اشترك في الخلاصات

الاحكام القضائية :

كتبها : redouan في الجمعة، 9 أبريل، 2010

يعتبر الحكم النهاية الطبيعية التي تختم بها الخصومة القضائية وهاته الأخيرة يمكن أن تنقضي حتى بالشطب الذي قد يكون حكما كما أنه قد يصدر الحكم دون إنقضاء الخصومة كالحكم الذي يقضي بعدم الإختصاص أو الحكم الذي يأمر بإجراء من إجراءات التحقيق ومن هذا التبيان البسيط لأهمية الأحكام فهي تعتبر تتويج لإجراءات الخصومة ويترتب على ذلك خلق حجية فيما يخص الموضوع المتنازع عليه :
فما هو التعريف لمصطلح الحكم أوالأحكام القضائية وما تقسيماتها وما هي الآثار
المترتبة عن قيامها وقواعد إصدارها ؟؟؟

المبحث الأول: تعريف الأحكام وتقسيماتها .
مط01:تعريفها .
إذا كانت القاعدة أن تنتهي الخصومة بالحكم في موضوع النزاع فإنها قد تنتهي بحكم إجرائي مثل الحكم بسقوط الخصومة ولا يكون الحكم منتهيا للخصومة في كل الأحوال إذ قد يكون محله إجراء وقتيا تحفضيا كتعيين حارس قضائي على العين المتنازع فيها أو إجراء تحقيق مثل تعيين خبير . ومصطلح الحكم يستعمل في تشريعتنا بمفهوم واسع إذ يعبر عن كل عمل يصدر من أي جهة قضائية بما فيها أحكام التصديق أو أعمال الإدارة القضائية أو العقود القضائية ولكن هذه الأعمال ليست في الحقيقة أحكام بمعنى الكلمة حتى وإن كانت تشبهها من الناحية الشكلية وبمعناه الصحيح والدقيق فالحكم هو الذي يصدر عن المحكمة في خصومة وفقا للقواعد المقررة قانونا في نهايتها وسواء صدر في موضوع الخصومة أو في مسألة إجرائية .وتتمثل أجزاء الحكم فيما يلي:
1- الديباجة: ويتصدرها(الجمهوريةالجزائريةالديمقراطيةالشعبية – باسم الشعب الجزائري) ويذكر فيها الجهة القضائية التي أصدرت الحكم ومقرها وتاريخ صدور موضوعها:أسماء القضاة كاتب الضبط وممثل النيابة العامة إذا إقتضى الأمر أسماء الخصوم وصفاتهم محل إقامتهم وأسماء وكلائهم إن وجدوا.
2- الوقائع: يحتوي على عرض موجز لموضوع الدعوى وخلاصة ما إستندواإليه من أدلة وحجج قانونية كما يتضمن بيان للمسائل المعروضة للفصل فيها وتذكر كذلك مختلف الإجراءات المتخذة والمراحل التي مرت بها القضية وخلاصة ما وصلت إلية دون أن يبين القضاة موقفهم منها.
3- المناقشة وأسباب الحكم: تتمثل في الأدلة الواقعية والحجج القانونية التي يبني القضاة على أساسها أحكامهم ويظهر في هذا الجزء دور القضاة والذي يناقشون فيه طلبات ودفوع الخصوم وفق القانون.
4- منطوق الحكم: يذكر في هذا الجزء الموقف الفاصل في الدعوى مثلا رفض الدعوى لعم تأسيسها وإلزام المدعي بالمصاريف القضائية أو العكس.
مط02: تقسيماتــــهـــــــا .
يمكن تقسيم الأحكام القضائية إلى تقسيمات عديدة باختلاف أسس التقسيم :
فعلى أساس التقسيم الموضوعي: بالنظر إلى طبيعة موضوعها:
- أحكام مدنية – أحكام جزائية - أحكام تجارية .
بالنظر إلى وظيفتها:
- أحكام موضوعية – أحكام وقتية - أحكام ولائية .
بالنظر إلى محلها:
- أحكام تقريرية بحته – أحكام إلزام - أحكام منشئة.
ومن هنا نتعرض إلى أهم التقسيمات التي تتم على الأسس الإجرائية فضلا عن تقسيمتها ومن حيث مضمونها بغرض البيان الدقيق لمعاني المصطلحات المستعملة.

