقديم الحسابات عنه إلى مايثبت له الحق .
ـ وقد وردت أحكام الحراسة القضائية في القانون المدني ونظمها في مواده من 602 إلى 611 .
ـ وتعيين الحارس القضائي عن طريق القضاء الإستعجالي يشترط :
• أن يكون هناك إستعجال أو خطر عاجل .
• عدم المساس بأصل الحـــــــــــــــــــــق .
• أن يكون هناك مال قام عليه نزاع جدي أو يكون الحق فيه غير ثابـــــــــــت
• أن يكون لرافع الدعوى مصلحة في وضع هذا المال تحت الحراسة القضائية
• أن يكون هناك خطر من بقاء المال تحت يد حائزه .
3) ـ طرق التنفيذ وإشكالاته : ـ من خلال نص المادة 183 /2 من ق.إ.م يتبيــــن وأن
الإختصاص بالبث في إشكالات التنفيذ يعود إلى قاضي الأمور المستعجلة بنـــــــص
صريح في القانون .
ـ إذ جاء في المادة المذكورة : " عندما يتعلق الأمر بإشكالات التنفيذ المتعلقة بسنــــد
تنفيذي أو أمر أو حكم أو قرار فإن القائم في التنفيذ يحرر محضرا بالإشكــــــــــال
العارض ويخبر الأطراف أن عليهم أن يحضروا أمام قاضي الأمور المستعجلـــة الذي يفصل فيه " .
ـ وعليه فإنه عندما تثور منازعات أثناء التنفيذ ، تتضمن إدعاءات يبديها أحد الطرفين في مواجهة الأخر أو يبديها الغير في مواجهتهما ، لو صحت لا أثرت في التنفيـــــــذ
إذ يترتب على الحكم فيها أن يصبح التنفيذ جائز أو غير جائز وهذه المنازعة تعتبر إشكالا في التنفيذ ، ويختص بالفصل فيها قاضي الأمور المستعجلة .
ـ وقد ورد في قانون الإجراءات المدنية عدة حالات وصور للإشكال في التنفيذ نتطرق بالشرح إلى بعض هذه الإشكالات :
أ/ ـ تعيين وكيل خاص لتمثيل التركة وتبدوا في هذه الصورة حالة عدم معرفة وارث المحكوم عليه المتوفى أو عدم معرفة محل إقامة الوارث فإنه يجب في هذه الحالة تعيين وكيل خاص لتمثيل التركة لأجل إتمام إجراءات التنفيذ التي بدأها المحضر القضائي وهو ما يستشف من نص المادة 333 من قانون الإجراءات المدنية التي نصت على أنه " إذا بدأت إجراءات التنفيذ الجبري ضد المحكوم عليه قبل وفاته فتستمر إجراءات التنفيذ على تركته ، وإذ تعلق الأمر بعمل من أعمال التنفيذ يجب دعوة المدين بحضوره ، وكان وارثه غير معلوم أو لا يعرف محل إقامته ، تعين على طالب التنفيذ أن يستصدر من القضاء أمرا بتعيين وكيل خاص لتمثيل التركة أو الوارث .
ـ وتسري الأحكام نفسها إذا توفي المدين قبل البدأ في إجراءات التنفيذ إذا كان وارثه غير معلوم أو كان محل إقامته غير معروف " .
ب/ ـ توقيع الحجز التحفظي : ـ يستخلص من قانون الإجراءات المدنية أن توقيـــــــع
الحجز التحفظي ورفعه أو تخفيض قيمته أو تحديد أثاره يتم من طرف رئيس المحكمة الإبتدائية وذلك إما بموجب أمرا على عريضة أو بإصدار أمر إستعجالي .
وهذا في حالة وجود إشكالات أثناء القيام بالحجز أو إحتجاجات المثارة من قبل المدين يشرع المحضر في عملية الحجز ويحرر محضر إشكالات ويقود الأطراف أمام القاضي الذي أمر بذلك ويفصل هذا الأخير بناءا على عريضة في الإشكال إما بإلغاء الأمر بالحجز أو بالإبقاء عليه ولا يكون هذا الأمر قابلا لأي طعن .
ـ إن رفع الحجز التحفظي أو تخفيض قيمته أو تحديد أثاره يجوز إستصدراه من القضاء المستعجل بشرط أن تودع لدى الموظف القائم في التنفيذ مبالغ كافية لضمان أصل الدين المحجوز من أجله والمصاريف ( 345 ومايليها من ق.إ.م ) .
ج) ـ حجز ما للمدين لدى الغير : ـ هذا الحجز يتم من قاضي الأمور المستعجلة بناءا على طلب صاحب الحق ضمانا للدين المطالب به كما يجوز للمدين أن يحصل من قاضي الأمور المستعجلة بإستفاء ما له من مبالغ من الغير المحجوز لديه ، وهذا ما يستخلص من المادة 365 من قانون الإجراءات المدنية التي نصت على أنه يجوز للمدين أن يحصل من قاضي الأمور المستعجلة على إذن بإستفاء ما له من مبالغ من الغير المحجوز لديه على أن يودع قلم الكتاب المبلغ الذي يقدره القاضي لضمان مايحتمل من الدعاوى ومصاريف الحجز .
د) ـ الحجز الإستحقاقــــــــــــــي : ـ إن الحجز الإستحقاقي أو التنفيذي يتم في حالة رفض المدين الوفاء بدينه تنفيذا لسند التنفيذي أو الحكم أو القرار القضائي و كذلك بعد إنقضاء مهلة العشرين يوما التي منحت له بعد إنذاره و توقيع الحجز التحفظي على أمواله فإن هذا الحجز يصبح حجزا تنفيذيا و هذا بأمر يصدره القاضي و هذا ما نصت عليه المادة 369 من ق. إ. م بأنه إذا لم يقوم المحجوز عليه بالوفاء بعد إنقضاء ميعاد 20 يوما التي منحت له عند إنذاره عملا بالمادة 330 ق.إ.م و كان الحجز تحفظيا فإن ذات الحجز يصير حجزا تنفيذيا بأمر يصدره القاضي و في حالة عم وجود حجز تحفظي تحجز أموال المدين بعد إنقضاء الميعاد المحدّد أعلاه بموجب أمر يراعي القائم بالتنفيذ في تنفيذه أحكام المواد 352 إلى 354 .
ـ و إذا ثار نزاع من الغير أثناء الحجز على المنقول بإدعائه أنه المالك للمال المحجوز عليه يوقف القائم بالتنفيذ البيع بعد الحجز إذا كان طلب الإسترداد معززا بأدلة كافية و عند المنازعة يفصل قاضي الأمور المستعجلة في الإيقاف .
ـ و يذكر أيضا أن قاضي الأمور المستعجلة المختص للفصل في الإعتراض الحاصل من واضع اليد على المنقولات المحجوزة و المراد إستردادها فإن القائم بتنفيذ يوقف الإجراءات و يرفع الإشكال لقاضي الأمور المستعجلة للفصل في هذا الإعتراض و الإسترداد و هو ما نصت عليه المادة 440 من ق.إ.م
هـ) ـ الإكراه البدنــي : ـ هو حبس المحكوم عليه بعد إستنفاذ كافة الطرق القانونية إذا لم يوفى بدفع المبالغ المالية المحكوم بها و الغرامات المالية المحكوم بها عليه و هذا فيما يخص الأأحكام الجزائية لأن الإكراه البدني في المواد المدنية و التجارية تم إلغاؤه بالمعاهدة الدولية التي إنضمت الجزائر إليها .
ـ و لقد نصت المادة 607 من ق إ ج على إختصاص رئيس المحكمة التي يقع في دائراتها محل القبض على المحكوم عليه بالإكراه البدني إذا حصل نزاع في صحة إجراءات الإكراه البدني و ذلك للفصل في هذا النزاع على وجه الإستعجال و يكون قراره واجب النفاذ رغم الإستئناف .
و) ـ التهديــد الـمالــي: ـ إذا إمتنع المحكوم عليه عن القيام بتنفيذ الأحكام القضائية النهائية و السندات التنفيذية فإنه يجوز للمحكوم له اللجوء إلى الجهات القضائية للمطالبة بإصدار أحكام بالتهديدات المالية في حدود إختصاصها و هذا ما جاءت به المادة 471 من ق . إ . م ونصت في فقرتها الثانية على أنه يجوز لقاضي الأمور المستعجلة بناءا على طلب الخصوم أن يصدر أحكام بتهديدات مالية و هذه التهديدات يجب مراجعاتها و تصفيتها بمعرفة الجهة القضائية المختصة .
ومن ثمة فإن قاضي الأمور المستعجلة مختص بنص القانون بإصدار أحكام بتهديدات المالية .
4 ) التحكيــــــــــم: ـ يجوز لكل شخص أن يطلب التحكيم في حقوق له مطلق التصرف فيها ما عدى بعض الإستثناءات التي لا يجوز فيها التحكيم و ليس هذا موضوع هذه الدراسة و نتعرض للتحكيم فيما يتعلق فقط بإختصاص قاضي الأمور المستعجلة.
ـ إن موضوعات التحكيم يتم تعيينها في الإتفاق المبرم بين الطرفين على التحكيم و يحدّد موضوعات النزاع و أسماء المحكّمين .
ـ و إذا لم يعين أطراف العقد المحكّمين و رفض أحدهم ، عند المنازعة أن يعيِن من قبله محكّمين فإن رئيس الجهة القضائية الواقعة بدائراتها محل العقد يصدر أمره بتعيين المحكّمين على عريضة تقدم إليه ( المادة 444 من ق . إ .م ) .
ـ و هناك حالة أخرى واردة في المادة 450 من ق إ .م و التي يكون فيها على المحكّمين و المرخص لهم بتعيين المحكم المرشح عند تساوي الأصوات أن يعينوا هذا المحكم في الحكم الذي يصدرّه و المثبت لإنقسام رأيهم ، و في حالة عدم إتفاقهم على هذا التعيين يثبت ذلك في محضرهم و يعين المحكم المرشح بمعرفة رئيس الجهة القضائية و المختص بالأمر لتنفيذ حكم التنفيذ .
ـ و يكون ذلك بناءا على عريضة مقدمة إليه من الخصم الذي يعنيه التعجيل (المادة 450 من ق. إ . م ).
ـ كما جاء إختصاص رئيس المحكمة في تنفيذ قرارات التحكيم الدّولية بنص المادة 458 مكّرر الفقرة 17 من ق .إ . م بأنه يتم الإعتراف في الجزائر بالقرارات التحكيمية الدّولية إذا أثبت المتمسك بها بوجودها و كان هذا الإعتراف غير مخالف بنظام العام الدّولي .
ـ و بنفس الشروط تعتبر قابلة للتنفيذ في الجزائر ، من لدن رئيس المحكمة التي صدرت هذه القرارات في دائرة إختصاصها أو من رئيس المحكمة محل التنفيذ إذا كان مقر محكمة التحكيم موجود خارج التراب الجمهورية .