1/من حيث صدورها في موضوع الدعوى أو في مسألة إجرائية: تنقسم من هذا الجانب إلى أحكام فاصلة في الموضوع وأحكام إجرائية وتعد الأحكام الفاصلة في الموضوع تلك التي تفصل في الطلبات والدفوع الموضوعية سواء بقبولها أو برفضها أما الأحكام الإجرائية فهي التي تفصل في المسائل الإجرائية التي تثور أثناء سير الخصومة مثل الإختصاص.
2/من حيث محلها: تنقسم الأحكام من حيث مضون القضاء الصادر في الحكم إلا أحكام تقريرية (كاشفة) و إلى أحكام منشئة والحكم التقريري يكتفي بالقضاء بوجود أو عدم وجود الحق أو المركز القانون للمدعي ومن أمثلة ذلك الحكم ببراءة الذمة والحكم بصحة عقد البيع ونفاذه والحكم بالبطلان والحكم المنشىء يتمثل في الحكم الذي ينشئ أو يعدل أو ينهي حق أو مركز قانوني موضوعي مثل الحكم بفسخ العقد الملزم لجانبين في غياب كل شرط فاسخ والحكم بشهر الإفلاس وحكم الإلزام هو الحكم الذي يقضي بالزام المحكوم عليه بأداء معين قابل للتنفيذ الجبري مثل إلزام مسبب الضرر بدفع التعويض وإلزام البائع بتسليم الشيء المبيع.
3/ من حيث إستنفاذ المحكمة سلطتها في المسألة التي فصلت فيها: تنقسم الأحكام إلى أحكام قطعية وأحكام غير قطعية. والحكم القطعي هو الحكم الذي يفصل في مسالة معينة بصورة حاسمة تستنفذ سلطة المحكمة بالنسبة لها وحيث ان كل الأحكام الفاصلة في الموضوع أحكام قطعية فإن الأحكام الإجرائية نوعان
• يعتبر الأول أحكام قطعية كالحكم الصادرفي مسألة عدم الإختصاص أو سقوط الخصومة.
• ويعتبر الثاني أحكاما غير قطعية كالأحكام المنظمة لسير الخصومة والأحكام المتعلقة بالتحقيق.
لكن قد يكون الحكم مختلطا فيشمل على قرارين أحدهما قطعي والآخر غير قطعي الذي قرر أن القطعة الأرضية المتنازع عليها ملكية خالصة للمطعون ضده وإستولت عليها البلدية دون وجه حق مما يخول لملكها حق الحصول على التعويض وعين خبير لتحيد قيمة القطة الأرضية.ونظرا لعدم وجود نص يتعلق بالحكم المختلط فقد أدخله القضاء ضمن الحكم التمهيدي وطبق عليه أحكامه.
4/من حيث وضوح إتجاه المحكمة في موضوع النزاع: تنقسم الأحكام الغير قطعية إلى أحكام تمهيدية واحكام تحضيرية وتظهر صعوبة التمييز في ان الحكم الواحد في الدعوى مماثلة يمكن أن يكون تحضيريا أو تمهيديا ومثال ذلك: الحكم بتعيين خبير في دعوى التعويض الذي يكون تمهيديا حين يكون الغرض منه مجرد تقدير الأضرار التي لحقت المدعي ويكون تحضيريا حين يكون غرضه التأكد من وقوع الخطأ من المدعى عليه ولعدم وجود أي نص في القانون يسمح بالتفرقة بين الحكمين التمهيدي والتحضيري فقد إعتبرت المحكمة العليا ذلك مسألة تكييف تتعلق بالقانون ولقضاة الموضوع إستخلاصها من وقائع الدعوى وتخضع لرقبتها.
ومن خلال أحكام المحكمة العليا نستخلص أن الحكم يكون تمهيديا في الحالات التالية:
• فصل في جانب من جوانب النزاع.
• مس بحقوق الطرفين.
• أبدى القاضي رأيه في النزاع.
• يمكن أن نستشف او نتنبأ من خلاله إتجاه المحكمة في موضوع النزاع وينبئ لصالح أي من الخصمين سيصدر.
أما في عكس الحالات المذكورة وحين يصدر حكما محله إجراء تحقيقات تسمح للقاضي بالإلمام أكثر بموضوع النزاع والفصل فيه على ضوء نتائجها فإن الحكم يكون تحضيريا ومن أمثلته نذكر: الحكم بانتقال المحكمة للمعاينة. الحكم باجراء تحقيق لسماع الشهود قصد تحديد المسؤول عن الحادث.
وتبدو أهمية التفرقة بين الحكمين فيما يلي:
- يجوز إستئناف الحكم التمهيدي مالم ينص القانون على خلاف ذلك وهو عكس الحكم التحضيري الذي لا يجوز إستئنافه سوى مع الحكم القطعي الم 427 ق.إ.م.
- يجوز الحكم التمهيدي الذي يفصل في جزء من الموضوع حجية الشيء المقضي فيه خلافا للحكم التحضيري.
5/من حيث قابلية الاحكام للطعن:توجد عدة أنواع تختلف بقدر قابليتها للطعن وهي:
- الحكم الإبتدائي:وهو الحكم الصادر في الدرجة الأولى والقابل للإستئناف وهو حال غالبية الأحكام الصادرة عن المحكمة في إطار المنازعات الخاضعة للقانون الخاص وكذا القرارات الصادرة عن المجلس القضائي في منازعات الإدارة.
- الحكم الإنتهائي: هو الحكم الذي يصدر في الدرجة الأولى والأخيرة فلا يقبل الإستئناف سواء صدر عن المحكمة أو عن المجلس القضائي أو عن المحكمة العليا.
- الحكم النهائي: هو الحكم الذي يصدر في الدرجة الأخيرة فلا يقبل الإستئناف ويكون ذلك في حالة صدوره في الدرجة الثانية أو صدوره عن الدرجة الأولى وإنقضاء الميعاد المقرر لتقديمه.
- الحكم البات:هو الحكم الذي لا يقبل الطعن فيه بأي طريقة من طرق الطعن القانونية سواء كانت عادية أو غير عادية وسواءا كان باتتا منذ صدوره أو أصبح كذلك بفوات مواعيد الطعن فيه.
- الحكم الحضوري والحكم الغيابي: تنقسم الأحكام من حيث قابليتها للطعن بالمعارضة إلى أحكام حضورية وغيابية ويختلف معيار وصف الحكم بأنه غيابي بسبب ما إذا صدر عن المحكمة أو عن المجلس القضائي ففي الحالة الاولى تكون العبرة بحضور المدعى عليه أو وكيله ويعد حكم حضوره بنفسه أو بواسطة وكيله في اليوم المحدد رغم صحة التبليغ ويستثنى من هذه القاعدة حالتين يعتبر فيهما الحكم حضوريا إعتباريا أ/تسليم التكليف بالحضور إلى المدعى عليه بالذات . ب/تجديد التكليف بالحضور ويكون ذلك في حالة تعدد المدعى عليهم.وفي الحالة الثانية: تكون العبرة بتقديم العرائض ويكون الحكم حضوريا حين تقدم عرائض أو مذكرات مكتوبة في الجلسة سواء تضمنت طلبات أو دفوع حتى ولو لم يكن الأطراف أو المحامون عنهم قد ابدوا
ملاحظات شفوية في جلسة المرافعات. وتعد ايضا حضورية الأحكام التي فصلت في موضوع الدعوى بعد الرفض دفع شكلي أو دفع بعدم القبول وكان المدعى عليه قد امسك عن الدفاع في موضوع الدعوى إحتياطيا بالرغم من دعوى الرئيس له للقيام بذلك أما في جميع الأحكام الاخرى فتصدر غيابيا الم 143 ق.إ.م.
المبحث الثاني: قواعد إصدار الأحكام وطرق نسخها.
مط01: في المحكمة.
تصدر أحكام المحكمة كقاعدة عامة من قاضي فرد وتتضمن التصدير التالي( الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية – باسم السعب الجزائري) الم 132 إ.م وتذكر فيها أسماء وصفات الأطراف وبيان موجز بأسانيدهم وتتضمن الإشارة إلى أن المحكمة إطلعت على أوراق القضية والمواد القانونية التي طبقتها ويشار فيها إلى أنها صدرت في جلسة علنية
الم 135 وتؤرخ الأحكام ويوقع عليها القاضي وكاتب الضبط ويعتبر تسبيب الأحكام واجبا وإذا تعذر على القاضي التوقيع على أصل الحكم الذي كان قد أصدره لوفاة أو أي مانع آخر فينتدب رئيس المجلس القضائي الذي توجد في دائرته المحكمة المصدرة للحكم وإذا تعذز لنفس الأسباب على كاتب الضبط وعن الإقتضاء إلى المترجم التوقيع على أصل الحكم فعلى القاضي أن يشير إلى هذا المانع ويكون الحكم مشمولا بالتنفيذ المعجل في حالتين:
- بحكم القانون: يأمر بالتنفيذ المعجل رغم المعارضة أو الإستئناف في جميع الأحوال التي يحكم فيها بسند رسمي أو وعد معترف به أو حكم سابق نهائي وكذا في القضايا التي ينص عليها القانون صراحة مثل قضايا النفقة والمنازعات المتعلقة بقبول كفالة
الم 307 والأحكام الصادرة في باب الإفلاس الم 227 وكذا الأحكام الصادرة بناء
على سلطة القاضي في ضبط الجلسة.
- بحكم جوازي من القاضي: يجوز للقاضي الأمر بالتنفيذ المعجل بكفالة أو بدونها إذا إقتضت حالة الاستعجال ذلك .
أهمية تبليغ الحكم بالطرق القانونية فيما يلي:
- لا يكون الحكم قابلا للتنفيذ الجبر سوى بعد تبليغه فيما عدا حالة الأمر بالتنفيذ المعجل بموجب المسودة الأصلية للأمر .
- تبدأ مواعيد الطعن في السريان كقاعدة عامة من تاريخ تبليغ الحكم.
مط02: في المجاس القضائي.
يصدر قرار المجلس القضائي في ثلاث اعضاء مالم ينص القانون صراحة على خلاف ذلك ويجب أن تكون الهيئة المصدرة للقرار هي نفسها التي شاركت في المرافعات الخاصة بالقضية ويتضمن قرار المجلس فضلا عن تصدير البيانات التالية:
- إسم ولقب الأطراف وصفتهم أو مهنتهم وموطنهم أو محل إقامتهم والمحامين عنهم وإذا تعلق الأمر بشركة فيذكر عنوان ونوع ومقر هذه الشركة.
- تلاوة التقرير.
- التأشير الإجمالي على جميع الوثائق المقدمة.
- النصوص القانونية التي طبقت.
- أسماء الاعضاء الذين شاركوا في إصدار الحكم .
- إسم ممثل النيابة العامة (إذا إقتضى الحال).
- سماع أقوال الأطراف أو محاميهم عند الإقتضاء.
يجب أن تكون قرارات المجلس معللة ومحتوية على الدفوع المقدمة وعند الإقتضاء الإدعاءت المقيدة على ورقة الجلسة كما يجب أن تتضمن الإشارة بأنها صدرت في جلسة علنية وعند الإقتضاء أن النيابة قد أبدت طلباتها.
ويوقع على اصل القرار من الرئيس والمستشار المقرر وكاتب الضبط وإذا حدثت وفاة الرئيس أو حدث أي سبب آخر يجعل من المسحيل توقيع أصل القرار منه فيعتبر هذا صحيحا بامضاءات من القاضي المساعد والذي كان قد حضر الجلسة .
مط03: المحكمة العليا.
تكون قراراتها معللة وينص فيها على المواد القانونية التي طبقتها ويجب أن تتضمن مايلي:
- أسماء وألقاب ومهن الخصوم وكذا أسماء وعناوين محاميهم .
- المذكرات المقدمة وما تضمنته من أسانيد.
- اسماء المستشارين الذين أصدرو الحكم مع الإشارة إلى صاحب صفة المستشار المقرر.
- إسم ممثل النيابة العامة .
- تلاوة التقرير وسماع أقوال النيابة العامة.
- الإستماع لمرافعة محامي الخصوم والموكلين الحاضرين بالجلسة .
- إثبات النطق بالحكم في جلسة علنية الم 264.
ويوقع على اصل الحكم الرئيس والمستشار المقرر وكاتب الجلسة الم 265 ويكون القرار الذي يصدر عن المحكمة العليا إما بالرفض للطعن أو قبوله في الحالة1 يتأكد الحكم محل الطعن ويزول الشك الذي يحوم حوله وفي الحالة2 يتم التمييز بين ثلاث حالات:
- إذا كان نقض الحكم مؤسس على عدم إختصاص الجهة القضائية التي أصدرته (تحال إلى الجهة المختصة أصلا).
- إذا كان قرار المحكمة فيما فصل فيه من نقاط قانونية لا يترك من النزاع ما يستدعي الحكم فيه فإنه فإنه ينقضي الحكم دون إحالة ( مثل حكم المجلس القضائي إثر إستئناف قدم بعد فوات الأجل القانوني).
- وفي الحالات الأخرى ينقضي الحكم المطعون فيه أو جزء منه وتحيل الدعوى إلى الجهة القضائية التي أصدرت الحكم المنقوض شكله تشكيلا آخر أو تحيله إلى جهة قضائية مما يحيل الأطراف إلى الحالة التي كانوا عليها قبل صدور الحكم المنقوض ويبلغ قرار المحكمة العليا إلى الخصوم في الطعنلون النص وإلى محاميهم بكتاب يوقع عليه بعلم الوصول بواسطة كتابة الضبط كما يبلغ بنصه الكامل إلى الجهة القضائية التي حكم المطعون فيه بواسطة النائب العام لدى المحكمة العليا.
المبحث الثالث: آثــــــــــــار الأحكام .
مط01: خروج النزاع من ولاية المحكمة.
يترتب عن صدور الحكم إجرائيا أو موضوعيا إستنفاذ المحكمة سلطتها بالنسبة للقضية فلا يجوز لها العدول عنه ولا تعديله ولو تبين لها عدم صحة ما فصلت به ولذلك فلا يجوز للمحكمة التي قضت بعدم إختصاصها أن تحكم بعد ذلك باختصاصها كما لايجوز للمحكمة أن تقضي بشمول حكمها بالنفاذ المعجل بعد أن سبق صدوره غير مشمول به وتستثنى من هذه القاعدة الحالات التالية:
- يجوز للمحكمة أن تعيد النظر في الحكم الذي أصدرته إذا قدم الطعن فيه بطريق المعارضة أو إلتماس إعادة النظر أو إعتراض الغير الخارج عن الخصومة .
- يجوز للمحكمة أن تصحح ما يقع في حكمها من أخطاء مادية محضة كتابية كانت أو حسابية مثل الخطأ في كتابة إسم أحد الخصوم أو الخطأ في حساب مبالغ التعويضات.
- يجوز للمحكمة أن تفسر ما يشوب حكمها من غموض.
- إذا أغفلت المحكمة عن الفصل في طلب موضوعي صراحة كان أو ضمنيا فإنه يجوز لأحد الخصوم الرجوع أمام تلك المحكمة ليطالب منها بالفصل فيه والمثال عن حالات الإغفال الصريح نذكر حالة القضاء بإحالة الأطراف لرفع دعوى مستقلة بخصوص طلبات معينة قصد تفادي تأخير الفصل في الدعوى الأصلية كما يحدث غالبا بالنسبة لطلب إسترداد الأثاث الذي يقدم بمناسبة دعوى الطلاق أما عن الإغفال الضمني فنذكر حالة القضاء بإسناد حضانة الأولاد للأم دون منحها النفقة المرتبطة بها.
- يجوز لنفس المحكمة أن تنظر في نفس الطلبات إذا صدر الحكم سابقا برفض الدعوى في الحال بمعنى في حال الملف ويكون ذلك مثلا إذا كانت الدعوى غير مؤيدة بمبررات وأسانيد كافية .
- تنظر المحكمة في القضية رغم سبق إصدارها حكما فيها إذا أحيلت إليها من جهة قضائية عليا ويحدث ذلك في الحالات التالية:
أ/إذا ألغى المجلس القضائي الحكم المستأنف وكانت القضية غير مهيئة للفصل فيها فإنه يحيل القضية للمحكمة للفصل في موضوعها ويحدث ذلك خاصة إذا إكتفى الأطراف والقاضي بمناقشة الدفع الشكلي أو الدفع بعدم القبول المثار.
ب/إذا ألغى المجلس القضائي الحكم المستأنف وفضل إحالة القضية إلى المحكمة للفصل في موضوعها متنازلا عن حقه في التصدي الذي تقرره الم 109 رغم أن القضية مهيأة للفصل فيها ويحدث ذلك مثلا في حالة إلغاء حكم غير قطعي.
ج/إذا قبلت المحكمة العليا الطعن بالنقض ونقضت الحكم المطعون فيه أو جزء منه وتركت من النزاع ما يتطلب الحكم فيه فإنه يجوز لها أن تحيل القضية إلى الجهة القضائية التي أصدرت الحكم المنقوض مشكلة من تشكيلة أخرى.

مط02: تقوية وتقرير الحقوق .
القاعدة العامة أن يكون الحكم مقرر للحق محل النزاع ولا يخلق للخصوم حقوقا جديدة من أمثلة ذلك تقرير حق المديونية وحق الملكية ولكن لا يكفي الحكم الذي يصدر بتقرير الحق وإنما يقويه أيضا وذلك بإنشاء بعض المزايا للخصم الذي صدر الحكم لصالحه وأهمها:
أ‌- قطع النزاع في الحق المتنازع فيه ومنع المحكوم عليه من تجديده في المستقبل.
ب‌- نشوء سند رسمي هو نسخة الحكم القضائي يحل محل السند الذي كان أساسا للإدعاء ويخول له حق تنفيذه تنفيذا جبريا فور صدوره إذا كان معجل النفاذ وبعد إستنفاذ طرقي الطعن العاديين وفوات ميعادهما.
ت‌- تصبح المدة المسقطة للحق 30 سنة ولو كان من الحقوق التي تنقضي بمدة التقادم القصير .
ث‌- يجوز لكل دائن بيده حكم واجب التنفيذ صادر في أصل الدعوى يلزم المدين بشيء معين أن يحصل على حق تخصيص بعقارات مدينه ضمانا لأصل الدين والمصاريف الم 937 ق.م إضافة إلى ذلك توجد أحكام منشئة لحالة جديدة لم تكن موجودة قبل صدوره مثل الحكم بالإفلاس أو بالتطليق.