ـ و تكون قرارات المحكمين قابلة للتنفيد بموجب أمر صادر عن رئيس المحكمة بذيل أصل القرار أو بهامشه و يتضمن الإذن لكاتب الضبط بتسليم نسخة رسمية منه ممهورة بالصيغة التنفيذية ( م 458 مكرر 20 من ق إ م )
المطلـــب الــثـــانـــي : حالات الإستعجال بنص القانون في القانون المدني
ـ لقد نص المشرّع الجزائري في نصوص قانونية في القانون المدني على حالات إعتبرها من المسائل المستعجلة بنص القانون مضفيا عليها الطابع الإستعجالي و ذلك بالبث في المنازعات التي تثور بشأنها من طرف قاضي الأمور المستعجلة حفاظا على حقوق و مصالح الأطراف المتخاصمة و نورد فيما يلي بعض هذه الحالات :
1) حالة منح المدين أجلا للوفــــــــــــــاء :
لقد نصت المادة 281/3 من ق.م و التي تثبت بأنه في حالة وجوب الوفاء بالإلتزام في ذمة المدين و كان هذا الأخير معسرا و عاجز على الوفاء فيمكن أن يمنح له قاضي الأمور المستعجلة آجلا ملائما وفقا لظروفه و حالته الإقتصادية للوفاء بالدين الذي بذمته على أن لا يتجاوز مدة سنة و أن الفقرة الثالثة من المادة المذكورة أعلاه أسندت الفصل في الطلب إلى قاضي الأمور المستعجلة .
2) ـ حالة إتخاذ تدابير وقائية لإتقاء الخطــر :
ـ نصت المادة 3/140 من ق.م على أنه يجوز للمستأجر الحصول على إذن من المحكمة لإتخاذ تدابير الوقاية من الضرر الذي يهدده من خطر البناء المؤجر له ، ومن ثمة يطلب القيام بالترميمات الضرورية على حساب المالك ووفقا للترخيص من القضاء المستعجل .
3) ـ المنازعات الناشئة عن الملكية المشاعة :
أ) ـ كثيرا ماتقوم منازاعات بين الشركاء حول إدارة المال الشائع ، فإذا كان الأمر متعلقا بالإدارة المعتادة فيكون ملزما للجميع كل مايستقر عليه رأي أغلبية الشركاء في أعمال الإدراة المعتادة فإن لم توجد أغلبية جاز لقاضي الإستعجال بناءا على طلب أحد الشركاء أن يتخذ التدابير اللازمة وله أن يعين عند الحاجة من يدير المال الشائع وهو ما نصت عليه المادة 716 من ق.م .
ـ كما أن للشركاء الذين يملكون على الأقل ثلاثة أرباع المال الشائع أن يقرروا في سبيل تحسين الإنتفاع بنفس المال من التغييرات الأساسية والتعديل على أن يعلنوا قراراتهم إلى باقي الشركاء ولمن يخالف من هؤلاء حق الرجوع خلال شهرين من وقت الإعلان ، وعليه فالقاضي الإستعجال عند الرجوع إليه أن يأمر بكل التدابير المناسبة ، وأن يأمر بإعطاء الشريك المعارض كفالة تضمن له الوفاء بما قد يستحق من تعويضات ، وهذا تطبيقا للمادة 717 من قانون المدني .
ـ ب) ـ إن التسيير وإدارة العقارات ذات الإستعمال الجماعي فإن المادة 756 مكرر2
من قانون المدني ، نصت على أن تشكل جماعة الشركاء في الملكية ، أو الشاغلين لها جمعية تتمتع بالشخصية المدنية ، وهي تتولى إدارة العقار والمحافظة عليه وكذا تسيير الأجزاء المشتركة وكل شريك له أن يساهم في أعمال الجمعية كما أنه يجوز أن يمثل الشركاء في الملكية أو الشاغلين لها ، وكيل يخترونه بإستثناء المتصرف أو زوجه .
ـ وفي حالة شيوع قسمة ( حصة ) وعند غياب الممثل المشترك الذي فوضه المعنيون يعين رئيس المحكمة وكيلا وذلك بطلب من أحد الشركاء أو من المتصــــــــــــــرف ( م 764 مكرر 1 ).
ـ 4) ـ حالة النزاع حول تقدير أجرة الكراء :
ـ إذا قام نزاع بين المؤجر والمستأجر في حالة إيجار جديد لم يتفق الطرفان من أجله على تعيين الإيجار فعلى الطرف المستعجل ( المؤجر أو المستأجر ) أن يرفع دعوى من أجل تقدير أجرة الإيجار إذا لم يتفقا على تعيين سعر الإيجار .
ـ وإلى أن تفصل المحكمة نهائيا في ثمن الإيجار السابق هو الذي يدفع فإذا لم يوجد ثمن سابق يعتمد عليه ، فالقاضي يعين ثمنا يدفعه المستأجر وقتيا ، وهذا تطبيقا للمادة 471 من القانون المدني .
5) ـ حالة ممارسة حق إسترجاع الأمكنـة ( العين المؤجرة ) :
ـ نص المشرع الجزائري على شروط وردت في المادة 526 من ق.م وهي أن يسكن المستأجر العين المؤجرة بنفسه أو يسكن فيها زوجه أو أصوله أو فروعه وعليه أن يعرض على المستأجر الشاغل محلا صالحا للسكن موجود بنفس البلدة وأن تتوفر فيه على الأقل شروطا تماثل شروط المكان المسترد ، وعلى المؤجر أن يخطر المستأجر بذلك ، وإذا رفض المستأجر أو لم يعلن عن موقفه في أجل شهر فاللمالك أن يرفع دعوى من أجل تعيين خبير وفي هذه الحالة يكون اللجوء إلى قاضي الإستعجال .
ـ وإخصاص قاضي الإستعجال يستخلص من نص المادة 2/528 من قانون المدنـــي
بقولها " إذ رفض المستأجر أو الشاغل أو لم يعلن عن قراره في أجل شهر المذكور فاللمالك أن يقاضيه لأجل تعيين خبير ... " .
ـ ويمكن تعيين الخبير بمجرد المسودة للحكم وقبل التسجيل وهذا الإجراء يتصل بحالة الإستعجال وبإختصاص قاضي الأمور المستعجلة .
6) ـ حالة رد الإعتداء على الحيازة :
ـ يجوز للقاضي في دعاوى الإعتداء غير الشرعي على الحيازة أن يقضي برد الوضع إلى أصله أو يأمر بوقف الأعمال التي تؤثر على الحيازة وترفع الدعوى إلى قاضي الأمور المستعجلة ، وهو مايستشف من نص المادة 821 من قانون المدني التي نصت على مايلي : " يجوز لمن حاز عقارا وإستمر حائزا له لمدة سنـة كاملة وخشي لأسباب معقولة التعرض له من جراء أعمال جديدة تهدد حيازته أن يرفع الأمر إلى القاضي ، طالبا وقف هذه الأعمال بشرط أن لا تكون قد تمت ولم ينقضي عام واحد على البدء في العمل الذي يكون من شأنه أن يحدث الضرر .
ـ وللقاضي أن يمنع إستمرار الأعمال أو أن يأذن في إستمرارها ، وفي كلتا الحالتين يجوز للقاضي أن يأمر بتقديم كفالة مناسبة تكون في حالة صدور الحكم بالوقف ضمانا لإصلاح الضرر الناشئ من هذا الوقف إذ تبين بحكم نهائي أن الإعتراض على إستمرار الأعمال كان على غير أساس وتكون في حالة الحكم بإستمرار الأعمال ضمانا لإزالة هذه الأعمال كلها أو بعضها للتعويض عن الضرر الذي يصيب الحائز إذا حصل حكم نهائي في مصلحته " .
7) ـ حـالة الرهــن على عقــــــــار :
ـ وهي حالة وردت في نص المادة 922 من ق.م والتي تعطي الإخصاص فيها إلى قاضي الأمور المستعجلة بنص صريح لأجل تعيين حارس قضائي وذلك بقولها " تكون تخلية العقار المرهون بتقرير يقدمه الحائز إلى قلم كتاب المحكمة المختصة ويجب عليه أن يطلب التأشير بذلك في هامش تسجيل التنبيه بنزع الملكيـة ، وأن يعلن الدائن المباشر للإجراءات بهذه التخلية في خلال خمسة أيام من وقت التقرير بها .
ـ ويجوز لمن له المصلحة في التعجيل أن يطلب إلى قاضي الأمور المستعجلة تعيين حارس تتخذ في مواجهته إجراءات نزع الملكية ويعين الطالب حارسا إذ طلب ذلك"
ـ 8) ـ حالة التخصيـــــــــــــص :
ـ للدائن الذي بيده حكم واجب التنفيذ صادر في أصل الدعوى يلزم المدين بشيء معين ، الحق أن يحصل على حق التخصيص بعقارات مدينه ضمانا لأصل الدين والمصاريف .
ـ وقد ورد في المادة 941 من ق.م " على الدائن الذي يريد أخذ تخصيص على عقارات مدينه أن يقدم عريضة بذلك إلى رئيس المحكمة التي تقع في دائرتها العقارات التي يريد التخصيص بها .... " .
ـ وأن المادة 942 من قانون المدني أضافت بأن رئيس المحكمة يدون في ذيل العريضة أمره بالتخصيص ، وهذا الأمر واجب التنفيذ بغض النظر عن جميع طرق الطعن .
المطلــب الــثــالث:ـ مدى إختصاص قاضي الأمور المستعجلة في المسائـــــل التــــي
يحكمها قانون الأسرة .
* يتضمن قانون الأسرة حالات تستدعي اللجوء فيها إلى قاضي الأمور المستعجلة في نزاع لتوافر عنصر الإستعجال أو الخطر المحدق بنص قانوني .
_ قبل تعديل قانون الأسرة بالأمر : 02-05 المؤرخ في 2005/02/27 عرف القضاء الإستعجالي تذبذبا في أحكامه فيما يتعلق بإختصاصه باالفصل مؤقتا في النفقة ، و الحضانة ، و الزيارة ، و المسكن ، و جاءت الأوامر الإستعجالية مختلفة من محكمة لأخرى و من قاضي لأخر لأن ذلك يدخل ضمن الولاية العامة و للسلطة التقديرية للقاضي في تقدير مدى توّفر عنصر الإستعجال أو الخطر المحدق ، إلى أن حسم المشرع الأمر في القانون رقم 02-05 المعدّل لقانون الأسرة ، إذ نص في المادة 57مكرر على أنه : " يجوز للقاضي الفصل على وجه الإستعجال بموجب أمر على عريضة في جميع التدابير المؤقتة و لاسيما ما تعلق منها بالنفقة ، و الحضانة ، و الزيارة ، و المسكن ".
ـ و قد صار قاضي الإستعجال مختصا بنص القانون في المسائل التي حددتها المادة 57 مكرر من قانون الأسرة .
* كما نصت المادة 07 من قانون الأسرة بأن أهلية الزواج بتمام 19 سنة و للقاضي أن يرخص بالزواج قبل ذلك لمصلحة أو لضرورة .