مط03: حجية الشيء المقضي فيه .
حيث يترتب عن صدور الحكم إكتسابه حجية الشيء المقضي فيه والتي تعد قرينة قانونية مفادها أن الحكم يتضمن قضاءا عادلا وصحيحا بمعنى أن الحكم قد صدر صحيحا من حيث الشكل وعلى حق من حيث الموضوع ولا يحوز الحكم حجية الشيء المقضي فيه إلا إذا توفرت فيه ثلاث عناصر نصت عليها المادة 338/1 ق.م وهي:
1- وحدة الأطراف: لا تتعدى حجية الشيء المقضي فيه أطراف الدعوى وهو شأن العقد الذي لا تسري آثاره سوى بين أطرافه ولا تمتد إلى الغير والعبرة بالصفة في الدعوى لا بالصفة في التقاضي فيعد طرفا في الدعوى كل من شارك في الخصومة باعتباره مدعيا أو مدعى عليه أو متدخلا أو مدخلا سواء قام بذلك بنفسه أو عن طريق ممثل فإذا قام الشخص برفع دعوى باعتباره ممثلا وصدر الحكم فيها يجوز له تجديد نفس الدعوى بصفته أصيلا والعكس ممكن حيث يجوز لمن رفضت دعواه أن يكون وكيلا عن شخص آخر في رفع ومباشرة نفس الدعوى ولا يعد غيرا لخلف عام للخصوم كالورثة والموصى لهم وخلفهم الخاص بالنسبة للأحكام التي تتعلق بالأموال التي إكتسبوا عليها حقوق من صاحبها الأصلي.
2- وحدة المحل: وهو ما ترمي إليه الدعوى ويشترط لكي يتحد محل الدعوى أن تتحد العناصر الثلاثة التالية:
• نوع القرار الذي يطلب من القاضي:ويكون تقريرا أو إنشاء أو إلزام أو قرارا وقتيا ويختلف المحل باختلاف هذا القرار فدعوى صحة عقد معين مختلفة عن دعوى إلزام الخاصة بتنفيذ إلتزام ناشىء عن هذا العقد.
• نوع الحق أو المركز القانوني المطلوب حمايته: فالدعوى التي ترمي إلى تقرير حق ملكيةأرض تختلف عن دعوى تقرير حق الإرتفاق على هذه الأرض ودعوى الحيازة تختلف عن دعوى الملكية.
• ذاتية الشيء محل الحق المطلوب حمايته: فدعوى تقرير ملكية عقار تختلف عن عن دعوى تقري ملكية عقار أو منقول آخر ولكن هذا ينفي محل وحدة الدعوى أن يكون المطلوب في دعوى مجرد نفي المطلوب في دعوى سابقة مثل دعوى صحة عقد ودعوى بطلانه.
3- وحدة السبب: يتمثل السبب في الأساس الواقعي والقانوني الذي تتأسس عليه الدعوى فإذا رفع شخص دعوى بطلان عقد على أساس الغلط أو التدليس ورفضت دعواه فليس هناك ما يمنعه من أن يجدد دعواه بالبطلان على أساس نقص الأهلية أو الإستغلال لكن يجب التفرقة بين سبب الدعوى وأدلتها فإذا إستند المدعي على ورقة عرفية لإثبات ما يستوجب تقديم ورقة رسمية وخسر دعواه فإنه لا يستطيع رفع نفس الدعوى إستنادا إلى أدلة أخرى مهما كانت قوتها والحجية تثبت للحكم بمجرد صدوره أو غيره دون الإخلال بحق الطعن فيه بالطرق المقررة قانونا وتشمل المنطوق والأسباب المكملة له والمرتبطة به إرتباطا وثيقا ولازما ولكن لا ترد الحجية على كل ما يتضمنه منطوق الحكم من عبارات إنما يقتصر على ما يكون منها فاصلا في الدعوى فالحكم القضائي بالنفقة للإبن ليس له حجية في النسب ولو وصف المحكوم له كإبن في المنطوق طالما ان موضوع النسب لم يكن محل طلب أو دفع من الخصوم . ويعتبر الدفع بحجية الأمر المقضي فيه من الدفوع بعدم القبول التي لا تتعلق بالنظام العام لنص المشرع الجزائري على أنه لا يجوز للمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها الم 338/2 ق.م.

خاتمة : لون النص
من خلال ما سبق ذكره نخلص إلى القول بأن الأحكام هي تتويج لرفع الدعوى وتحمل رأي القضاء فيما يخص هذا النزاع بالفصل فيه وهي عموما تحمل حجية الشيء المقضي فيه مادامت قد فصلت في موضوع الدعوى حيث تصبح عنوانا لحقيقة ما فصلت فيه أما إذا إستنفذت الأحكام طرق الطعن فتصبح حائزة لقوة الشيء المقضي فيه حيث ترتقي من الحجية إلى القوة.

مقتبس من كتاب شرح قانون الإجراءات الجزائية بين النظري و العملي

كتبها : redouan في

انعقاد جلسات غرفة الاتهام
عادة تنعقد جلسات غرفة الاتهام أسبوعيا مثل باقي الغرف الموجودة بالمجلس الغرفة الجزائية المدنية ... إلخ ، أما الاجراءات المتبعة و التحضيرية لعقد جلساتها فهي مختلفة .

المطلب الأول : الإخطار :
تخطر غرفة الاتهام بالقضايا عن طريق استئناف أوامر قاضي التحقيق فإذا كان التحقيق لم ينتهي و لا زال جاريا، إما أن تخطر عن حالات البطلان عن طريق جهات التحقيق والنيابة، كما تخطر بطلب الإفراج أو رفع الرقابة القضائية، أو تخطر عند الانتهاء من التحقيق كالأمر بارسال المستندات غير أن الأمر الأكثر تداولا وانتشارا واستعمالا لاخطارها هو الاستئنافات حسب المقتضيات المواد 170، 171، 172 ق إ ج.
كما يجوز لرئيس غرفة الاتهام بعقد الجلسة الفصل في أمر استمرار المتهم محبوسا مؤقتا وجاء هذا بعد التعديل الصادر في 26 يونيو 2001 ، وذلك في أقرب وقت ممكن .
وكذلك تخطر من قبل النيابة أو رئيسها طبقا لنص المادة 178 ق إ ج.

المطلب الثاني : تحضير الـملف:
بمجرد وصول الملف إلى النيابة العامة عن طريق الاستئنافات تقوم بتهيئة الملف وتحديد الطلبات الكتابية خلال مهلة 5 أيام وذلك طبقا لنص المادة 179 ق إ ج و تخطر الأطراف للحضور و محاميهم بتاريخ النظر في القضية بواسطة رسالة موصى عليها إلى موطن المتهم و محاميه، فإن لم يوجد فإلى آخر موطن له. و مسألة التبليغ تتعلق بحقوق الدفاع ويترتب على إغفاله البطلان. لذلك أوجب القانون إخطار المتهم و محاميه في أجل خمسة أيام قبل الجلسة من تاريخ الارسال، وهذا ما نصت عليه المادة 182 ق إ ج و يعتبر التبليغ إجراء جوهري ويترتب عليه البطلان (إذا لم يوجد ما يثبت أنه تسلم و توصل قبل الجلسة لهذا الاستدعاء.
و يودع الملف لدى كتابة الضبط لغرفة الاتهام 5 أيام قبل انعقاد الجلسة مشتملا على طلبات النيابة المكتوبة وذلك حتى يستطيع محامي المتهم والطرف المدني الإطلاع عليه وهو إجراء جوهري يترتب عن مخالفته البطلان .

المطلب الثالث : إيداع المذكرات:
إذا كانت جلسات غرفة الإتهام سرية مثل التحقيق فإن المشرع بموجب نص المادة 183 ق إ ج سمح للخصوم ومحاميهم إيداع مذكرات كتابية لدى أمانة ضبط غرفة الاتهام قبل الجلسة و معناه حتى ساعة قبل انعقادها يجوز إيداعها كما يؤشر عليها كاتب الضبط مع ذكر ساعة إيداعها وتبليغها للنيابة العامة وباقي الخصوم ولا يشترط تقديم مذكرة من طرف المحامي بل يجوز ولا يوجد ما يمنع تقديمها من المعني شخصيا كما يحق له إرفاق المذكرة بوثائق تعزز وتدعم حقوقه وطلباته، وتختلف المذكرة المكتوبة عن الإشعار بالاستئناف فهذا إجراء شكلي والمذكرة دعم موضوعي وتتعرض لعدم القبول في حالة عدم تبليغ الأطراف الأخرى ولم يؤشر عليها من طرف كتابة الضبط وهذا ما جاءت به المادة 183 ق إ ج .

المطلب الرابع : جلسات غرفة الإتهام :
تنعقد جلسات غرفة الاتهام بسرية خلافا لجلسات الأحكام ولا يحضرها غير القضاة المشكلين لغرفة الاتهام وممثل النيابة وكاتب الضبط ، وإذا رأت ضرورة سماع الأطراف شخصيا تأمر بذلك طبقا لنص المادة 184 ق إ ج وحضور الدفاع عن الأطراف ويقوم القاضي المقرر بتلاوة تقريره المكتوب ومن خلاله تطلع الهيئة القضائية المشكلة للغرفة حسب المادة 176 ق إ ج على الوقائع، ومخالفة هذا الإجراء يؤدي إلى البطلان لمخالفة إجراء جوهري .
ثم تعطى الكلمة لممثل الطرف المدني ثم النيابة وأخيرا دفاع المتهم ، غير أن مخالفة هذا الترتيب لا يرتب عليه البطلان، أما الكلمة الأخيرة تكون لدفاع المتهم و مخالفة هذا يترتب عليه البطلان. و بعد الانتهاء من المناقشة ينسحب الدفاع والنيابة وكاتب الضبط.

المطلب الخامس : المداولة:
إذا انصبت المداولة حول موضوع الاستئناف المتعلق بالرقابة والافراج أو الإختصاص أو ارسال المستندات تتصرف فيها بكل سيادة وفقا للقانون ثلاثية وفي حالة الاختلاف يتم التصويت ويرحج صوت الرئيس .
أما إذا انصب الموضوع حول الاحالة أمام محكمة الجنايات فإنها تصدر القرارات التالية : " إما الاحالة أمام محكمة الجنايات أو الجنح والمخالفات أو تصدر أمرا بانتقاء وجه المتابعة ".
كما يمكن لها أن تصدر قرارا بمواصلة التحقيق أو الأمر بتحقيق إضافي والذي سوف نوضحه في باب الخاص .

المطلب السادس : شروط صحة قرار غرفة الاتهام :
من شروط صحة القرار أن يكون مشكلا تشكيلا صحيحا كما أن حضور الكاتب في المناقشة أثناء النطق بالقرار إجراء أساسي ، أما النيابة في نظري فهي طرف كغيره من الأطراف لا يؤثر في حضوره من عدمه ، ومن الشروط الشكلية لصحة القرار هي :

الفرع الأول : تعيين الجهة القضائية وتاريخ انعقادها وعبارة "باسم الشعب الجزائري"
كل قرارات غرفة الاتهام يجب أن تتضمن تاريخ انعقادها والجهة القضائية المصدرة للقرار وعبارة "باسم الشعب الجزائري".
فالتاريخ يعتبر شرطا شكليا جوهريا باعتباره قرارا قضائيا تصدره جهة رسمية يحتاج إلى تاريخ ، لأن فقدان التاريخ يعتبر من أساسيات العقد والحكم والقرار اللازمة لوجـود الوثيقة، والجهة القضائية كذلك تعتبر من البيانات الجوهرية لأن الجهل بالجهة المصدرة للقرار هو أمر يتعلق بالنظام العام .
أما عبارة "باسم الشعب الجزائري" فانها منصوص عليها دستوريا وجاء في الماد 146 منه " القضاء يصدر أحكامه باسم الشعب الجزائري"، وهذا ما ذهب إليه الإجتهاد القضائي ببطلان القرار لعدم ذكر هذه العبارة.

الفرع الثاني : الاشارة إلى الأطراف :
يجب أن يذكر في بداية وديباجة القرار أسماء الأطراف سواء كانت في العنوان أو الديباجة فيجب تحديد الأطراف وعناوينهم وصفتهم .

الفرع الثالث : الإشارة إلى وضع الملف تحت تصرفهم :

تختلف آجال وضع الملف تحت تصرف الأطراف نذكر في الحالات العادية يوضع الملف خلال مهلة 5 أيام، في حالة الحبس المؤقت تتقلص المدة إلى 48 سا تحت تصرف المحامين ، وهو إجراء جوهري ومخالفته تعتبر مساسا بحقوق الدفاع مع الإشارة إليه في القرار حتى يكون مستوف شروط الصحة .

الفرع الرابع : الإشارة إلى وضع المذكرات :

وهذا ما نصت عليه المادة 199 ق إ ج إذ يتعين أن يشير القرار إلى إيداعها قانونيا حتى تستطيع المحكمة العليا مراقبة و مناقشة مدى احترام المبادئ القانونية، أما إذا لم توجد مذكرة لا ينجر عليها خرق مادامت الأطراف مبلغة تبلــيغا صحيحا ولم تقدم مذكرات.

الفرع الخامس : الإشارة إلى عقد الجلسة في غرفة المشورة وتلاوة التقرير وطلبات النيابة :
هده الشروط تعتبر من النظام العام ويجب الإشارة إليها في القرار ذلك لأن الجلسة غير علنية، خلافا لذلك حضور المحامين و الأطراف عند الطلب لأن الإشارة إلى تلاوة التقرير من قبل القاضي المستشـار الـمقرر طبقا لنص المـادة 184 ق إ ج يكون من أجل الإطلاع عليه من طرف الهيئة المشكلة و عناصر الملف قبل بداية المناقشات وهو إجراء جوهري يترتب على مخالفته البطلان، كما أن الإشارة إلى طلبات النيابة المكتوبة منصوص عليها بالمادة 179 والتي توجب على غرفة الاتهام الرد على جميع الدفوع والطلبات .