ـ و يتم هذا الترخيص عادة من قبل رئيس المحكمة بموجب أمر على ذيل العريضة أو بأمر مستعجل .
ـ كما أن المادة 08 من قانون الأسرة أعطت الإختصاص إلى رئيس المحكمة بإصدار الترخيص بالزواج الجديد في حالة التعدّد أي الزواج بأكثر من زوجة واحدة في حدود الشريعة ، إذ نص المادة بأنه يجب على الزوج أن يقدم طلب الترخيص بالزواج إلى رئيس المحكمة .
ـ و أن المادة 2/11 من قانون الأسرة تنص بأنه يتولى زواج القصر أوليائهم و هم الأب فأحد الأقارب الأوليين و القاضي ولي من لا ولي له أي أن القاضي يرخص بالزواج للقاصر و يحل محل وليه في الزواج .
* نصت المادة "84 من قانون الأسرة على إذن القاضي لمن يبلغ سن التمييز في التصرف جزئيا أو كليا في أمواله بناءا على طلب من له مصلحة.
ـ كما يأذن القاضي للولي بالتصرف في أموال القاصر في الحالات المحددة بالمـــادة " 88 " من قانون الأسرة ، منها بيع العقار ، وقسمته ، ورهنه ، وإجراء المصالحــة.... إلخ .
ـ وإذا تعارضت مصالح الولي ومصالح القاصر يعين القاضي متصرفا خاصا تلقائيا أو بناء على طلب من له مصلحة ( المادة 90 من قانون الأسرة ) .
ـ في حالة تعدد الأوصياء على قاصر فللقاضي إختيار الأصلح منهم ويجب عرض الوصاية على القاضي بمجرد وفاة الأب لتثبيتها أو رفضها وهو مانصت عليه (المادة 92 من قانون الأسرة ) .
ـ وفي الكفالة نص القانون على أنها يجب أن تكون أمام المحكمة أو أمام الموثق وتتم برضا الأبوين ( 117 من قانون الأسرة ) ، وإذا طلب الأبوين أو أحدهما عودة الولد المكفول إلى ولايتهما يخير الولد في الإلتحاق بهما إذا بلغ سن التمييز وإن لم يكن مميزا لا يسلم إلا بإذن من القاضي مع مراعاة مصلحة المكفول ( المادة 124 ق.أ).
* حالة وجود قاصر بين الورثة في قسمة التركة : ـ وردت في قسمة التركات حالة وجود قاصر بين الورثة وعدم وجود ولي له أو موصي فإنه يجوز لمن له مصلحة أو للنيابة العامة أن يتقدم أمام المحكمة بطلب تصفية الشركة وبتعيين مقدم ، ولرئيس المحكمة أن يقرر وضع الأختام وإيداع النقود والأشياء ذات القيمة ، وأن يفصل في الطلب طبقا للمادة 182 من قانون الأسرة ، وهذا حفاظا على مصلحة القاصر .
ـ وبصفة عامة فإن المادة 183 من قانون الأسرة قد أقرت بأنه يجب أن تتبع الإجراءات المستعجلة في قسمة التركات فيما يتعلق بالمواعيد وسرعة الفصل في موضوعها وطرق الطعن في أحكامها ، ولكن هذا لا يعني بأن قاضي الأمور المستعجلة هو المختص قضائيا بالفصل في قسمة التركات ، بل يبقى هذا من إختصاص قاضي الموضوع على أن يتبع في شأن هذه القسمة الإجراءات المتبعة أمام قاضي الإستعجال .
المطلب الرابــــــــع : ـ حالات الإستعجال بنص القانون في القانون البحري :
ـ لقد وردت في القانون البحري حالات نص المشرع على إعتبارها من الحالات المستعجلة يخص الفصل فيها رئيس المحكمة الفاصل في الأمور المستعجلة و هي بصفة عامة تتعلق بالأمر بتخصيص المبالغ مالية ضمانا للدين الناتج عن الضرر البحري أو ضرر تلّوث البحر و كذا الحجز عن السفن ضمانا للدين المترتب عنها أو أمر بيع البضائع من قبل الناقل الدائم و سنورد النصوص القانونية فيما يلي:
1) حالة تحديد المسؤولية و الأمر بتخصيص مبلغ مالي ( الضرر ـ التلوّث ) :
ـ لقد نص القانون البحري في مادته 93 و حدّد الحالات التي تثبت مسؤولية مالك السفينة تجاه من تعاقد معه أو تجاه الغير بما يلي:
أ/ الموت أو الإصابة الجسمانية لكل شخص يوجد على متن السفينة لأجل نقله ، و الفقدان ، و الأضرار التي تتناول جميع الأموال الموجودة على متنها .
ب/ الموت أو الإصابة الجسمانية لأي شخص آخر في البحر أو البر و فقدان و الإضرار بالأموال الأخرى أو الحقوق المسببة لفعل أو إهمال أو خطأ كل شخص يوجد على متن السفينة و يكون المالك مسؤولا عنها ، أو كل شخص آخر لا يوجد على متنها و يكون المالك مسؤولا عنه على أن يكون في هذه الحالة الأخيرة الفعل و الإهمال أو الخطأ يتعلق بالملاحة أو بإدارة السفينة ، أو الشحن النقل ، أو تفريغ الحمولة ، صعود و نزول و نقل المسافرين.
ـ وإذا ترتبت مسؤولية مالك السفينة أو عندما يثبت أنه يمكن أن يجبر فيما بعد على دفع كل أو جزء من أحد الديون المبينة في المادتين 92 و.96 يجوز لمحكمة المكان الذي يوجد المال المكوّن في نطاقها أن تأمر بتخصيص مبلغ كاف مؤقتا ليمكن المالك المطالبة بحقوقه فيما بعد من المال المذكور .
ـ و عليه فإن أمر تخصيص المبلغ المالي ضمانا للحقوق يتم بموجب أمر على ذيل العريضة ، كما هو منصوص عليه في القانون المدني فيما يتعلق بحق التخصيص .
ـ ويستطيع المالك في جميع الحالات التي يسمح له فيها من خلال هذا القانون بتحديد مسؤوليته أن يحصل عن طريق القضاء على رفع الحجز عن سفينته أو عن أموالــــه وكذا رفع اليد عن الضمان أو أي كفالة أخرى مقدمة لإستبعاد الحجز وذلك إذا أثبت أنه قدم ضمانا كافيا أو أي كفالة أخرى بمبلغ يعادل جميع حدود مسؤوليته وأن هذا الضمان أو الكفالة متوفرة فعلا لفائدة المدعي .
ـ وعندما تقدم مثلما هو مبين في المادة السابقة كفالة أو ضمان أخر تأمر المحكمة برفع الحجز عن السفينة أو عن الضمان أو الكفالة إذا توفرت الشروط المذكورة فــي
المادة 107 من القانون البحري .
ـ أما إذ أحدث مالك السفينة تلوثا فإنه يجب عليه أن يخصص ما لا يفوق حد مسؤوليته لدى المحكمة المختصة التي ترفع أمامها دعوى تعويض الأضرار الناتجة عن التلوث ، ويمكن تخصيص هذا المال إما عن طريق إيداع المبلغ وإما بتقديم كفالة مصرفية تعتبر كافية من قبل المحكمة ، ويمكن للمحكمة أن تأمر بالإفراج عن السفينة أو برفع الحجز عن الأموال الآخرى التابعة لمالك السفينـة والمحجوزة بناءا على طلب تعويض الأضرار المترتبة عن نفس الحادث وتتصرف كذلك بكل ضمان أو كفالة أخرى مودعة بهدف تجنب هذا الحجز ( مواد : 129-123 من قانون البحري) .
2) ـ حالة الحجز على السفينـــة :
ـ إن الحجز التحفظي على السفينة هو إيقاف سفينة لضمان دين بحري كما نصت عليه ( المادة 152 من القانون البحري ) وتأذن المحكمة المختصة بالحجز التحفظي بناءا على طلب من يدعي أن له دينا بحريا على السفينــة ( المادة 152 من القانون البحري ) .
ـ ويجوز للمحكمة المختصة التي جرى الحجز في نطاق إختصاصها رفع هذا الحجز عن السفينة عندما تقدم لها كفالات أو ضمانات كافيـة .
3) ـ حالات الحجز الإستحقاقي وبيع السفينة المحجوزة :
ـ إذا لم يسدد الدين في أجل أقصاه عشرون يوما من إلزام بالدفع يقوم الحاجز برفع دعوى ضد صاحب السفينة أمام المحكمة المختصة التي تبلغه بأنه سيجري حجز تنفيذي على السفينـة .
ـ ويحدد الثمن المرجعي وشروط بيع السفينـة المحجوزة بموجب أمر إستعجالي يصدره رئيس المحكمة المختصـة ( المواد : 1/160 ـ 6/160 من ق. البحري ) .
ـ قد نص القانون البحري على حالة تصادم السفن في البحار الذي تترتب عنه مسؤولية الربان الجزائية أو التأديبية أو مسؤولية أي فرد من أفراد الطاقم العامل في خدمة السفينـة ففي هذه الحالة ، تستطيع السلطات الجزائرية الأمر بحجز أو توقيف سفينة أجنبية إذا بررت ظروف تصادم هذه الإجراءات ( المادة 2/297 من ق. البحري) .
4) ـ حالة بيع البضاعة من قبل الناقـــــــــــــــــــــــــل :
ـ نصت المادة 795 من قانون البحري " إذا لم تسحب البضائع التي وضعت بالمستودعات ولم تدفع جميع المبالغ المستحقة للناقل من طرف المرسل إليه عن نقل البضاعة خلال شهرين إبتداءا من وصول السفينـة إلى ميناء التفريغ ، يجوز للناقل بيع البضاعة بموافقة السلطات القضائية المختصة ، إلا إذا قدمت كفالة كافية من صاحب الحق في البضائع .
ـ ويمكن كذلك بيع البضائع غير المطالب بها قبل وضعها في المستودع وقبل إنقضاء شهرين إذا كانت قابلة للتلف بسرعة أو كانت مصاريف إيداعها تزيد عن قيمتها " .
ـ ويتم هذا البيع عملا وتطبيقا بموجب أمر على عريضة من طرف رئيس المحكمة .
المطلب الخامـــس : ـ حالات الإستعجال بنص القانون في القانون التجاري :
ـ إن المعاملات التجارية تتسم بالسرعة والإئتمان ، مما أدى بالمشرع أن يبسط ويسهل الإجراءات في مجال الإثبات ( المادة 30 من قانون التجاري ) وكذا في مجال التقاضي تماشيا مع هاذين المبدأين .
ـ إذا كانت المعاملة التجارية تتسم بالسرعة فينبغي أن تقابلها سرعة التقاضي والحماية القانونية للحقوق الناجمة عن المعاملات التجارية .
ـ إن المشرع بسط وقلص من المواعيد والأجال في الدعاوى المرفوعة أمام القضاء التجاري إلا أنه في بعض المجالات جعل من القاضي الإستعجالي المختص لزوما وبمقتضى نصوص خاصة للبت في التدابير الوقتية والتحفظية تارة وتارة أخرى البث في أمور تخص عادة قاضي الموضوع ، كتعيين خبير أو مصفى أو مندوب الحساب ....
ـ وإن كان مجال تدخل القاضي الإستعجالي في المسائل التجارية واسعا ، فإن دراستنا تقتصر على بعض الصور الواردة في القانون التجاري .
1) ـ حالة الإستعجال الوارد في العقود التجاريــــــــــــــــــة :
ـ نظم المشرع الجزائري العقود التجارية في الباب الرابع من الكتاب الأول وتشمل عقد نقل البضائع والأشخاص .
ـ وقد نصت المادة 53 من القانون التجاري الواردة في هذا الباب أنه " إذا قام نزاع في شأن تكوين عقد النقل أو تنفيذه أو طارئ حادث أثناء تنفيذ عقد النقل فيعهد لخبير واحد أو أكثر معينين من أمر صادر عن رئيس المحكمة المختصة بناءا على عريضة للقيام بتحقيق ومعاينة حالة الأشياء المنقولة .... "
ـ وتضيف المادة 54 أنه يمكن إدخال جميع الأطراف في الدعوى وخاصة المرسل والمرسل إليه والناقل والوكيل بالعمولة ....
2) ـ حالة الإستعجال الوارد على التصرف في المحل التجاري :
ـ تنص المادة 90 من القانون التجاري على أنه يجب على كل حائز للثمن الذي تم به بيع محل التجاري أن يقوم بتوزيعه في ظرف ثلاثة أشهر من تاريخ عقد البيع وبإنقضاء هذه المهلة يجوز للطرف الذي يهمه التعجيل أن يرفع دعوى مستعجلة أمام رئيس المحكمة التي يقع المحل التجاري في دائرة إختصاصها والذي يأمر إما بإيداع ثمن في مصلحة الودائع والأمانات وإما بتعيين حارس موزع .
ـ وتضيف المادة 91 أنه يمكن للبائع بعد إنقضاء مهلة خمسة عشر يوما إبتداءا من رفع تلك المعارضة أن يرفع دعوى إستعجالية أمام رئيس المحكمة طالبا فيها الإذن له بقبض الثمن بالرغم من المعارضة على شرط أن يدفع لمصلحة الودائع والأمانات أو للغير المنتدب لهذا الغرض المبلغ الكافي الذي يعينه قاضي الأمور المستعجلة لضمان أسباب المعارضة .
ـ وهي المواد التي تخص كيفية بيع المحل التجاري بصفة إختيارية .
ـ وتوضح المادة 127 كيفية تدخل قاضي الإستعجالي في إجراءات التنفيذ على محل تجاري والبيع بالمزاد ، إذ تنص على أن يفصل رئيس المحكمة في أوجه الطعن بالبطلان إجراءات البيع السابقة لمرسي المزاد وتنص صراحة المادة 134 والمادة 157 نطاق تدخل قاضي الإستعجالي في البيع بالمزاد للمحل التجاري وتحصيل الثمن وتوزيعه .
3) ـ حالة الإستعجال في الإيجارات التجاريــة :
ـ من الصور المألوفة لتدخل القاضي الإستعجالي في المادة التجارية ماورد في المادة 194 من القانون التجاري حول رفض تجديد الإيجار وتقييم التعويض الإستحقاقي .
ـ إذ يجوز اللجوء أمام القاضي الإستعجالي للطرف الذي يهمه التعجيل ليأمر بإجراء الخبرة اللازمة لتقدير مبلغ التعويض الإستحقاقي وهذا في حالة ما إذا طالب المستأجر بتعويض الإخلاء وإختلف الطرفان حول مبلغ التعويض .
ـ كما أن المادة 195 من القانون التجاري نصت على أنه إذا وافق المؤجر على تجديد الإيجار وكان أمر الخلاف يتعلق ببدل الإيجار أو المدة أو الشروط اللاحقة أو بمجموع هذه العناصر وجب على الطرفين الحضور أمام رئيس المحكمة المختصة والذي يقوم بالبث فيها حسب الإجراء المقرر في قضايا الأمور المستعجلة .
4) ـ حالة الإفلاس والتسوية القضائيــــــــــــــة :
ـ تبعا لما ورد في النصوص المنضمة للإيجارات نجد بعض النصوص في القانون التجاري نذكرها على سبيل المثال والتي تخول صراحة للقاضي الإستعجالي إختصاص النظر والبث في النزاعات الناجمة عن الإفلاس والتسوية القضائية .
ـ لقد نصت المادة 221 من القانون التجاري لرئيس المحكمة أن يأمر بكل إجراءات التحقيق لتلقي جميع المعلومات عن وضعية المدين وتصرفاته .
ـ ونصت المادة 1/258 من قانون التجاري للمحكمة التي تحكم بشهر التسوية القضائية أو الإفلاس أن تأمر بوضع الأختام على الخزائن والحافظات والدفاتر والأوراق والمنقولات والأوراق التجارية والمخازن والمراكز التجارية التابعة للمدين
ـ وتضيف نفس المادة في الفقرة الأخيرة منها ومع ذلك في حالة تواري المدين على الأنظار أو إختلاس كافة أمواله أو بعضها جاز للقاضي قبل صدور الحكم المشار إليه في الفقرة الأولى أن يضع الأختام سواء تلقائيا أو بناءا على طلب أحد الدائنين أو بعض منهم .
5) حالة تصفيـــــة الشركــــــــة:
ـ نصت المادة 778 من قانون التجاري بأنه يمكن الحكم بأمر مستعجل بتصفية الشركة و أن هذه التصفية تقع بناءا على طلب أغلبية الشركاء في شركات التضامن .
ـ و الشركاء الممثلين لعشر رأس المال على الأقل في الشركات ذات المسؤولية المحدودة و الشركات المساهمة .
ـ أو بطلب من دائن الشركة .
ـ و نص المادة 783 على أنه إذا لم يتمكن الشركاء من تعيين مصفي فإن تعيينه يقع بأمر من رئيس المحكمة بعد فصله في العريضة و يجوز لكل من يهمه الأمر أن يرفع معارضة ضد الأمر في أجل 15 يوم إعتبارا من تاريخ نشره طبقا لشروط المنصوص عليها في المادة 757و ترفع هذه المعارضة أمام المحكمة التي يجوز لها أن تعيِن مصفيا أخرا .
6) ـ حالـة الوفــاء في المواد التجارية ( السندات ) :
ـ المواد 422 – 467 ـ 508 من قانون التجاري تسمح لقاضي الإستعجال الأمر بتسديد السفتجة في حالة ضياع النسخة أو سند لأمر أو شيك وفقا للوثائق المقدم إليه .
ـ حيث أن هذه الحوصلة البسيطة للنصوص الواردة في القانون التجاري و التي تخول للقاضي الإستعجالي صلاحيات كبيرة و هامة بالنظر لطبيعة المعاملات التجارية التي تتصف بالسرعة و ترتكز على الإهتمام .
المطلب السادس : ـ مدى إختصاص قاضي الإستعجال بالنزاعات القائمة في نطـــاق
علاقات العمـــل .
ـ وردت نصوص في التشريع الخاص بعلاقات العمل ، تستلزم اللجوء إلى قاضي الأمور المستعجلة عند قيام نزاعات فردية أو جماعية بشأن العمل .
ـ 1) ـ حالة عدم تنفيذ إتفاق المصالحة :
ـ " نصت المادة 34 من القانون رقـم : 04/90 المؤرخ في : 1990/02/06 والمتعلق بتسوية النزاعات الفردية في العمل على أنه " في حالة عدم تنفيذ إتفاق المصالحة من قبل أحد الأطراف وفقا للشروط والأجال المحددة في المادة 33 من هذا القانون يأمر رئيس المحكمة الفاصلة في المسائل الإجتماعية والملتمس بالعريضة من أجل التنفيذ في أول جلسـة ومع إستدعاء المدعى عليه نظاميا ، التنفيذ المعجل لمحضر مصالحة " .
ـ هذا وأن المادة 33 " نصت على الأطراف ينفذون إتفاق المصالحة وفق الشروط والأجال التي يحددونها ، فإن لم توجد ففي أجل لا يتجاوز ثلاثين يوما من تاريخ الإتفاق " .
ـ 2) ـ حــالة تسوية النزاعات الجماعية للعمل :
ـ أشارت المادة 13 رقم: 02/90 المؤرخ في : 1990/02/06 على أنه في حالة إتفاق الطرفين على عرض خلافهم على التحكيم تطبق المواد من 442 إلى 454 من قانون الإجراءات المدنية .
ـ وهكذا يتدخل القاضي في حالة عرض النزاع على التحكيم فيتم اللجوء إلى قاضي الأمور المستعجلة إذا لم يعين الأطراف المحكمين أو رفض أحدهم .
3) ـ حالـة ممارسة حق الإضــــــــــــــــــراب :
ـ الحق في الإضراب معترفا به دستورا ويمارس في إطار القانون .
ـ وحسب المادة 35 من القانون 02/90 يمنع العمال المضروبين من إحتلال أماكن العمل عندما يستهدف هذا الإحتلال عرقلة حرية العمل ، وفي هذه الحالة ، يمكن اللجوء إلى قاضي الأمور المستعجلة من أجل إصدار أمر قضائي بإخلاء المحلات بناءا على طلب المستخدم .
الخاتمــــــــــــــــــــــــة :
ـ لقد إزدادت أهمية القضاء المستعجل في عصرنا نظرا للتقدم الصناعي والإقتصادي وهذا بإتساع نطاق المعاملات وتشعبها بين المتعاملين . ـ وتطورت سلطة قاضي الإستعجال مع تطور الأوضاع الإقتصادية والتجارية والمالية فأصبحت له حرية كبيرة في التقدير ، ولم تعد فكرة المساس بأصل الحق قيدا يمنعـه من تقرير الحماية المطلوبة .
ـ وقد أدرك المشرع فائدة القضاء المستعجل فمنح لقاضي الأمور المستعجلة الإختصاص في أمور تكاد تكون ماسة بأصل الحق وهو ما يطلق عليه بإختصاص قاضي الأمور المستعجلة بنص القانون .
ـ وأن المشرع الجزائري ساير كل القوانين الحديثة وأخذ بنظام القضاء المستعجل وأضفى الطابع الإستعجالي بنص القانون على العديد من المسائل .
ـ إلا أنه بالنظر للتطور الإجتماعي والإقتصادي والتحول من الإقتصاد الموجه إلى إقتصاد السوق فترتب على ذلك ظهور منازعات تتطلب السرعة في التصدي بالفصل فيها ، وإزدادت الحاجة إلى القضاء المستعجل بتطوير وإثراء المنضمومة القانونية بتعديل القوانين ، أو إصدار قوانين جديدة تساير هذا التطور والنص صراحة بموجب نصوص قانونية على إختصاص قاضي الأمور المستعجلة بالبت في المسائل التي يراها المشرع تتطلب سرعة الفصل فيها وجديرة بالحماية ، ونقدم بعض الإقتراحات التي نرى واجبة النص على إختصاص قاضي الإستعجال بالفصل فيها .