وفي الأخير الإشارة إلى أن المداولة تمت بعد انسحاب النيابة والدفاع وكاتب الضبط وذلك لتأكيد السرية وليس العلنية أما القرار يصدر في جلسة علنية رغم أن المادة لم تشر إلى ذلك ولكن من باب أن القرار والأحكام تصدر باسم الشعب والمادة دستورية وليست إجرائية .

سقوط الحكم الغيابي

كتبها : redouan في

النصوص ومشروعيتها - الأحكام التي يسري عليها النص - ما هو التنفيذ المقصود في (م 344) - تعدد المحكوم عليهم - قبول الحكم - أثر سقوط الحكم - التنازل عن التمسك بالسقوط - حساب المدة
1 - تنص المادة (344) من قانون المرافعات على أن الحكم الصادر في غيبة الخصم يبطل ويعتبر كأنه لم يكن إذا لم يحصل تنفيذه في ظرف ستة أشهر من تاريخه. وكذلك تنص المادة (389) مرافعات مختلط المعدلة بقانون نمرة (83) سنة 1913.
(تُبطل الأحكام الغيابية بقوة القانون إذا لم يبدأ في تنفيذها في بحر ستة أشهر من تاريخ صدورها إلا إذا استحال ماديًا إجراء هذا التنفيذ وكانت هذه الاستحالة ثابتة بمحضر محرر على وجه صحيح). أما القانون الفرنسي فإنه يفرق بين نوعين من الأحكام الغيابية: الأحكام الغيابية لعدم الحضور (faute de comparaitre) والأحكام الغيابية لعدم إبداء الطلبات (faute de conclure) فالأولى يجب تنفيذها في بحر ستة شهور وإلا اعتبرت كأن لم تكن (م 156 مرافعات فرنسي) أما الثانية فيصح تنفيذها كالأحكام الحضورية في بحر ثلاثين سنة.
وهذا النص الذي يقضي بسقوط الحكم إذا لم يُنفذ في بحر الستة شهور يجب أن يُقرأ مع النص الذي يقضي بأن الأحكام الغيابية تجوز فيها المعارضة لحين علم الغائب بالتنفيذ، وذلك لأن الشراح يقولون إن بين النصين رابطة السبب بالمسبب وبعبارة أخرى لما كان المشرع قد أجاز المعارضة في الأحكام الغيابية حتى علم الغائب بالتنفيذ فقد خشي أن يطول أمدها إلى زمن بعيد قد ينسى بعده الغائب أوجه دفاعه ويصعب عليه إيراد حججه ومستنداته فنص على أن من صدر لمصلحته حكم غيابي يجب عليه أن يسعى في تنفيذه في بحر الستة شهور حتى يعارض الغائب وبذلك لا تُنظر المعارضة بعد أمد بعيد. وهذا التعليل لا يخلو من النقد فكما يقول جارسونيه ما عسى أن تكون هذه الأدلة وهذا الدفاع الذي لا يستطيع أن يثبت في ذهن المحكوم عليه إلا ستة شهور ؟ وإذا كان هذا النص يرمي إلى إلزام الحاضر بتنفيذ الحكم في بحر الستة شهور حتى يستطيع الغائب أن يعارض في هذه المدة، لو كان هذا هو السبب الوحيد لوجب أن يكون التنفيذ الذي يقي الحكم الغيابي من السقوط هو التنفيذ الذي يضع حدًا للمعارضة مع أنه من المجمع عليه فقهًا وقضاءً أن التنفيذ المقصود بمادة (344) هو غير التنفيذ المقصود في مادة (329) (البند 3 من هذا المقال).
2 - الأحكام التي تسري عليها مادة (344):
لا فرق بين الأحكام الفاصلة في الموضوع والأحكام الفرعية كالحكم القاضي بالإحالة على التحقيق أو بتعيين خبير فكلها تسقط إذا لم تُنفذ في بحر الستة شهور (راجع استئناف مختلط 31 ديسمبر سنة 1911 مجموعة رسمية 27 صـ 9) وقد قضت بعض المحاكم (عابدين في أول ديسمبر سنة 1918 حقوق س 24 صـ 4) بأن أوامر تقدير الأتعاب هي بمثابة الأحكام الغيابية (بدليل الطعن فيها بطريق المعارضة) ولذا تسقط إذا لم تُنفذ في مدة ستة شهور من يوم صدورها.
على أننا لا نرى هذا الرأي (فالأمر الصادر من القاضي ليس حكمًا) وشتان ما بين الاثنين. أما الاستناد على أنه ما دامت المعارضة جائزة في الأمر فقد صار حكمًا فحجة غير مقبولة لأن المعارضة في الأمر مؤقتة بإعلان الأمر لا بتنفيذه فضلاً على أنه من الثابت أن (م 344) لا تُطبق على الأحكام التي هي بمثابة قرارات قضائية أكثر منها أحكام (plutôt des actes judiciaires que de jugement جارسونيه بند 2220).
ولكن لا محل لسريان النص على الأحكام التي لا تقبل المعارضة فالحكم في مسائل الشفعة والحكم الصادر بعد إثبات الغيبة والحكم بنزع الملكية إذا لم يقدم طالب التعجيل في بحر ستة شهور عريضة إلى قاضي البيوع لتحديد يوم للبيع (م 558) ولا على الحكم الغيابي القاضي بمُرسي المزاد فضلاً عن أن حكم مُرسي المزاد أو نزع الملكية لا تعتبر أحكامًا بالمعنى الصحيح.
كذلك لا محل لتطبيق المادة على الأحكام التي لا تقبل بطبيعتها التنفيذ كالحكم النهائي الصادر برفض دعوى المدعي وإلزامه بالمصاريف فهو غير قابل للتنفيذ لا من جهة المدعي - ولا من جهة المدعى عليه ولذلك يحفظ آثاره كالأحكام الحضورية (س م 3 ديسمبر سنة 1891 مج ت م 4 صـ 36 وجازيت 5 صـ 106 وشرائع 2 صـ 317 نمرة 354) كذلك الحكم القاضي بصحة الإمضاء فيكفي فيه بالإعلان. كذلك الحكم القاضي بأمر سلبي كعدم البناء.
أما المحاكم التي يسري هذا النص على أحكامها فهي في فرنسا محاكم أول درجة والمحاكم الاستئنافية وذلك لأن المشرع الفرنسي جعل ميعاد المعارضة في الحالتين مؤقتًا بالتنفيذ (158 فرنسي) أما في مصر فقد فرق الشارع بين الأحكام الغيابية الصادرة من أول درجة وثاني درجة فجعل ميعاد المعارضة في الأولى مؤقتًا بالتنفيذ أما في الثانية فجعل المعارضة جائزة لعشرة أيام من الإعلان ولذلك لا محل لما ذهبت إليه بعض المحاكم من سريان المادة على الأحكام الاستئنافية الأهلية فإن المعارضة فيها مؤقتة بالإعلان لا بالتنفيذ فضلاً عن أنه إذا أعلن الحكم ومضت عشرة أيام صار نهائيًا.
3 - ما هو التنفيذ:
ربما كانت أعمال التنفيذ التي تحول دون سقوط الحكم الغيابي هي أهم ما في هذا البحث ويجدر بنا قبل أن نعالج هذا البحث أن نشير إلى اختلاف بين النصوص الفرنسية والمصرية فالقانون الفرنسي ينص في (م 156) على سقوط الحكم الغيابي إذا لم يُنفذ في بحر ستة شهور و(م 157) تنص على المعارضة في الأحكام الغيابية. و(م 158) تنص على المعارضة في الحكم الغيابي الصادر ضد خصم لم يعين وكيلاً (avoué) وأنها تقبل حتى تنفيذ الحكم.
ثم جاء في (م 159) وذكر (أن الحكم يعتبر أنه نفذ إذا بيعت المنقولات المحجوز عليها أو حُبس المحكوم عليه أو أعلن إليه حجز على عقاراته أو دُفعت المصاريف وعلى العموم لو وقع عمل يستنتج منه حتمًا أن الغائب قد علم بالتنفيذ... والمعارضة المرفوعة في المواعيد المحددة آنفًا وبالشكل المذكور فيما بعد توقف التنفيذ....) وهذه المادة لا مقابل لها في مصر.
والواقع أنه لا أهمية لإهمال المشرع المصري إيراد مادة تقابل (م 159) فرنسي، لأن هذه المادة خاصة بالتنفيذ الذي يضع حدًا للمعارضة ومن المجمع عليه في فرنسا أن (م 159) لا تسري على التنفيذ الذي يمنع سقوط الحكم الغيابي، إذ أن التنفيذ الذي يضع حدًا للمعارضة غير التنفيذ الذي يقي الحكم الغيابي من السقوط فهناك تنفيذ يقي الحكم الغيابي من السقوط ولا يضع حدًا للمعارضة ومثل ذلك في أحوال التضامن فعلى الرأي الراجع تنفيذ الحكم الغيابي ضد أحد المحكوم عليهم بالتضامن في بحر ستة شهور كافٍ لمنع سقوط الحكم ضد الباقين ولكن ميعاد المعارضة يظل مفتوحًا لهم، وبالعكس قد يوجد هناك تنفيذ يضع حدًا للمعارضة ولكنه لا يقي الحكم من السقوط كمحضر عدم الوجود متى وصل إلى علم المدين فإنه لا يكفي لوقاية الحكم من السقوط إذا كان الدائن يستطيع أن يسلك طرقًا أخرى للتنفيذ (راجع جارسونيه بند 2215 حاشية 6).
كذلك إعلان الحكم للنيابة في حالة استحالة التنفيذ على المدين لعدم وجود محل له كافٍ لمنع سقوط الحكم ولكنه لا يضع حدًا للمعارضة (تعليقات دالوز).
ومجمل القول إن التنفيذ المقصود بمادة (344) له معنى خاص.
(Exécuter au sens de l’art 156 c’est faire un acte d’exécution caracterisé Garsonnet 2215).
وتعليقات دالوز على مادة (156) فقرة (206).
واستئناف مختلط 18 يونيه سنة 1913 مج ت (م 25) صـ 455.
وعلى كل حال يجب على الدائن أن يقوم بتنفيذ الحكم فعلاً في بحر الستة شهور ولا يغني عن ذلك إظهار نيته في التنفيذ مهما كان سطوع هذه النية ولا إثبات أنه لم يكن مهملاً ولا متوانيًا فلا يكفي مثلاً أن يكون قد كلف المُحضر بالتنفيذ قبل مضي الستة شهور (راجع المجموعة الرسمية السنة الثامنة عدد 47).
أما البدء في التنفيذ فهو كافٍ على رأي بعض الشراح ولكن المحاكم الفرنسية تسير على أنه وإن يك ليس من الضروري أن يكون التنفيذ تامًا إلا أنه لا بد أن يقع جزء كامل منه فإعلان حجز ما للمدين لدى الغير غير كافٍ بل لا بد من إخبار المدين (راجع حكم متز 21 يونيه سنة 1892 والأحكام المنشورة في تعليقات دالوز فقرة 69) ويرى القضاء المختلط أن البدء في التنفيذ كافٍ (استئناف 18 يونيه سنة 1913 مج ت م 25 - 255) وعلى كل حال لا يشترط أن يكون التنفيذ شاملاً فإذا حكم على شخص بالدين والمصاريف فنفذه المحكوم له بالمصاريف فقط لكفى.
هل يشترط علم الغائب بالتنفيذ ؟ مسألة مختلف فيها. فجارسونيه يرى أن علم الغائب غير لازم إلا إذا حصل ذلك عن غش وسوء قصد أي أن يكون التنفيذ قد أُخفي عن الغائب عمدًا أما الأحكام فبعضها على الرأي المخالف (راجع الأحكام المنشورة في تعليقات دالوز فقرة 217 و218 و219).
وأرى أن علم المحكوم عليه ليس بلازم إذ لا محل لاشتراط هذا مع خلو النصوص القانونية منه.
وإعلان الحكم والتنبيه على المدين بالوفاء في غير أحوال الاستحالة لا يعتبر تنفيذًا وكذلك حق الاختصاص الذي يؤخذ بناءً على ذلك الحكم (استئناف مختلط 10 فبراير سنة 909 مج ت م 21 - 179) إلا أنه لما كان الحكم القاضي بصحة الإمضاء يجيز في فرنسا أخذ رهن قضائي فقد قالوا إن أخذ هذا الرهن يعتبر تنفيذًا إذا لم يحتوِ الحكم على غير القضاء بصحة الورقة ولما كان مذهب بعض الأحكام وجوب علم الغائب بالتنفيذ فقد قالوا إن هذا الرهن القضائي يجب أن يعلن للمدين ولا يقوم تسجيله مقام العلم.
والحجز تحت يد الغير يعتبر تنفيذًا... ولكن ما هي الإجراءات التي تمنع سقوط الحكم الغيابي القاضي بصحة الحجز التحفظي تحت يد الغير... أهو إعلان هذا الحكم... أم طلب التقرير بما في الذمة... أو غير ذلك من الإجراءات.