ـ 1) ـ الأمر بتنفيذ الأحكام والعقود الصادرة من جهات قضائية أجنبية في الأراضي الجزائرية من إختصاص قاضي الإستعجال ، لأن الأمر لا يتعلق بنزاع قضائي مطروح وإنما بمراقبة هذه الأحكام والسندات إذا كانت غير مخالفة للنظام العام في الجزائر ، مثلما هو عليه الأمر في تنفيذ أحكام التحكيــم .
ـ 2) ـ جعل الحقوق الدورية مثل أجرة الكراء ، وثمن إستهلاك الكهرباء والماء والإشتراكات الدورية في مجال الضمان الإجتماعي وغيرها وأجرة العامل والخدمات الطبية ، وأتعاب المحامين من إختصاص قاضي الإستعجال .
ـ 3) ـ طرد المستأجر من السكن بعد إنقضاء مدة الإيجار المتفق عليها ، أو تحقق الشرط الفسخ وكذا طرد المستأجر من المحل التجاري عن طريق الإستعجال ، وهذا مسايرة للتطور الحاصل في مجال الإيجار بإلغاء حق البقاء في السكن و الحق في التعويض الإستحقاقي في المحلات التجارية ، وكذلك تشجيع مالكي المحلات التجارية والسكنات على تأجيرها .
ـ وغايتنا في ذلك إعطاء أهمية كبيرة للقضاء الإستعجالي والحفاظ على مميزاته من سرعة البث في القضايا وبساطة الإجراءات والدقة عند الفصل في النزاعات المعروضة عليه ، وإعطاء حماية أكبر لحقوق المتقاضين .
أسئـــــــــــــــــــل الله التوفيـــــــــــــــــــق
الأستاذ : لعريش السعيــــــــــــــــــــد
محامي لدى مجلس قضاء بجايـــــــة
عضو مجلس منظمة المحامين سطيف
إجراءات التحقيق
هناك بعض إجراءات التحقيق التي تُعد منابع للأدلة وهي الإنتقال، والمعاينة، وندب الخبراء، والتفتيش، وسماع الشهود، والاستجواب، وليس لها أي ترتيب يجب اتباعه بل يبدأ المحقق بما يراه أكثر ملائمة بالنسبة لظروف كل جريمة ، وسيتضمن هذا المبحث دراسة هذه الإجراءات حيث سيتم تقسيمه إلى عبر خمسة مطالب وذلك على النحو التالي:
اولا ـ الإنتقال والمعاينة وضبط الأشياء المتعلقة بالجريمة والتصرف بها
يتضمن هذا المطلب ثلاثة فروع نخصصها على النحو التالي: الأول عن الانتقال والمعاينة، والثاني عن ضبط الأشياء المتعلقة بالجريمة، والثالث عن التصرف في هذه الأشياء المضبوطة.
الانتقال والمعاينة:
الانتقال من أهم إجراءات التحقيق فهو يُسهّل مهمة المحقق بالوقوف السريع والمباشر على مكان الجريمة، وبذلك يتمكن من تصور مكان الجريمة وسماع الشهود الموجودين قبل مغادرتهم المكان، ويقف حائلاً دون الجاني أو المتهم أو حتى المجني عليه أو ذويهم من التأثير على الشهود أو محاولة طمس معالم الجريمة وتلفيق أدلتها).
والإنتقال من النقل وهو تحويل الشيء من موضع إلى آخر، وهو في مجال الإجراءات الجزائية عمل يقوم به المحقق، وقد يكون انتقاله لإتخاذ إجراء من إجراءات التحقيق، وقد يكون للمعاينة، وقد يكون لأمر أخر كضبط متهم وإحضاره، أو تفتيش مسكنه، أو لسماع شهود، وانتقال المحقق أمر جوازي تفرضه أهمية الكشف عن الحقيقة وهو يخضع للسلطة التقديرية للمحقق وقد نصت المادة (79) من نظام الإجراءات الجزائية على أنه "ينتقل المحقق ـ عند الإقتضاء ـ فور إبلاغه بوقوع جريمة داخله في إختصاصه إلى مكان وقوعها لإجراء المعاينة اللازمة قبل زوالها أو طمس معالمها أو تغييرها"، وبذلك فقد جعل المنظم انتقال المحقق جوازياً، لأن بعض الجرائم لا تستدعي ذلك مثل جرائم التزوير والرشوة.
والملاحظ أن النظام قد جعل هذه المهمة من واجبات رجل الضبط الجنائي، وعند الانتقال عليه أن يُبلغ هيئة التحقيق والإدعاء العام، فهي الجهة الأصيله للتحقيق في الجرائم، وعليه المحافظة على الآثار المتخلفة عن الجريمة، حتى لاتصل إليها يد الطمس والتلفيق، ويتأكد هذا الواجب في أحوال الجرائم المتلبس بها.
أما المعاينة فهي أحد منابع الأدلة بل هي الخطوة الحقيقية الأولى لإستجلاء غموض القضية وجمع المعلومات عنها، وتتمثل في إثبات حالة الشخص أو المكان أو أي شي آخر، ووصفه وصفاً دقيقاً وفاعلاً لما لذلك من فائدة في الكشف عن الحقيقة على أن يكون هذا الوصف كتابة، وقد تكون المعاينة مُقدِمةً يُبنى عليها إجراءات أخرى حاسمة وسريعة، كالقبض على المتهم أو سماع أقوال الشهود في موقع الحادثة حتى لا تخونهم الذاكرة وينسون تفاصيل الجريمة التي شاهدوها، أو قد يحاول المتهم أو أحد ذويه التأثير عليهم بترغيبهم أو ترهيبهم، ومن المفترض الا يحول المحقق دون إسعاف المصابين، ليس هذا فحسب بل يجب أن يكون هذا العمل أول إجراء يتم اتخاذه بعد الوصول إلى موقع الحادثة، وإذ ثبت وجود متوفين فعلى المحقق أن يعمل على حفظ جثثهم في أماكن آمنة حتى تصدر الأوامر بشأنها ، والمعاينة لمسرح الحادث وإثبات حالته بعد فحصه وما يحويه من أشخاص وأشياء والتحفظ عليها هي من واجبات رجل الضبط الجنائي العادية.
ضبط الأشياء المتعلقة بالجريمة:
الضبط هو وضع اليد على كل ما يُفيد في كشف حقيقة الجريمة، أو يُسهم في التعرف على مرتكبها، وقد يكون ما يُضبط عقاراً أو منقولاً مملوكاً للمتهم أو لغيره، مهما كانت قيمته، سواءً كان بحوزة المتهم أو بحوزة غيره، شريطة أن يكون له علاقة بالجريمة المعنية ويفيد في كشف حقيقتها، ويُفترض أن تكون المضبوطات أشياء مادية، إنما إن كانت الأشياء معنوية فلا تصلح محلاً للضبط بل يمكن مراقبتها مثل المحادثات الهاتفية، والضبط قد يكون تالياً لتفتيش أو معاينة، وقد يكون إجراءاً مستقلاً فيُجيز نظام الإجراءات الجزائية للمحقق استصدار أمر من رئيس الدائرة التي يتبعها بتكليف من توفرت أدلة على حيازته أشياء لها علاقة بالجريمة أن يبرزها ليتمكن المحقق من الإطلاع عليها.
ومن المعلوم أن ضبط الأشياء ما هو إلا غرض أو أثر مباشر للتفتيش الذي يجب أن يتجه للبحث عن الأشياء المتعلقة بالجريمة التي من اجلها يجري التفتيش، ومع ذلك فإن الضبط قد لا يكون أثراً من آثار التفتيش فيجوز ضبط ما يُقدمه المتهمون، أو الشهود بإرادتهم فيكون هذا إجراء مستقل عن التفتيش، ويُمكن ضبط الأشياء الأخرى إذا كانت حيازتها تمثل جريمة، أو متعلقة بجريمة أخرى على أن يكون العثور عليها قد تم عرضاً دون سعي وراءها، ويجب أن تُحصر المضبوطات في محضر يبُيِّن ماهيتها والأسباب الداعية لضبطها.
التصرف في المضبوطات:
إن ضبط الأشياء المفيدة في كشف حقيقة جريمة والتعرف على مرتكبها، هو إجراء مؤقت إلى حين التصرف في الدعوى إما بإصدار أمر بالاّ وجه لإقامة الدعوى، أو قرار بحفظ الأوراق أو إحالتها إلى المحكمة المختصة وصدور حكم فيها، علماً أنه إذا كانت الأشياء المضبوطة مما يُعد حيازته جريمة فإنها لا تُرد وإنما تُصادر سواءً إدارياً أو عن طريق حكم قضائي، لكن إن كان المضبوط مباحاً وهو مما يتلف بمرور الزمن أو يستلزم حفظه نفقات تستهلك أكثر من قيمته، فأن المحكمة تأمر برده أو بيعه ويحفظ ثمنه لحين يسلم للمستفيد منه، أما إن كان مما يمكن رده إلى صاحبه أو الحائز له فإنه يرد إليه، ويحق لكل صاحب مصلحة أن يطالب المحقق برد أشيائه المضبوطة، علماً بأن الأصل في الرد أن تُسلم المضبوطات لمن كان يحوزها وقت ضبطها فإن قوبل طلبه بالرفض فله حق التظلم أمام رئيس الدائرة التي يتبعها المحقق، وإن كانت المضبوطات أوراقاً لصاحبها مصلحة عاجلة بها فقد أتاح له النظام أن يحصل على صورة منها، إلاَّ إن كان في ذلك ضرراً لسير التحقيق، وقد ألقت المادة (60) من نظام الإجراءات الجزائية على عاتق من يطلِّع على المضبوطات ويصل إلى علمه منها شيئ واجب المحافظة على سريتها، فإن خالف هذا الواجب فإنه يكون عرضة للمساءلة دون تحديد نوعية هذه المساءلة هل هي جنائية أم تأديبية أم غيرها ؟.
ثانيا ـ الاستجواب والمواجهة:
الاستجواب هو "مناقشة المتهم تفصيلياً في الأدلة والشبهات القائمة ضده ومطالبته بالرد عليها: إما بإنكارها أو إثبات فسادها، وإما بالتسليم بها وما يستتبع ذلك من اعتراف بالجريمة".