يُستنتج مما كتبه الأستاذ أبو هيف بك أنه يعتبر إعلان الحكم بصحة الحجز تنفيذًا، لأن الحكم بصحة الحجز يغير صفة الحجز من تحفظي إلى تنفيذي فإعلان الحكم النهائي أو المشمول بالنفاذ المعجل يعتبر تنفيذًا، ويعتبر إخبار المدين بهذا الإعلان إعلانًا له بالتنفيذ يجرى ميعاد المعارضة من وقت إعلانه به (التنفيذ والتحفظ بند 441 و442).
وتنص (م 159) فرنسي أن دفع المصاريف يمنع السقوط كذلك إذا دفعها الغير إذا كان ذلك حسب الطريقة المنصوص عليها في (م 1236) كما إذا دفعها ولم يحل محل الدائن ويرى جارسونيه أن دفع المصاريف يمنع سقوط الحكم لا لأن ذلك من إجراءات التنفيذ بل لأن دفعها يعتبر قبولاً للحكم.
أما عند استحالة التنفيذ على الغائب لعدم وجود ما يصح التنفيذ عليه فيكتفي بمحضر عدم وجود (procés verbal de carence) (استئناف مختلط 8 ديسمبر سنة 915 مج ت م 28 - 49) ويعتبر محضر عدم الوجود قانونيًا إذا كانت الأشياء التي في محل المدين غير قابلة للحجز أو ذات قيمة تافهة تستغرقها مصاريف الحجز وهي مسألة متروكة لتقدير المُحضر تحت رقابة القضاء وعدم وجود شيء في محل المدين يجب أن يكون ثابتًا بمعرفة المُحضر فيعتبر المحضر باطلاً إذا ذكر المُحضر عدم وجود شيء بناءً على بيانات قدمها له الجار (انظر حكم ليموج 18 مايو سنة 1822 تعليقات دالوز فقرة 131).
وعلى ذلك نستطيع القول إن محضر عدم الوجود يجب أن يجمع شروطًا ثلاثة:
1 - يجب أن يكون صحيح الشكل أي مستوفٍ للبيانات المعتادة في أوراق المحضرين.
2 - يجب أن يذكر أن ليس للمدين محل إقامة معلوم.. أو لا يملك حسب علم الدائن شيئًا يصح التنفيذ عليه. فإذا كان للغائب محل إقامة فيجب أن يعمل فيه فيعتبر باطلاً إذا عمل في محل الإقامة الذي تركه المدين.
3 - يجب أن لا يكون هناك طرق أخرى للتنفيذ فإن محضر عدم الوجود ما شرع إلا تيسيرًا للدائن الذي يُرى عاجزًا عن تنفيذ حكمه على أن بعض الأحكام الفرنسية لا تشترط ذلك فقضت أن المحضر يعتبر قانونيًا ولو كان الدائن يستطيع التنفيذ بطريق الحجز العقاري (راجع تعليقات دالوز فقرة 272).
ويقع هنا الخلاف الذي ذكرناه بوجه عام من وجوب علم الغائب بالتنفيذ فالرأي القائل بوجوب العلم يستلزم إعلان محضر عدم الوجود في بحر ستة شهور وإلا اعتبر باطلاً.
ما الحكم إذا كان التنفيذ الذي أجراه الدائن قد حكم ببطلانه ؟ قد رأينا أن نية المدين في تنفيذ الحكم لا تكفي مهما كان مبلغ هذه النية من الوضوح والظهور ولذلك يشترط القانون وجوب التنفيذ فعلاً، وعلى ذلك إذا أُلغي التنفيذ اعتبر كأن لم يكن فإذا أُلغي حجز ما للمدين لعيب في الشكل سقط وزالت كل آثاره (راجع النقض الفرنسي 11 ديسمبر سنة 1834 تعليقات دالوز فقرة 115).
4 - ما العمل إذا استحال إجراء التنفيذ لعقبة مادية أو قانونية ؟ الرأي أن لا سقوط فقد رأينا مثلاً من العقبات المادية عدم وجود شيء يصح التنفيذ عليه وعلمنا أن محضر عدم الوجود كافٍ. ولكن ما الحكم إذا بحث الدائن عن محل الغائب ولكن بدون جدوى، الرأي على أن الإعلان في النيابة كافٍ ويقي الحكم من السقوط وإن كان لا يضع حدًا للمعارضة (راجع حكم باريس 22 يونيه سنة 1814).
ويعتبر من الموانع القانونية للتنفيذ ما إذا رفع الغائب معارضة في الحكم قبل مضي ستة شهور (راجع الأحكام في تعليقات دالوز فقرة 85).
وقد اختلف في فرنسا في شأن المعارضة إذا كانت غير مقبولة شكلاً فقال بعضهم إن المعارضة وإن كانت غير مقبولة شكلاً إلا أنها على كل حال دليل قاطع على العلم بالحكم (بهذا المعنى حكم ليون 4 فبراير سنة 1825 ومتز 7 ديسمبر سنة 1830 تعليقات دالوز فقرة 86 و87).
وقال بعضهم إن المعارضة إذا ألغيت شكلاً فلا توقف ولا تقطع مدة الستة شهور (ليون 11 يوليه سنة 1872 دالوز دوري 9102073 وكذلك الأحكام العديدة المنشورة في فقرة 89).
وقد حكم بأن معارضة الغائب في تسليم نسخة تنفيذية ثانية من الحكم تعتبر مانعًا من السقوط ودليلاً على العلم بالحكم (كولمار 10 نوفمبر سنة 1833).
5 - وقبول الحكم (Acquisement) يعتبر كالتنفيذ مانعًا من السقوط (راجع مجموعة س 12 عدد 73 وم مج س 13 عدد 27).
فإذا أراد المُحضر التنفيذ فكتب له المدين أنه أفلس وأنه سيتفق مع الدائن لإيقاف الإجراءات أو دفع قسطًا من الدين المحكوم به أو طلب من الدائن الذين أعلن إليه التنفيذ تأجيل الدفع وإجابة لطلبه كانت كل هذه موانع تقي الحكم من السقوط ولكن إذا أنكر المحكوم عليه أنه قام بدفع قسط من الدين بغية التمسك بسقوط الحكم جاز له ذلك وعلى الدائن أن يسلك طرق الإثبات العادية لإثبات العكس.
6 - تعدد المحكوم عليهم - إن لم يكونوا متضامنين فلا نزاع في أن التنفيذ على أحدهم لا يعتبر تنفيذًا على الباقين اللهم في أحوال عدم التجزئة - أما في حالة التضامن قد اختلف فيها فقال بعضهم إنه لا يعتبر تنفيذًا خصوصًا إذا حكم على بعض المدعى عليهم حضوريًا والبعض غيابيًا ونفذ الحكم في بحر ستة شهور ضد من حكم عليهم حضوريًا فإن ذلك لا يمنع السقوط لصالح من كان غائبًا ولكن الرأي الراجح على عكس ذلك اعتمادًا على مادة (1026) فرنسي التي تنص على أن التقادم إذا انقطع ضد أحد المتضامنين ينقطع ضد الباقين.
ويرى القضاء المختلط أن تحرير محضر عدم وجود لأحد المدينين المتضامنين يمنع السقوط ضد الجميع كذلك قبول أحدهم للحكم (27 إبريل سنة 915 مج ت م 27 - 295 23 يونيه سنة 905 مج ت م 28 - 389).
7 - أثر سقوط الحكم:
تنص (م 344) على أن الحكم (يبطل ويعتبر كأنه لم يكن) وفي النص الفرنسي (de plein droit) وعلى ذلك إذا مضت الستة شهور ولم يُنفذ يسقط بقوة القانون... وليس معنى ذلك أن الحكم يصير بمضي هذه المدة في حكم العدم وأن المحضر بناءً على ذلك لا يستطيع تنفيذه بل وعليه أن يمتنع عن ذلك كما ذهب إلى ذلك البعض (راجع كتاب التنفيذ والتحفظ للأستاذ أبو هيف بك في باب الإشكالات القانونية صـ 116).
بل معنى ذلك أن الغائب أو صاحب المصلحة يصح له التمسك بهذا السقوط بصفة إشكال في التنفيذ أو بصفة دفع من الدفوع بدون حاجة لرفع دعوى فليس معنى (de plein droit) أن السقوط محتم وأنه من النظام العام إذ لو كان الأمر كذلك لجاز للمدعي الحاضر الذي رُفضت بعض طلباته أو المدعي الذي رُفضت دعواه غيابيًا أن يتمسك بالسقوط وهذا غير جائز.
ويلاحظ أن الإجراءات اللاحقة على الستة شهور لا ترفع البطلان كما هو الحال في بطلان المرافعة.
على أن السقوط لا يلحق إلا الحكم وما يتفرع منه. فيسقط هو وما يترتب عليه من الآثار كحكم الإفلاس مثلاً إذا سقط صارت أعمال المفلس صحيحة كذلك يسقط إعلان الحكم والتنبيه وحق الاختصاص الذي أخذ بمقتضاه فيصح لمن يمتلك العقار أن يتمسك بسقوط حق الاختصاص الذي أخذ بمقتضى حكم غيابي ساقط.
ولكن الإجراءات السابقة على الحكم تبقى قائمة صحيحة، فالتكليف بالحضور يبقى قاطعًا للتقادم والحجز لدى الغير الذي كان متوقعًا يبقى قائمًا صحيحًا (استئناف مختلط) 8 مارس سنة 1899 مجموعة التشريع والقضاء مج 11 و143 وتعتبر الدعوى الأولى قائمة يجب الرجوع إليها، ولا يصح رفع دعوى جديدة أمام محكمة أخرى وإلا جاز الدفع بالإحالة، ويترتب على قيام الدعوى أن المدعى عليه إذا غير محل إقامته بعد الحكم الساقط فلا تأثير لذلك على اختصاص المحكمة وأن الدائن إذا صدر له حكم غيابي فباع الدين المحكوم به ثم سقط الحكم لعدم تنفيذه في بحر الستة شهور فإن البيع يصير بيع حق متنازع فيه ويجوز للمدين أن يعرض قيمة المبلغ الذي دفع ويتخلص من الدين طبقًا لمادة (354) مدني (Retrait litigièux) (انظر جارسونيه بند 2218 حاشية).
والعود للدعوى بعد سقوط الحكم يكون بإعلان للخصم، هل يصح للخصم الغائب إن حضر أن يطلب بطلان التكليف الأول ولو أن الإعلان الذي حضر بمقتضاه كان صحيحًا وذلك كي يزيل كل أثر قانوني ترتب عليه ؟
أظن أن ذلك جائز وقد حكمت فعلاً المحاكم بذلك في مسألة مماثلة (راجع حكم محكمة مصر 15 يناير سنة 907 حقوق س 23 عدد 5 مجموعة حمدي بك السيد صـ 31).
8 - التنازل عن التمسك بالسقوط بعد انقضاء الستة شهور:
على الرأي الراجح أن هذا التنازل صحيح وجائز، وأن ذلك قد يكون صراحةً كما يكون ضمنيًا فيكون ضمنيًا إذا لم يقدم بصفة إشكال في التنفيذ أو يبدِ في أول الدفاع وإذا رفع الغائب معارضة اعتبر متنازلاً عن التمسك بالسقوط أما إن رفع استئنافًا فإن كان ميعاد المعارضة لا يزال مفتوحًا فالاستئناف يعتبر سابقًا لأوانه ولا قيمة له، وإن كان في ميعاده اعتبر رفع الاستئناف تنازلاً صحيحًا عن الدفع بسقوط الحكم لأنه اعتراف أنه حكم عليه ابتدائيًا.
ما أثر هذا التنازل على الغير؟ يرى جارسونيه أنه لا أثر على الغير تطبيقًا للقواعد العامة التي تقضي بيان العقود لا يمكن أن يكون لها أثر إلا بين طرفيها.
على أن الرأي الشائع أن التنازل يصح التمسك به على الغير إذا كان ذا تاريخ ثابت سابق على الستة شهور.
والغير الذين يصح لهم التمسك بالتاريخ الثابت السابق على الستة شهور هم الدائنين الذين اكتسبوا حقوقهم فعلاً في ذلك الوقت ضد المدين.
حساب المدة:
تحسب الستة شهور من يوم صدور الحكم، ويدخل فيه اليوم الذي صدر فيه الحكم ولا توقف هذه المدة لأي سبب من أسباب الإيقاف القانونية اللهم إلا في حالة القوة القاهرة كعدم وجود محاكم سبب الحرب مثلاً.
وقد اختلف في هل هي هلالية أم شمسية (انظر بالمعنى الأول 10 يناير مج 12 صـ 98 وأول نوفمبر سنة 1916 مج 18 صـ 1525 وبالمعنى الثاني جازيت 5 صـ 74 وحقوق 10 صـ 19).
وقد حكم أنه صدر الحكم ببطلان البيع وكان حضوريًا بالنسبة للبائع وغيابي ضد شخص ثالث أدخله البائع ليحكم له ضده احتياطيًا وحكم له فعلاً. فمدة الستة شهور توقف حتى يفصل في الاستئناف الأصلي المرفوع من البائع ولا تبدأ إلا من الحكم الاستئنافي الصادر بتأييد الحكم الابتدائي (استئناف مختلط 26 نوفمبر سنة 1912 مج م 15 صـ 13).

المصدر : مجلة المحاماة - مصر سنة 1929
المؤلف : عبد العزيز محمد المحامي

تقديم وتبليغ أدلة الإثبات في قانون الإجراءات المدنية والإدارية الجديد 09/08 :

كتبها : redouan في

تقديم
النص الساري التطبيق في مسألة تبليغ المستندات والوثائق المدعمة لإدعاءات الخصوم وهو نص المادة 32 من قانون الإجراءات المدنية الذي جاء به تعديل سنة 1971 وإن كان لا يشترط شروطا معينة في المستندات المقدمة في الدعوى وجاء مبهما فيما يتعلق بكيفية تبليغ الخصوم بها وكذا الجزاء المترتب على عدم التبليغ، حيث يحتمل عدة قراءات أسال الكثير من الحبر وخلق العديد من التأويلات حتى أن المحكمة العليا نفسها لم تستقر على رأي واحد في تفسير وتطبيق المادة .
فإذا كان يفهم من صياغة النص من وجهة نظر أولى أن المادة جاءت بصيغة الوجوب وبالتالي فهي آمرة لا يجوز مخالفتها على الإطلاق فإن المحكمة العليا ذهبت هذا المذهب في الأول بأن قضت بـ"أن إجراءات عدم تبليغ السندات والوثائق للخصم هو خرق للقانون وإضرار بحقوق الدفاع "( م ق 1990 عدد 4 ص 13)
فإن وجهة النظر الثانية توجب عدم قراءة المادة قراءة ويل للمصلين ذلك أن سياق المادة يفهم منه العكس خاصة وأنها تجيز للقاضي النظر في الصعوبات التي يمكن أن تنشا عن تبليغ الوثائق أو الاتصال بها وتجيز له تأجيل القضية للجلسة التي يري تعيينها لاستكمال هذه الإجراءات أو للإطلاع على الوثائق المرفقة ، كما أن هذا الرأي يستند أيضا إلى أن المادة وعلى الرغم من مجيئها بتلك الصياغة إلا أنها لم تضع جزاء على إغفال أو عدم تبليغ ملف الموضوع وبالتالي لا يمكن الجزم ببطلان الدعوى إجرائيا طبقا لمبدأ أن لا جزاء إلا بنص ولا بطلان إلا بنص ، وعليه قضت المحكمة العليا بأن تبليغ ملف الموضوع يعتبر طلبا وليس دفعا وأن اعتباره دفع هو خرق بقاعدة جوهرية في الإجراءات( م ق 2000عدد 2 ص 109 )
وأما القانون الجديد08/09 المتضمن قانون الإجراءات المدنية والإدارية والذي سيعوض القانون الساري حاليا في مثل هذا الشهر من السنة القادمة بحول الله فقد جاء مبهما بدوره في كثير من جوانب موضوع البحث على الرغم من كونه جاء مفصلا بشأن تقديم المستندات إلى المحكمة وكيفية تبليغها وكذا الجزاءات المترتبة عن تخلف تقديمها وتبليغها سأحاول تقديما للقارئ ضمن المنهجية التالية
المبحث الأول: في كيفية تقديم المستندات وتبليغها ووسائل استردادها.
المطلب الأول: في كيفية تقديم المستندات ووتبليغها
المطلب الثاني : في كيفية استرداد المستندات
المبحث الثاني : في الجزاءات المترتبة عن تخلف إيداع الوثائق وتبيغها
المطلب الأول: في جزاء مخالفة الإيداع
المطلب الثاني : في جزاء مخالفة التبليغ
خاتمة

المبحث الأول: في كيفية تقديم المستندات وتبليغها ووسائل استردادها.
جاءت أحكام القانون 09/08 المتضمن قانون الإجراءات المدنية والإدارية صارمة في مايتعلق بكيفيات تقديم الوثائق وشروط تقديما لم يسبق ان تناولها المشرع الجزائري كما لم يسبق أن تطرق لها العمل القضائي وكذلك الشأن فيما يتعلق بطرق إستردادها سنتناولها في المطلبين التاليين
المطلب الأول: في كيفية تقديم المستندات وتبليغها
نصت المادة 21 من القانون 08/09 على وجوب إيداع الاوراق والسندات والوثائق التي يستند إليها الخصوم ، دعما لادعائاتهم بامانة ضبط الجهة القضائية ، ويستوى حسب نص المادة أن تقدم أصول الوثائق أو نسخ رسمية منها او نسخ مطابقة لاصلها غير أن هذا الشرط ليس جوهريا على اعتبار ان المادة أجازت للقضاء قبول النسخ العادية منها عند الإقتضاء
ويبدو أن المشرع الجزائري أراد من خلال الحرص على تقديم النسخ الرسمية للوثائق أو نسخ رسمية او مطابقة لاصلها أن يتفادى قدر الإمكان الطعون التي تقدم في شأن صحة تلك الوثائق ودعاوى التزوير الفرعية التي كثيرا ما تثار حول صحة الوثيقة وتعطل سير الدعوى ثم ما يلبث أن يظهر كذب الإدعاء وعدم صحته وعلى كل فالمشرع الجزائري تطرق لمسالة الطعن بالتزوير في الوثائق بشيء من التفصيل لم يعده التشريع الجزائري.
كما أنه عندما نص في الفقرة الثانية من المادة 21 على جواز قبول النسخ العادية فإنه لم يشا الوقوع في مخالفة تناقض صريح نصوص القانون المدني التي تجيز الإحتجاج بالنسخة العادية مالم يطعن فيها بالتزوير .
كما أن القانون الجديد حمى المتقاضي من التلاعب بوثائقه أو اتلافها أو ضياعها حين نص على وجوب تقديم تلك الوثائق على أمانة الضبط بجردها والتأشير عليها قبل أيداعها بملف القضية في مقابل وصل استلام تحت طائلة الرفض حسب صراحة نص المادة 22 والإستثناء الوحيد عن هذه القاعدة هو المنازعات في المادة الإدارية بحيث يقوم الخصوم بأنفسهم في هذه الحالة بإعداد جرد بالوثائق المدعمة لعرائضهم مالم يوجد مانع يحول دون ذلك بسبب عددها أو حجمها أو خصائصها وفي كل الأحوال يؤشر أمين الضبط على الجرد.
وأما القناة الوحيدة التي أوجدها المشرع لتبادل الخصوم للمستندات المودعة طبقا للإجرءات المشار إليها سابقا فهي القاضي دون سواه سواء تم تبادل هذه الوثائق أثناء الجلسة أو خارجها.