ويختلف الاستجواب ـ الذي هو من مهام سلطة التحقيق ولا يمنح استثناءاً لرجل الضبط الجنائي ـ عن السؤال وهو من الاختصاصات الأصيلة لرجل الضبط الجنائي، إذ أنه لا يتعدى سؤال المتهم عن التهمة بشكل عام لاستيضاح ما يجهله رجل الضبط الجنائي، ومع ذلك إذا ندبت جهة التحقيق رجل الضبط لإجراء عمل أو أكثر من أعمال التحقيق فله في حالة خشية فوات الوقت أن يواجه المتهم بغيره كشاهد على شفير الموت مثلاً، بشرط أن يكون هذا العمل مرتبطاً بما نُدب به من إعمال تحقيقية ، والمواجهة ماهي إلا استجواب، لأن كليهما مواجهة للمتهم بما يدور حوله من أدلة إثبات على ارتكاب الجرم، لكن الاستجواب مواجهة موسّعة تشمل جميع الأدلة القائمة قبله سواءً كانت قولية أو مادية مكتوبة أو وجاهية، بينما المواجهة مختصرة على دليل معين لذلك فإن المواجهة تدخل ضمن الاستجواب، وهذا ما نصت عليه المادة (66) من نظام الإجراءات الجزائية حيث قررت أن المحقق يندب غيره لإجراء بعض التحقيقات على أن يكتب ما يُريد أن يندب به، وللمندوب أن يجري أي عمل تحقيقي بل له إستجواب المتهم إن خشي فوات الوقت، على أن يكون هذا العمل متصلاً بما ندب به ولازماً لكشف الحقيقة، علماً أن المادة (65) من نظام الإجراءت الجزائية حظرت ندب رجل الضبط الجنائي لإجراء الإستجواب، لأنه من الإجراءات الخطيرة التي لابد أن يُمنح فيها المتهم ضمانات قضائية، إضافة إلى أن الاستجواب هو باب التوقيف الاحتياطي وهو عمل إجرائي محظور على رجل الضبط الجنائي، والإستجواب كما هو وسيلة للاتهام فهو وسيلة للدفاع فيجب عدم اعتباره مساعداً للإتهام فقط.
ولكي يكون الإستجواب صحيحاً، خالياً من العيوب سالماً من البطلان لابد أن يتوفر فيه شروط، وهي من قبيل الضمانات التي أحاط بها النظام هذا الإجراء الخطير لما فيه من مساس بحرية المتهمين وحقوقهم الأساسية وأهمها:
1. أن يجريه من يتمتع بصفة المحقق.
2. أن يكون المحقق مختصاً به نوعياً ومكانياً.
3. ألا يصاحبه تأثيرات خارجية من قبيل الإكراه المادي أو المعنوي.
4. إحاطة المتهم علماً بالتهمة المنسوبة إليه.
5. إتاحة الفرصة للمتهم أن يستعين بمن يدافع عنه، علماً أن المدافع ليس له أن يكون رقيباً على المحقق عند إجرائه، وليس له التدخل أو الكلام إلا بإذن المحقق وبإمكانه إبداء ملاحظاته في ورقه تُسلم للمحقق ليضمها إلى أوراق القضية.
ثالثا ـ أوامر التوقف، والإفراج المؤقت:
وقد تم تقسيمه إلى فرعين: الأول عن أوامر التوقيف، والثاني عن الإفراج المؤقت عن المتهم.
أوامر التوقيف:
كلمة التوقيف الأصل منها الفعل وقف، والموقوف "العين المحبوسة إما على ملك الواقف وإما على ملك الله تعالى، وتسميها بعض القوانين حبساً احتياطياً, وقد ورد تعريفه على هذا اللفظ بأنه "تعويق الشخص ومنعه من التصرف في نفسه، سواء كان ذلك في مسجد أو بيت أو غيرهما، وفي الشريعة الإسلامية الحبس أو التوقيف في تهمة مشروع، "فعن أبى هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم حبس في تهمة احتياطاً، أو قال: استظهاراً: يوماً وليلة.
والتوقيف من الأعمال الإجرائية التي لا يُمارسها إلا المحقق، ولا يُمكن ندب أي أحد في إجرائه لما فيه من تعرض مباشر وصريح للمتهم وحجز لحريته، ويكون اللجوء إليه لعدة أسباب:
1. بقاء المتهم موقوفاً، يُمكّن من تنفيذ العقوبة عليه في حالة إدانته وصدور حكم بذلك، إذ أن تفكيره قد يقوده إلى الهرب خاصة في الجرائم التي تنتظر عقوبة قاسية.
2. أن فيه منع وإعاقة للمتهم من العودة لارتكاب الجرائم، أو على الأقل مخالفة النظام، وقد يكون حبسه ذو فائدة له كحماية من الاعتداء عليه، وفي هذا غاية مهمة وهي حماية الأمن العام والنظام العام.
3. بقاء المتهم رهن تصرف سلطة التحقيق يكفل حسن سير الإجراءات.
4. منع المتهم من العبث بأدلة الجريمة، وطمسها أو التأثير على بعض أطرافها كالشهود.
5. قد يكون به فائدة شخصية تكمن في استفادة المتهم الموقوف من خلال معاملته باعتبار أصل البراءة فيه، وتظهر هذه الفائدة في حالة إدانته والحكم عليه بحيث تتغير معاملته وتصبح وفقاً لقواعد الحد الأدنى للمحكوم عليهم.
وبالرغم من أن كلاً من القبض والتوقيف إجراءين فيهما سلب لحرية المتهم، إلا أن القبض هو مفترض ضروري للتوقيف، فكل موقوف هو مقبوض عليه قبل أن يكون موقوفاً، إلا أن هناك فرق بينهما فالتوقيف ما هو إلا قبض مستمر، وقد عرَّف مشروع اللائحة التنظيمية لهيئة التحقيق والادعاء العام لسنة 1417هـ التوقيف بأنه "مجموعة احتياطات وقتية للهيمنة على حركة المتهم بغية التحقق من شخصيته واتخاذ الإجراءات حياله"، وقد أحاط المنظم هذا الإجراء الخطير ضمانات تعد بمثابة قيود على السلطة المخولة به وأهمها:
1. يجب إلا يُوقف متهم إلا إثر استجواب، إذ قد يدحض الأدلة القائمة قبله ويأتي بما يُبرئه فيخلى سبيله .
2. يجب عدم اللجوء إليه إلا في الجرائم الكبيرة، بعد اعتراف إرادي وتلقائي أو توافر أدلة وبينات معقولة ترجح إدانته، وقد تصمنت المادة (112) من نظام الإجراءات الجزائية على أن تحديد الجرائم الكبيرة التي تستحق التوقيف يكون بالاتفاق بين وزير الداخلية ورئيس هيئة التحقيق والادعاء العام.
3. يجب أن يُبلَّغ كل موقوف بأسباب توقيفه، ويكون له الحق في الإتصال بمن يرى إبلاغه.
4. حتى لا تكون أوامر التوقيف محلاً لإرهاب الناس وتخويفهم وسيوف مسلطة على رقابهم، فلا يمكن تنفيذها بعد مضي ثلاثة اشهر من تاريخ صدورها ما لم تجدد.
5. لا يقوم به إلا من يتمتع بصفة محقق.
6. يُعامل الموقوف بأصل البراءة فيه، لذا فإن توقيفه يكون في أماكن خاصة فلا يخالط من صدر بحقه حكم دحض أصل البراءة فيه.
7. مبدأ العدالة يقتضي حسم مدة التوقيف من مدة العقوبة بعد الحكم بها.
الإفراج المؤقت:
عندما تزول مبررات التوقيف فإنه يُفرج عن المتهم مؤقتاً ، وبالرغم من أن نظام الإجراءات الجزائية قد أشار إلى وجود حالات للإفراج الوجوبي إلا انه لم يحصرها، ومن هذه الحالات :
1. إذا لم يكن بالتحقيقات ما يثبت أو يرجح وقوع جريمة، أو كان هناك جريمة لكن لم يثبت أو يرجح إسناها إلى المتهم أو صدر أمر بحفظ الأوراق، أو حفظ الدعوى ما لم يكن المتهم موقوفاً لسبب آخر.
2. إن كان الفعل المسند إلى المتهم يعد جريمة ولكنه ليس مما أُعتبر من الجرائم الكبيرة.
3. في غير جرائم القتل العمد أو تعطيل المنافع البدنية وجرائم الفساد في الأرض والسرقات إن أدى الموقوف جميع الحقوق الخاصة الناشئة عن الجريمة، أو أودعها على ذمة مستحقيها، أو تمكن من إحضار كفيل بها.
4. إن كان الفعل المسند إليه مما يجوز المعاقبة عليه بالغرامة فقط، وكان الموقوف معروفاً ومليئاً، وله محل إقامة في المملكة، أو أودع الغرامة أو نصف حدها الأعلى إن كانت ذات حدين، أو قدم كفيلاً مليئاً بأدائها.
5. إن كانت عقوبة السجن للجرم المسند إليه ذات حدين وكان قد أمضى أكثر من نصف حدها الأعلى أو سنة أي المدتين أقل، بشرط أن تكون صحيفة سوابقه خالية وليس هناك ما يدعو إلى التشديد.
6. إن كان تعيين الجرم المسند إليه متروك لسلطة القاضي التقديرية، وقد أمضى في التوقيف مدة لا يُنتظر أن يُعاقب أكثر منها.
7. إذا صدر حكم قضائي برد الدعوى، أو كانت العقوبة المقررة لا يقتضي تنفيذها السجن، ولم يكن الحكم نهائي، أو أن صدر حكم بالسجن وقد أمضى المحكوم عليه الموقوف مدة مساوية لها، أو تزيد عليها.
8. لا يجوز توقيف الأحداث الخامسة عشر إلا في الجرائم الكبيرة بأمر من المحقق ومصادقة رئيس الدائرة، ولا يجوز توقيف من هم دون الحادية عشر مطلقاً.
9. إذا انتهت مدة التوقيف المأمور بها دون أن يصدر أمر بتمديدها أو إن مضى على القضية مدة ستة أشهر والمتهم موقوف دون أن تدخل في حوزة المحكمة المختصة.
أما القانون المصري فقد أورد حالات الإفراج الوجوبي في المادة م(142) من قانون الإجراءات الجزائية باشتراط اجتماع الآتي:
1. مرور ثمانية أيام على استجواب الموقوف.
2. إذا يكون له محل إقامة معروف وثابت.
3. إذا كانت الجريمة المسندة إليه جنحة الحد الأقصى لعقوبتها سنة واحدة.
4. إن لم يكن المتهم عائداً وسبق الحكم عليه لأكثر من سنة.
ويجوز لسلطة التحقيق، سواءاً من تلقاء نفسها أو بطلب من الموقوف أن تأمر بالإفراج عنه، إذا رأت إن ذلك ليس فيه ضرر على مجريات التحقيق، دون وجود بوادر تعزز فرض هربه بشرط أن يتعهد بالحضور، وللمحقق أيضاً أن يأمر بالإفراج عن الموقوف إن أبدى تعاونه وأرشد السلطات إلى ما يعرفه من الأدلة مما يساعد في التعرف على بقية المتهمين في القضية التي أوقف بها أو ما يُماثلها في النوع أو الخطورة ، وأن يعين محلاً لإقامته يوافق عليه المحقق، علماً بأن ما يُصدره المحقق من إفراج وجوبي أو جوازي لا يعيق القبض على المتهم وتوقيفه من جديد إذا توافرت شروط جديدة تستدعي ذلك أو قويت الأدلة ضده، أو إن خالف أحد الشروط المفروضة عليه، وإذا دخلت القضية حوزة المحكمة فإن أمر الإفراج عن المتهم يؤول إليها حتى لو أصدرت حكماً بعدم الاختصاص.
رابعا ـ إنهاء التحقيق والتصرف في الدعوى.
لم يحدد نظام الإجراءات الجزائية المدة التي يستغرقها التحقيق، ومن ثم فإن ذلك يختلف من قضية إلى أخرى بحسب ظروفها وأهميتها وحجمها ونتائجها وعدد أطرافها، وقدرات المحقق وما يتوافر له من إمكانات وأمور مساعدة، إلا أن الإسراع في الإجراءات يُعد من القواعد الأساسية للتحقيق حتى لا يحدث تأخير يُلحق ضرراً بالمتهم الموقوف ويؤدي ذلك إلى حبس حريته وتعطيل أعماله وما إلى ذلك من المحافظة على مسرح الجريمة وبقاء أدلتها، ولكن يجب ألا يكون ذلك على حساب حسن سير العدالة بحيث يحدث تسرعاً يؤثر سلباً على العدالة حيث أن المادة (114) من نظام الإجراءات الجزائية اقتضت أن مدة التوقيف لا تجاوز ستة أشهر من تاريخ القبض على المتهم بعدها يجب أن تكون القضية بحوزة المحكمة المختصة أو يفرج عنه، وبعد أن تنتهي سلطة التحقيق من إجرائه يتبع ذلك التصرف بما أكملته من إجراءات، ويكون ذلك باتباع أحد طريقين:
الأول - حفظ الأوراق ويُصد به "صرف النظر مؤقتاً أو نهائياً عن إقامة الدعوى الجنائية أمام الجهة القضائية المختصة بناءاً على التحقيق"، ويترتب على الحفظ الإفراج عن المتهم الموقوف، إلا إن كان موقوفاً على ذمة قضية أخرى، وهذا الطريق يتبعه المحقق إذا كانت الأدلة غير كافية لإقامة الدعوى، ويصدر أمر الإفراج من رئيس الدائرة بتوصية من المحقق، ماعدا الجرائم الكبيرة التي تستوجب مصادقة رئيس هيئة التحقيق والإدعاء العام على أمر الإفراج أو من ينوب عنه، وهذا لا يؤثر على إمكانية إعادة فتح الملف في القضية إذا ظهرت أدلة جديدة من شأنها تقوية الاتهام، والحالات التي يلجأ فيها المحقق إلى هذا التصرف هي:
1. إذا كان الفعل المُسند للمتهم لا يُعد جريمة.
2. إذا انقضت الدعوى الجزائية عامة أم خاصة.
3. إذا كانت الأدلة غير كافية لنسبة الجرم للمتهم، أو أن الوقائع المُسندة غير صحيحة.
4. إذا كان الفاعل مجهولاً، مع الاستمرار في البحث عنه.
وقد تضمنت م(62/1) من مشروع اللائحة التنفيذية لنظام الإجراءات الجزائية على هذه الحالات التي تُمكِّن المحقق من أن يُوصي بحفظ الأوراق إضافة إلى حالات أُخرى عُبِّر عنها في مشروع اللائحة التنظيمية للهيئة بالحفظ لعدم الملائمة .
ويقابل هذا التصرف الأمر بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى في قانون الإجراءات الجنائية المصري ، وذلك أن كانت الواقعة لا يعاقب عليها القانون أو كانت مما يُقيد فيها القانون سلطة التحقيق بشكوى من المدعي بالحق المدني الذي لم يتقدم في دعواه أو تبين أن هناك سبباً لانقضاء الدعوى أو توافر أحد موانع العقاب كمن يُبلِِّغ عن جريمة أمن دولة هو مشترك فيها، وهذه كلها أسباب قانونية يُبنى عليها الأمر بألا وجه لإقامة الدعوى، وهناك أسباب موضوعية كأن تكون الأدلة غير كافية لإسناد الجرم للمتهم، أو عدم صحة الواقعة المنسوبة إليه، أو أن الفاعل يظل مجهولاً، ويمكن إصدار هذا الأمر في حالة عدم الأهمية، وفي حالة أُصدر أمر بالحفظ يُفرج عن المتهم، وهذا كما هو الأمر بألا وجه لإقامة الدعوى يستوجب ذكر الأسباب التي بُني عليها ولا تقوم به إلا سلطة التحقيق إثر تحقيق تُجريه أي أنه لا يتم اتخاذه إلا بعد تحريك الدعوى، سواء كان هذا التحريك من قبل سلطة التحقيق مباشرة، أو ندبت به أحد رجال الضبط الجنائي، أو أنه مارسه بما يخوله النظام به في الحالات الاستثنائية .
الثاني: إحالة القضية إلى المحكمة المختصة في حالة كفاية الأدلة لتوجيه الاتهام، سواء كان المتهم موقوفاً على ذمة قضية، أو تكليفه بالحضور أمام المحكمة المختصة، وإن شملت لائحة الاتهام أكثر من قضية تختلف المحاكم المختصة بالنظر فيها إلا أنها محاكم متماثلة الإختصاص، فتكون الإحالة بأمر واحد إلى محكمة مختصة بأحد القضايا مكاناً، إنما إن كانت المحاكم المختصة بهذه القضايا غير متماثلة الاختصاص فتحال إلى أوسعها اختصاصا، كأن يشمل قرار الاتهام قضيتي سلب وانتحال صفة رجل السلطة العامة فتحال هاتان القضيتان بأمر إحالة واحد إلى المحكمة الشرعية باعتبارها صاحبة الاختصاص العام رغم أن القضية الثانية من اختصاص ديوان المظالم، والتصرف في الدعوى هو من الإجراءات التي لا يقوم بها إلا المحقق ومحظور على رجل الضبط الجنائي، وبالتالي لا يمكن أن يُندب بها، وإن كان المتهم موقوفاً وخرجت القضية من يد المحقق، فإن الأمر بالاستمرار في حبسه أو الإفراج عنه يكون من اختصاص المحكمة المحال إليها القضية، التي بإمكانها أيضا الأمر بإيقافه إن كان مفرجاً عنه.
خامسا ـ ندب الخبراء وشهادة الشهود:
يُعد ندب الخبراء والاستماع إلى شهادة الشهود من الإجراءات التي يلجأ إليها المحقق من أجل توفير الأدلة التي تساعده في كشف حقيقة الجريمة التي يُجري التحقيق فيها، وسيتم بحثه في فرعين: الأول عن ندب الخبراء والثاني عن شهادة الشهود.
ندب الخبراء:
مما لا شك فيه أن النواحي الفنية يكون لها أهمية في استجلاء ما يكتنف بعض القضايا من غموض، لهذا فإن النظام قد أجاز للمحقق الإستعانة بأهل الخبرة( وافترض النظام على الخبير المندوب أن يقدم تقريراً مكتوباً مراعياً الوقت المحدد له، وللمحقق استبداله بخبير آخر إذا لم يف بهذا الشرط، وللخصوم أيضاً الاستعانة بخبراء يحصلوا منهم على تقارير استشارية، والخبير هو أحد معاوني المحقق لأن هذا الأخير غير مُلم بالقضية بجميع جوانبها، ولاستكمال هذا النقص فيه فقد سمح له النظام الاستعانة بهم، ويجوز للخصوم رد الخبير إذا كان لديهم من الأسباب التي تجعله ليس محلاً للثقة على أن تلقى قبولاً من المحقق، وهناك بعض الحالات التي قد تختلط بها الخبرة مع أحد إجراءات التحقيق مثل التفتيش كأن يبعث المحقق شخصاً تناول بعض المواد التي يعتقد بأنها مخدرة إلى مستشفى لإجراء عملية غسيل لمعدته وإخراج ما تحويه من هذه المواد.
شهادة الشهود.
الشهادة في اللغة تأتي بعدة معاني:
1- البينة: وهي الدليل والحجة وسُميت بينة لأنها تفصل بين الحق والباطل وتأتي بمعنى المعاينة: شاهدت الشيء إذا عاينته، والبينة "إسم لكل ما يبين الحق ويُظهره وسمى الرسول صلى الله عليه وسلم الشهود بينة لوقوع البيان بقولهم وإرتفاع الأشكال بشهادتهم".
2- العلم: قال تعالى }شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ {18}{ (آل عمران)، وتأتي بمعنى الخبر القاطع والحلف ومنه قوله تعالى} وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ {8}{ (النور).
3- الحضور: لأن الشاهد يحضر بنفسه إلى مجلس القضاء ليدلي بشهادته.
والشهادة في اصطلاح الفقهاء هي:
1- "إخبار صدق لإثبات حق بلفظ أشهد بمجلس القضاء، فيخرج بذلك شهادة الزور لأنها إخبار بكذب، ويشترط لها العقل والبلوغ والولاية، وركنها هو اللفظ المتعلق بالأخبار"، وجاء تعريفها أيضا بأنها الإخبار عما في يد غيره بأنه لغيره وليس له، وكل من أخبر أن ما في يد غيره من يشهد عليه هو لغيره الذي يشهد له فهو شاهد .
2- "والشهادة مشتقة من المشاهدة، فالشاهد يُخبر بما شاهده ومنه قوله تعالى } فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْه ُ{185}{( البقرة) أي علمه برؤية هلاله أو إخبار من رآه أو علمه بلفظ خاص" .
3- "إخبار عن مشاهدة وعيان لاعن تخمين وحسبان".
والإخبار على ثلاثة ضروب: إما إخبار بحق للغير على آخر وهي الشهادة أو أخبار بحق للمخبر على آخر وهي الدعوى أو إخبار للمخبر على نفسه وهو الإقرار، قال تعالى } وَلاَ نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللّهِ إِنَّا إِذًا لَّمِنَ الآثِمِينَ {106}{( المائدة)، فقد أضافها الله تعالى إلى نفسه تشريفاً وتكريماً لها وتعظيماً لأمرها ، والشهادة قد تكون إلزام بحق الله تعالى من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومنه قوله تعالى }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ {8} { (المائدة)، وقد تكون في حقوق الناس كقوله تعالى }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ.. {135} { (النساء)، وقد تكون شهادة على الناس لمعاصيهم ومخالفتهم أوامر الله تعالى وعدم ترك نواهيه ومنها قوله تعالى }وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا {143} { (البقرة) .