إن هذه النصوص الجديدة والإجراءات الجديدة ستثير ولا شك العديد من الإشكاليات على الصعيد التطبيقي إذا ما أخذنا بعين الاعتبار انه لا يجوز إيداع مستندات في ملف الدعوى قبل تقديم المقالات التي بنيت عليها وغلا وقعنا في ما يصطلح عليه بـ" المصادرة على المطلوب"
وبالتالي يمكن أن تسير العملية وفق أحد الافتراضات التالية:
1- أن يقدم الخصوم مقالتهم إلى القاضي بالجلسة ثم بعد ذلك يقدمون الوثائق المشار إليها في العريضة إلى أمانة الضبط، وهذا العمل مرهق للقاضي ولامين الضبط والمتقاضي على حد سواء خاصة إذا ما أخذنا بعين الإعتبار بعض القضايا ذات الطبيعة الخاصة كالقضايا العقارية التي يمكن أن تضم عشرات الأطراف وعشرات الوثائق والخبرات ...والقضايا التجارية والاجتماعية التي يمكن أن تكون الوثائق المقدمة فيها من طبيعة تجعل عملية الجرد والتأشير متعبة فضلا عن حجم الجدول في محاكم المدن الكبيرة
2- أن يقوم الخصوم بإيداع مقالاتهم والمستندات المدعمة لها إلى أمانة الضبط قبل الجلسة بينما يقوم القاضي بالسهر على مراقبة سلامة الإجراءات والسهر على حسن سير الخصومة كما يستشف من قراءة الفقرة الثانية من المادة 23 وكذا من نص المادة 24 اللتان تنصان على التوالي:" يمكن للقاضي بناء على طلب أحد الخصوم أن يامر شفهيا بإبلاغ كل وثيقة عرضت عليه وثبت عدم إبلاغها للخصم الآخر ويحدد أجل وكيفية ذلك الإبلاغ" و" يسهر القاضي على حسن سير الخصومة ويمنح الآجال ويتخذ ما يراه لازما من إجراءات"
غير ان هذه العملية فيها أيضا بعض اللبس خاصة إذا مابقي دور القاضي مجرد توزيع المقالات بالجلسة والتأكد من تظلمات المتقاضين من عدم إبلاغهم بالوثائق المودعة
وعلى كل حال فإنه باستقراء النصوص السالفة لم نجد ما يلزم المتقاضي بتبليغ الوثائق الى خصمه عن طريق المحضر القضائي وهل يبلغ له ما يطابق ما أودعه أمانة الضبط أي نسخ رسمية أو مطابقة للأصل ؟كما لم نجد ما ينص على وجوب أن تقوم كتابة الضبط بتبليغها وتلك إشكالية اخرى غير واضحة وتؤدي الى اللبس في مفهومي الإيداع والتبليغ .
المطلب الثاني:في استرداد الوثائق:
نصت المادة 31 من القانون 09/08 على أنه " يجوز للخصوم دون سواهم أو بوكالة خاصة عند انتهاء الخصومة استرجاع الوثائق المودعة في أمانة الضبط مقابل وصل"
إن هذا النص ورغم أنه جاء لحماية حقوق المتقاضي من عدم حصول غيره على الوثائق التي قدمها والثابتة بالوصل الذي يقدمه أمين الضبط عند ايداعها إلا انه يعاب عليه أنه استثنى المحامين من امكانية استرداد الوثائق التي يكونون قد اودعوها اثناء ممارستهم لمهاهم بموجب سند الوكالة العام الذي يمنحه قانون مهنة المحاماة كما تحرمهم من حق تمثيل موكليهم في استرداد الوثائف التي يكونوا قد اودعوها بأنفسهم وحصل لهم مانع من استردادها أو لرغبة منهم في توكيل محام للقيام نيابة عنهم بذلك على اعتبار أن المادة تمنح الحق في استرداد الوثائق للخصم نفسه أو من ينوب عنه بوكالة خاصة .
وإن كانت المادة 278 جاءن مطلقة حين تمنح الخصوم حق استعادة الوثائف المملوكة لهم على مستوى الإستئناف دون اشتراط أي شرط آخر لأن المحامي أصبح إجباريا في مستوى الإستئناف فإن التضارب في النصين قد يجر إبى العديد من الغشكالات التطبيقية وقد تؤدي إلى تعسف امناء الضبط ورؤساء الجهات القضائية المخولة بالفصل في هذه الاشكالات لان الإشارة الوارد النص عليها في المادة 31 فقرة أخيرة تنصرف إلى أمور أخرى غير وكالة المحامي مثل ضياع الوصل ...
كما امه يلاحظ أن مص المادة 30 الذي يجيز للقاضي أن يامر بغرجاع المستندات المبلغة للخصوم تحت طائلة غرامة تهديدية يثير هو الآخر اشكاليات معقدة فماذا لو توفي هذا الخصم أو تغيرت أهليته أثناء إجراءات التقاضي او بعدها ؟، وماذا لو تلفت الوثائق المبلغة له بسبب خارج عن ارادته ؟ وماذا لو حصلت منازعة جدية في مسألة وجودها عنده من عدمها؟ ...
المبحث الثاني: الجزاءات المترتبة عن تخلف تبليغ الوثائق ومخالفة إيداعها :
وضع المشرع عدة جزاءات عن تخلف إيداع الوثائق وتبليغها ، كل هذه الجزاءات لا تمس الدعوى في حد ذاتها ولا سيرها وإنما تمس الوثيقة المستعملة في حد ذاتها منها:
المطلب الأول: جزاءات مخالفة الإيداع
تتراوح جزاءات مخالفة إيداع الوثائق طبقا للإجراءات المنصوص عنها قانونا بين الرفض والشطب وعدم القبول شكلا سأحاول تفصيلها كالآتي
1-جزاء الرفض:
نصت المادة 22 من القانون 09/08 على جزاء الرفض إذا يقدم الخصم الوثائق التي يستند إليها دعما لادعائه إلى أمين الضبط لجردها والتأشير عليها قبل إيداعها بملف القضية .
غير أن هذه الكلمة قد تثير إشكاليات في فهمها وتفسيرها هل قصد المشرع رفض الدعوى أم رفض الوثائق المقدمة مخالفة للإجراءات المنصوص عليها
في تقديري فإن نية المشرع انصرفت إلى جزاء رفض الاعتراف بالوثيقة المقدمة كدليل أو كسند دفاع ما لم يقم الخصم بإيداعها مسبقا في أمانة ضبط المحكمة لجردها والتأشير عليها .
2-جزاء الشطب :
نصت على هذا الجزء المادة 542 من القانون 09/08 والتي قررت جزاء شطب القضية من الجدول على مستوى الاستئناف إذا لم يحضر المستأنف نسخة من محضر التبليغ الرسمي والوثائق المدعمة للاستئناف في أول جلسة مع إمكانية منحه أجلا للقيام ذلك فإذا انقضى الأجل ولم يقدم المستأنف محضر التبليغ والوثائق المطلوبة دون مبرر مقبول تشطب القضية بأمر غير قابل للطعن .
ويقصد بالوثائق المشار إليها في هذه المادة الوثائق الجديدة عن النزاع لأن الوثائق المقدمة في الملف الأصلي فقد قررت المادة 70 بعدم اشتراط تبليغها من جديد .
3-جزاء عدم القبول شكلا :
نصت المادة 566 على وجوب إرفاق عريضة الطعن بالنفض بالوثائق المشار إليها في عريضة الطعن تحت طائلة عدم قبول الطعن بالنفض شكلا .
المطلب الثاني:جزاء مخالفة التبليغ
إن تبليغ ملف الموضوع أمر وجوبي حتى ولو لم يطالب الخصم بذلك والخصم الذي لا يحترم إجراءات تبليغ خصمه بوثائق الدعوى يكون قد عرض أدلته تلك إلى استبعاد الأخذ بها ، كما أننا نجد في نصوص القانون الجديد ما يجيز للقاضي أن يحكم حتى بالغرامة التهديدية على الخصم الذي يرفض ان يقدم الوثائق والمستندات ولكن هذا الجزاء يتعلق بمواضيع أخرى لذلك لم أشأ الخوض في تفاصيل هذه الجزئية وسأكتفي بالتطرق لجزاء الاستبعاد وحده.
جزاء الاستبعاد:
تنص الفقرة الأخيرة من المادة 23 على إمكانية أن يقوم القاضي باستبعاد كل وثيقة لم يتم إبلاغها خلال الآجال وبالكيفيات التي حددها على الرغم من قيام الخصم بإيداعها الإيداع الصحيح قانونا غير أنه لا يشترط إبلاغ الخصم في مرحلة الاستئناف بالوثائق المودعة في ملف الدعوى بالدرجة الأولى من جديد حسب نص الفقرة 02 من المادة 70 من القانون الجديد 09/08.
إن القول بان القاضي له سلطة تحديد طريقة واجل تبليغ الخصوم بوثائق الدعوى يجر إلى القول بأنه لا مجال للدفع بكون الوثائق لم تبلغ على الخصم بواسطة المحضر القضائي وخلال الآجال المقررة لتبليغ عريضة الدعوى نفسها .
كما أن القول السابق يجر أيضا على القول بعدم اعتبار إغفال تبليغ ملف الموضوع اعدم القيام به مسألة شكلية تغل يد القاضي عن التطرق لموضوع الطلب القضائي.
وبالتالي نخلص إلى القول بأن المشرع الجزائري لم يعتبر عدم تبليغ الخصم بوثائق الدعوى دفعا شكليا أو مسالة إجرائية ولكنه اعتبرها مسالة تلحق بالموضوع كون المطالبة القضائية تبقى صحيحة شكلا و جل مايلحق من جزاءات هو استبعاد الوثيقة المودعة كدليل من أدلة الإثبات .
لان الأصل في الدفوع الإجرائية أنها يقضى فيها قبل التطرق لموضوع الدعوى وإذا ماكانت مؤسسة أغنت القاضي عن مناقشة الموضوع لكن الحال أن القاضي ورغم تخلف هذا الإجراء إلا انه يتطرق للخوض في معالم الموضوع غير انه يمكنه أن لا يأخذ في عين الاعتبار الوثائق التي لم تبلغ للخصوم خلال الآجال وبالكيفيات التي يمكن أن يحددها بنفسه.
خاتمة:
من المفروض أن تطور التشريع يكون نحو تبسيط الإجراءات وتيسيرها أكثر لصالح المتقاضي والمتعامل مع جهاز العدالة وذلك تماشيا مع ما استقر عليه العمل القضائي وافرزه اجتهاد من خلال ركام سنوات التطبيق للقوانين السابقة.
لكن القانون الجديد08/09 سيحدث ولاشك الكثير من الحبر الإشكاليات و الصعوبات التطبيقية مالم تتم دراسته بعناية في ورشات عمل مشتركة بين كافة شركاء العمل الفضائي من محامين وقضاة ومساعدي العدالة فضلا عن المتخصصين من الأكاديميين من دكاترة وباحثين في مجال القانون.

المراحل التي تمر بها التهمة :

كتبها : redouan في

لقد سبق وأن علمنا أن قانون الإجراءات الجزائية هو مجموعـة القواعد القانونية الإجرائية التي تنظم تشكيل وإختصاص الهيئات المختلفة التي تتولى ضبط الجرائم وتحقيقها ورفع الدعوى بشأنها ومباشرتها حتى يفصل فيها بحكم نهائي ومن هذا التعريف يمكن تحديد موضوع الإجراءات في أنه بحث النظم السليمة المقررة لتعقتب الجريمة وملاحقة فاعلها وطبيعي يلزم أن يتم ذلك في سرعة وبغير تسرع وفي حزم وبغير إفتراء ولا تطرف ولما كانت الإجراءات الجزائية لها خطورتهالمساسها بالحريات العامة فيجب توفير ضمانات الأفراد مع ممارستها في أضيق نطاق كما يجب
عدم المساس بحقوق الأمنيين وتحقيق العدالة بأخذ المسيء بإسائته وعدم أخذ البريء بجريمة المسيء وتحقيق المساواة بين الجميع وإعتبار المتهم بريء حتى تثبت إدانته وإجراء البحث والتحري في جو من الجبرية والشرعية ودون تعسف أو تحيز .
فما هي المراحل التي تتـم فـيها تحـريك الدعوى ومـباشـرتها وذلك مـن يوم وقوع الجريـمة
حتى يوم البث فـيـهانت