أما تعريف الشهادة في القانون:
فهي "إثبات واقعة معينة من خلال ما يقوله أحد الأشخاص عما شاهده أو سمعه أو أدركه بحاسة من حواسه عن هذه الواقعة بطريق مباشر ، والشهادة هي إدلاء الشاهد بما لديه من معلومات حصل عليها عن طريق اتصاله بالواقعة التي يشهد بها عن طريق أحد حواسه ويكون ذلك أمام سلطة التحقيق، وهذا ما يجعلها من إجراءات التحقيق، فإن كانت أمام سلطة الاستدلال فلا تعد من إجراءات التحقيق، والشهادة قد تكون مباشرة نتيجة لإدراك الشاهد لما يشهد به بإحدى حواسه، فهي تعبير صادق عما تضمنه الإدراك الحسي للشاهد خاص بواقعة معينة قد يكون شاهدها أو سمعها أو وصلت إلى إحدى مداركه الأخرى بطريقة مباشرة، على أن يكون هذا التعبير مطابقاً ونقلاً لحقيقة الواقعة إلى المجلس القضاء، وأن يكون صادراً ممن تقبل شهادته بعد أدائه اليمين، وقد تكون شهادة غير مباشرة تسمى بالشهادة السماعية أو الشهادة على الشهادة، وقد اختلف الفقهاء في قبولها، وهناك الشهادة عن طريق الشائعات التي تنصب على الرأي الشائع بين الناس، وهي لا يحتج بها وإن كان بعض الفقهاء اعتبروها في إثبات الوفاة والزواج والنسب لأنها أمور مقصور حضورها على فئات وأشخاص معينين وهي قائمة على الاستفاضة.
وهناك أنواع أخرى من الشهادة سواء بالإنابة القضائية والشهادة بالقسامة والتي تدور بين وصفين أحدهما على أنها وسيلة للإثبات في جرائم القتل مجهولة الفاعل، والآخر بأنها نوع من الشهادات للإثبات والنفي، ويشترط فيها اللْوث وهي خمسين يميناً مبتدأة من أولياء الدم ضد من يتهمونه بأنه القاتل فيستحلون دمه عند الإمام مالك وعند الجمهور فيه الدية، فإن لم يحلفوا وُجهت اليمين إلى المتهمين فإن حلفوا صانوا دمائهم وعليهم الدية وهناك من يرى أن نكول أولياء الدم عن اليمين لا يوجهها إلى المتهمين ولكن الدية على بيت مال المسلمين، حتى لا يظل دم في الإسلام ، ونستظهر من ذلك برؤيا عصرية أن القسامة تقلل من القضايا التي تحفظ لجهل فاعلها أو بما يسمى (ضد مجهول)، لأن دفع الدية فيه شفاء لنفوس أولياء الدم وإطفاء لغيظهم وغضبهم، إضافة إلى شعورهم بأن هناك من يهتم بأمرهم، وهذا دون إخلالٍ بدور الأجهزة الأمنية في متابعة البحث عن الجاني ليتم القبض عليه وتقديمه للمحاكمة لينال ما يستحقه من العقاب.
والأصل أن للخصوم الحق في طلب سماع من يشاءون من الشهود ويرون أنه مفيد لهم، ولكن الأمر يرجع إلى السلطة التقديرية للمحقق في إجابتهم لطلبهم أو ردهم حسب ما يظهر له من أهمية الشهادة وفائدتها لإظهار الحقيقة .
وشهادة الشهود هي من منابع الأدلة، بل هي من طرق الإثبات المعتبرة لجميع الجرائم لاسيما الحدود والقصاص فلا يحكم بهما إلا بإقرار أو شهادة بعد توافر شروطهما وضوابطهما الشرعية، إلا أن عدم اكتمال هذه الشروط والضوابط لا يحول دون عقاب المتهم ، ويشترط في الشاهد أن يكون أهلاً للشهادة ومع ذلك قد تتوافر فيه شروط الأهليه ويمنع من أداء الشهادة لوجود سبب من أسباب عدم الصلاحية، فالقاضي لا يمكنه الجمع بين صفتي قاضي وشاهد في واقعة وآن واحدة، وأيضاً شهادة المتهم على غيره من المتهمين بنفس الواقعة، ويسمع المحقق الشاهد فإن تعددوا يمكنه التفريق بينهم كما يمكنه مواجهتهم مع بعضهم البعض، أو مع أحد المتهمين لأن ذلك أدعى للتوصل إلى أدلة لإثبات الواقعة، وعلى المحقق واجب تدوين الشهادة والتوقيع عليها مع الشاهد والكاتب ، وعليه أيضاً أن يدوِّن معلومات كاملة عن الشهود ببيان أسمائهم وألقابهم وأعمارهم ومهنهم ووظائفهم، مع اعتبار أهمية عدم الكشط أو الشطب أو الحشر أو ما يدل على التغيير في الكتابة إلا بعد مصادقة الشاهد والكاتب والمحقق على ذلك، وإن كان الشاهد مريضاً أو حال دون حضوره حائلاً يُعذر معه فيمكن سماع شهادته في مكان وجوده.
أوصاف الحكم الجزائي ومدى دستورية إحضار المتهم الموقوف الممتنع عن الحضور بالقوة لجلسة المحكمة
يفرق المشرع الجزائري بين أوصاف ثلاثة للحكم الجزائي
الحكم الغيابي 2- الحكم الحضوري وفيه وصفان ( حكم وجاهي وآخر غير وجاهي) 3- والحكم المعتبر حضوريا
والعبرة بالوصف القانوني لا بالوصف القضائي طبعا لأن القاضي بشر وقد يخطئ في الوصف بينما التشريع هو الحكم عند الإختلاف حول تفسير الوصف المعطى للحكم لأن لكل وصف آثار تترتب عليه من حيث مدى تبليغيه من عدمه وكذا وسائل الطعن المتاحة وآجالها
وفي هذه المداخلة البسيطة سنتطرق للتعريف المبسط وفقا للإجتهاد القضائي لأنواع الاحكام ثم نتطرق إلى تساؤلات مشروعة حول مدى دستورية بعض مواد قانون الإجراءات الجزائية الجزائري فيما يتعلق بقواعد الحضور والغياب وبالتبعية أوصاف الحكم الذي يصدر في الدعوى العمومية ودعواها التبعية طبعا
الأحكام الغيابية
أ)- احكام محاكم الجنح والمخالفات
طبقا للمادة 346 من ق ا ج يحاكم المتهم المتخلف عن الحضور غيابيا اذا ثبت للقاضي عدم تسلمه شخصيا لورقة التكليف بالحضور
ويتميز الحكم الصادر من هذه المحاكم بكونه قابلا للطعن بطريق المعارضة او بالإستئناف ابتداء من تاريخ تبليغه لا من يومالنطق به
ب)- واما احكام محكمة الجنايات
فإن الحكم الصادر على المتهم محض حكم تهديدي لا يحوز قوة الشيء المقضي فيه كما لا يجوز الطعن فيه بطريق المعارضة - وان كان العمل القضائي يكرس معارضة شكلية امام النائب العام- وبالتالي فإن القبض على المتهم الغائب او المتخلف عن الحضور او تقديمه لنفسه يسقط حكم محكمة الجنيات المتخذ طبقا لإجراءات التخلف عن الحضور ويجعله كأن لم يكن وتعاد محاكمة المتهم من جديد
الأحكام الحضورية
أ) -الأحكام الوجاهية
ان المشرع الجزائري فرق بين نوعين من الأحكام الحضورية فعرف الأحكام الحضورية الوجاهية او بمعنى آخر الأ؟حكام الحضورية بالمعنى الضيق وعرف الأحكام الغير وجاهية أو ما تسمى بالأحكام الحضورية
فالأحكام الحضورية بالمعنى الأول هي التي تصدر في مواجهة المتهم أذا حضر كان هذا الأخير موقوفا- وعادة ما يكون حاضرا بالجلسة- او اذا كان المتهم طليقا وحضر في الجلسة التي تمت فيها المرافعات ووقع النطق فيها بحضوره
ب)- الأحكام الحضورية غير الوجاهية
صدرت في شأن الأحكام الحضورية غير الوجاهية عدة قرارات من المحكمة العليا تفسر تطبيق مقتضيات المادة 345 من ق ا ج منها:
*توصل المتهم شخصيا بورقة التكليف بالحضور
القرار الصادر في 24/02/1981 الحامل للرقم 21646 الذي جاء فيه أن عدم حضور المتهم في الجلسة لايمنع المحكمة او المجلس من الحكم عليه حضوريا وفقا لمقتضيات المادة 345 من ق ا ج متى ثبت أنه توصل شخصيا بالتكليف بالحضور وانه لم يقدم اي عذر مقبول لتبرير غيابه
**غياب المتهم المبلغ شخصيا يعد متغيبا عمدا ويقضى في حضوره
كما اعتبر القرار رقم 61392 الصادر في13/02/ 1990 المنشور في المجلة القضائية العدد 3 لسنة 1992 والذي جاء فيه انه اذا كانت ورقة التكليف بالحضور قد سلمت الى المتهم شخصيا ولم يقدم هذا الاخير الى المحكمة عذرا مقبولا يبرر عدم حضوره اعتبر متعمد العغياب لذلك يجوز للمحكمة أن تقضي في غيبته ويكون الحكم الصادر حضوريا بالنسبة اليه .
ومتى كان القانون يجيز للمحكمة أن تقضى بحكم حضورى على المتهم الذي تسلم شخصيا التكليف بالحضور فإنه يجوز لها بمفهوم المحالفة أن تقضي بحكم غيابي على الرغم من قرار المحكمة العليا الصادر في 15/12/1970 المنشور في نشرة القضاة عدد 1 لسنة 1971 كون القاضي الجزائي غير ملزم بقرارات المحكمة العليا.
ويترتب على هذا الوصف او ذاك معرفة وسائل الطعن المتاحة وآجالها.
الأحكام المعتبرة حضوريا
وهي الأحكام التي تصدر في الحالات المنصوص عليها حصرا في المادة 374 من من قانون الإجرءات الجزائية الجزائري وهي تكون على المتهم الطليق الذي
- يجيب على نداء اسمه ويغادر باختياره قاعة الجلسة
-الذي رغم حضوره بالجلسة يرفض الإجابة او يقرر التخلف عن الحضور
-الذي بعد حضوره لأحدى الجلسات الاولى يمتنع بإختياره عن الحضور بالجلسات التي تؤجل اليها الدعوى او بجلسة الحكم.
وطبعا يترتب على هذا الوصف حرمان المتهم من المعارضة وبقاء حقه في الإستئناف قائما من يوم التبليغ
تساؤلات مشروعة:
وهنا تثور عدة ملابسات وإشكالات قانونية معقدة منها
إذا كانت المادة تنص صراحة على أن المتهم الطليق هو الذي يستفيد من هذا الوصف فماذا لو أحضر المتهم الموقوف ورفض الإجابة عن التهمة الموجهة إليه أو إلإجابة عن الأسئلة التي قررتها المحكمة للتحقيق في التهمة؟
هل يحق للمتهم الموقوف أن يمتنع مختارا عن حضور الجلسة أم أنه سيساق بالرغم عنه وبالقوة العمومية لحضور الجلسة طبقا للمادة 344 من ق ا ج ؟ وما مدى دستورية هذه المادة
واتفاقها مع مبادئ حقوق الإنسان التي صادقت عليها الجزائر؟