المبحث الأول: مرحلة جمع الإستدلالات .
مط01: الضبطية القضائية : قبل المرور إلى الضبط القضائي يجب التفريق بين الضبط الإداري والضبط القضائي فالدولة تحرص على سيادة حكم القانون وعدم الإخلال به الذي يتخذ أشبه صورة في الجريمة ويقوم بهذا العبء رجال الضبط الإداري الذين يعملون على ضبط الجريمة قبل وقوعها باتخاذ تدابير الوقاية واحتياطات الأمن العام فإذا وقعت الجريمة بالرغم من ذلك إجتهدت الدولة في البحث عن الجاني تمهيدا لعقابه ويتم ذلك بواسطة رجال الضبط القضائي ، لكن كلا الوظيفتين مرتبطتين فيما بينهما ويهدفان سويا إلى مكافحة الجريمة والتأكيد على إحترام القانون فضلا على أن الكثير من رجال الضبط الإداري يختارون الضبط القضائي فيسهرون على حماية الأمن العام
والسعي في جمع الأدلة عقب وقوع الجريمة ويختلف التحقيق الإبتدائي عن جمع الإستدلالات في أن للأول شروط معينة تكفل ضمانات منها وجود كاتب ضبط يحرر التحقيق وتحليف المجني عليه والشهود واليمين وحضور محامي المتهم وتنبيه المتهم إلى حقه في أن لا يجيب ."01"
مط02: أعضاء الضبطية القضائية:
نصت عليهم المادة 14 ق.إ.ج حيث أن الضبط القضائي يشمل:
1-مأمور الضبط القضائي 2-أعوان الضبط القضائي 3-الموظفين والأعوان المنوط بهم قانونا بعض مهام الضبط القضائي .نصت المادة 19 من نفس القانون على أعوان الضبط القضائي فحددتهم:"يعد من أعوان الضبط القضائي موظفوا إدارة الشرطة العاملين وذوي الرتب في الدرك الوطني ليست لهم صفة مأموري الضبط القضائي وأعوان وحراس البلديات" كما نصت المادة21 من نفس القانون على الموظفين والأعوان المكلفين ببعض مهام الضبط القضائي.أما المادة15 فقد حددت من هم مأموري الضبط القضائي.
مط03: إختصاصات وصلاحيات الضبطية القضائية
فرع01: الإختصاصات:
1/الإختصاص الإقليمي: تنص المادة 16 على أن يكون لمأمور الضبط القضائي إختصاصهم المحلي في الحدود التي يباشرون ضمنها وظائفهم المعتادة إلا أن لهم في حالة الإستعجال أن يباشروا مهمتهم في
كل دائرة إختصاص المجلس الملحقين به ولهم أيضا مباشرة مهمتم في كل أراضي الجمهورية إذا طلب منهم آداء ذلك أحد رجال القضاء المختصين قانونا،أي أن الأصل أن يتحدد الإختصاص في الحدود التي يباشر فيها المأمور وظيفته المعتادة وأن الإستثناء هو الخروج على هذا الأصل في حالة الإستعجال ويقاس عليها حالة الضرورة ،كما يسمح بمخالفة ذلك في حالة وجود ضرورة لمطاردة المتهم اي تجاوز الإختصاص المكاني لمأمور الضبط القضائي الذي يطار
2/الإختصاص الشخصي: ويتحدد بما تفرضه الوظيفة العامة على شخص معين بالذات من إختصاصات محدودة وبالتالي لا يجوز له التفويض إلا في الحالات المحددة في القانون.
3/الإختصاص النوعي: ويقصد به الإختصاص الموضوعي أي يتحدد الإختصاص بنوع معين من الجرائم دون سواه كإختصاص رجال شرطة المخذرات في ضبط المحاضر المتعلقة بإحرازها أو تداولها أو الإتجار فيها.
4/الإختصاص الزمني: يتحدد بوقت معين يجب إتخاذ الإجراء خلاله وإلا بطل كتحديد التفتيش في أحوال التلبس بالنسبة للمساكن ما بين الخامسة صباحا و الثامنة مساءا المادة47.
فرع02: سلطات وصلاحيات مأمور الضبط القضائي وأعوانهم:
1/تلقي البلاغات والشكاوى:المادة17 الواجب على مأمورى الضبط القضائي هو قبول وتلقي التبليغات والشكاوى التي ترد عليهم بشأن الجرائم وإرسالها فورا إلى النيابة العامة والتبليغ هو مجرد إيصال خبر الجريمة للسلطات العامة سواء من مجهول أو معلوم شفهيا أوكتابيا وهو حق مقرر لكل إنسان مجنيا عليه أم غير مجني عليه وهذا التبليغ غير الشكوى التي تقدم من المجني عليه وحده ويتخذ مأموري الضبط القضائي عدة إجراءات للتمكن من جمع الإستدلالات عن الجرائم في غير حالة التلبس وإجراءات الإستدلال يصح أن تكون قبل ظهور الجريمة أو بعد ظهورها بالفعل هذه الإجراءات لا تتجه حتما إلى شخص معين بالذات فتتميز عن إجراءات التحقيق في كونها تكون بعد ظهور الجريمة ويتجه فيها التحقيق إلى متهم دون سواه وتقوم إجراءات الإستدلال على:
1-جمع الإيضاحات عن الجريمة من المبلغ والشهود بعد التوصل إليهم.
2-سماع أقوال المتهمين والتحري عنهم بجمع المعلومات ممن يعلم عنها.
3-الإنتقال إلى مكان الجريمة للمعاينة والبحث عن آثار الجريمة فيها والمحافظة عليها .
4-ضبط المنقولات المختلفة بعيدا عن المنازل وعن حيازة أصحابها بلا تفتيش عنها.
5-ندب أحد الخبراء لفحص الأشياء المضبوطة أو في مكان الجريمة إذا خيف ضياعها.
2/جمع الإستدلالات: يقصد بها كل ما من شأنه إثبات التهمة على المتهم ولو لم تكن الجريمة في حالة تلبس وبلا إستئذان سلطة التحقيق وقد تكون هذه المرحلة قبل ظهور الجريمة أو بعدها ولا تتطلب حتما إتجاه الشبهات نحو شخص معين وإتخاذ الإجراءات السابق ذكرها كرفع البصمات وتقصي الأثر... وتنهي مهمة جمع الإستدلالات بمجرد البدء في التحقيق مالم يفوض المأمور من سلطة التحقيق في مهمة واحدة .
3/تحرير محضر الإستدلال: نصت على ذلك المادة18 وعلى المأمور أن يثبت في محضره كل إجراء إتخذه كما يجب عليه إثبات صفته القضائية وطريقة كشفه للجريمة ويتضمن المحضر توقيع كل من سأل فيه أيا كانت صفته وترسل إلى النيابة العامة وكيل الدولة المختص مع الأوراق والأشياء المضبوطة ويمكن طلب مساعدة مأمور الضبط القضائي لتسهيل المهمة.أما أعوان الضبط القضائي فمهمتم مساعدة مأموري الضبط القضائي في ممارسة إختصاصاتهم السابقة وجمع المعلومات للكشف عن الجرائم،كما يخول للوالي عند وقوع الجريمة أو جنحة ضد أمن الدولة أو عند الإستعجال إذا لم يكن وصل إلى علم السلطة القضائية حيث يقوم الوالي بنفسه باتخاذ جميع الإجراءات الضرورية لاثباتها ويخبر وكيل الدولة بهذه الإجراءات خلال48 ساعة من هذه الإجراءات."02"
المبحث الثاني: مرحلة التحقيق.
هي مرحلة وسط بين التحقق الأول الذي يجريه مأمور الضبط القضائي والتحقيق النهائي الذي تجريه المحكمة وتظهر أهميته في أنه يتضمن كافة الإجراءات التي تتخذ في الدعوى العمومية كذلك في إستقلال السلطة القائمة به وفي حيادها أيضا من خلال أنه تكفل فيه ضمانات المتهم.فما مدى لزومه؟ أي هل يلزم إجراؤه في كل دعوى عمومية في المخالفة وفي الجنحة وفي الجناية؟؟؟ لقد تعددت الآراء الفقهيه هنا : ففقهاء إنجلترا يرون أنه لا لزوم له لأنه مجرد تكرار للتحقيق النهائي الذي تجريه المحكمة إلا أن هذا الرأي لم يصمد أمام اهمية التحقيق الإبتدائي في تحقيق العدالة فما هي الجرائم التي يلزم فيها التحقيق الإبتدائي؟هناك بعض الدول كمصر وليبيا تقصره على الجنايات أما الكويت فهو وجوبي في الجنايات وجوازي في الجنح أما في الجزائر فالمادة66 تجعله وجوبيا في الجنايات وإختياريا في الجنح ما لم تكن ثمة نصوص خاصة كما يجوز إجراؤه في المخالفات .
و أهم خصائصه: 1- تدوين التحقيق .
2- التحقيق سري بالنسبة للجمهور .
3- التحقيق علني بالنسبة للخصوم .
أما فيما يخص بمن يختص في سلطة التحقيق ففي الجزائر قاضي التحقيق هو الذي يختص أصلا بإجراء التحقيق الإبتدائي ولا تمارسه النيابة العامة إلا إستثناءا وفي حدود ضيقة والتحقيق تفرضه قاعدة أن النيابة خصمط0
1-هناك من يعتبرها فرعا من فروع السلطة التنفيذية ذلك لأنها تحرك وتباشر الدعوى العمومية في كافة الجرائم وما ذلك إلا تنفيذ لنصوص قانونية وردت في الدستور .
2-هناك من يرى أنها فرع من فروع السلطة القضائية لأنها تشرف على أعمال الضبط القضائي وتتصرف في محاضر جمع الإستدلالات وتباشر بنفسها سلطة الضبط القضائي .
3-جانب ثالث يرى أنها هيئة تنفيذية قضائية على أساس أنه تباشر نوعين من العمل إحداه تنفيذي والثاني قضائي .
وأمام هذا الإ ختلاف في التعريف فإنه يمكن أن نستقر على أنها سلطة الإتهام وهذه التسمية أكثر إنطباقا على النيابة العامة في الدول التي تقصر إختصاصها على الإتهام دون التحقيق .
تشكيلها: يحكم النيابة العامة في الجزائر قانون التنظيم القضائي الأمر65-278 والأمر66-56 وقد نص في المادة01 من القضاء الأساسي على ما يلي:"يتضمن سلك القضاء:قضاة الحكم والنيابة العامة والمجلس الأعلى والمجالس القضائية والمحاكم" إذ يتضح من ذلك أن أعضاء النيابة أعضاء في الهيئة القضائية وهي تتشكل من:-النائب العام لدى المجلس الأعلى ."03"
-النائب العام لدى المجلس القضائي * النواب العامون المساعدون الأول.
-مساعدوا النائب العام الأول * المساعدون .
خصائصها: 1-عدم تجزئة النيابة العامة.
2-التبعية التدرجية للنيابة : * رئاسة النائبالعام .
* رئاسة وزير العدل .
3-إستقلال النيابة العامة
4-عدم مسؤولية النيابة العامة .
إختصاصاتها: لها نوعين من الإختصاص 1/ كسلطة إتهام:
أ-التصرف في محاضر جمع الإستدلال بالحفظ..
ب-تحريك الدعوى العمومية .
ج-مباشرة الدعوى العمومية .
د-الطعن في القرارات والأحكام .
ه-تنفيذ القرارات والأحكام القضائية.
2/كسلطة تحقيق: أ-إصدار الطلبات لقاضي التحقيق بإجراء تحقيق إفتتاحي.
ب-إصدار طلبات إتخاذ الإجراءاات لإضهار الحقيقة.
ج-إبداء الرأي فيما يستطلع في بعض الأموروتنحية قاضي التحقيق.
د-تلقي المحاضر والشكاوى والبلاغاتوتقرير ما يتخذ بشأنها.
ه-إصدار الأمر بالإحضاروبالغيداع في السجن وبالقبض وإستجواب المتهم
مط03: تشكيل غرفة الإتهام وسلطاتها.
تشكل في كل مجلس قضائي غرفة إتهام على الأقل يعين رئيسها ومستشارها لمدة 3سنوات على الأقل بقرار من وزير العدل تتكون من نائب عام مساعده رئيس ومعه كاتب تحقيق وتنعقد إستدعاءا من رئيسها أو بناءا على طلب النيابة العامة أو عند الضرورة "04" .
إختصاصها:
1/الفصل في الإفراج المؤقت ويكون في أربع حالات:
-قبل إحالة الدعوى لمحكمة الجنايات .
-في الفترة بين دورات إنعقاد المحكمة .
-في حالة صدور حكم بعدم الإختصاص .
-في كل الأحوال التي لم ترفع فيها القضية لأي جهة قضائية.
2/النظر في صحة الإجراءات والحكم ببطلانها أو بطلان الإجراءات التالية كلها أو بعضها .
3/الفصل في الوقائع التي يوجد بينها إرتباط بحكم واحد وتوجيه الإتهام لأشخاص لم يحالوا إليها .
4/إجراء تحقيقات جديدة بالنسبة للمتهمين المحالين إليها عن إتهامات جنايات وجنح ومخالفات.
5/إجراء التحقيق التكميلي والإفراج عن المتهم والأمر بانتداب قاضي التحقيق لإجراء التحقيق التكميلي والأمر باستحضار الخصوم وتقديم أدلة الإتهام وإصدار الأمر بالأوجه والإفراج عن المهتم المحبوس إحتياطيا والحكم بالحبس إحتياطيا يكون خلال30 يوما من تاريخ إستئناف المهتم .
6/إحالة القضية لمحكمة الجنايات إذا تبين أن الواقعة جناية كذلك إحالة القضية إلى محكمة الجنح والمخالفات إذا تبين أن الواقعة جنحة أو مخالفة وتصفية المصاريف والحكم بها على الطرف الخاسر.
المبحث الثالث:مرحلة المحاكمة .
مط01:تنظيم القضاء :
يعد دور المحاكم أخطر أدوار الدعوى إذ بها تكون قد دخلت مرحلتها الأخيرة والحاسمة وعندها يصبح القضاء مؤهلا لأن يقول كلمته الفاصلة فيها بالإعتماد على إجراءات التحقيق السابقة ،والمحاكم في النظام القانوني الجزائري نوعين:
-محاكم عادية: هي صاحبة الإختصاص الأصيل في الفصل في الدعاوى وتشمل محكمة الجنايات والجنح والمخالفات والمجالس القضائيةوالمجلس الأعلى.
-محاكم خاصة: تختص بمحاكمة فئات معينة لها أحكامها الخاصة كمحاكم الأحداث والمحاكم العسكرية كما تختص بالنظر في جرائم معينة أيا كان مرتكبها لها طبيعتها وأحكامها الخاصة وهي من المحاكم التي تتميز بصفة التوقيت وهي من محاكم الدرجة الثانية على عكس المحاكم العادية التي تتميز بصفة الدوام وتعد من محاكم الدرجة الأولى.
طرق الإثبات:نصت عليها المادة 212 وهي:
-الإعتراف -ندب الخبراء -شهادة الشهود -القرائن .
مط02:إجراءات المحاكمة:
1)القواعد العامة لإجراءات المحاكمة:
-مباشرة القاضي لجميع إجراءات الدعوى:م341 إ.ج"يجب أن تصدر أحكام المحكمة من القاضي الذي يترأس جميع جلسات الدعوى وإلا كانت باطلة وإذا طرأ مانع من حضوره أثناء نظر القضية يتعين نظرها كاملا من جديد".
-علنية الجلسات:م 285 إ.ج حسب هذه المادة المرافعات علنية إلا إذا كانت تحمل خطرا على النظام العام والآداب العامة فتصدر في هذه الحالة سرية وللرئيس أن يمنع القصر من الحضور.
-حضور الخصوم:إذا لم يحضر المتهم أو المدعى المدني كانت المحاكمة باطلة وحضور المتهم للجلسة يكون مصحوبا بحارس ويكون خاليا من القيود .
-شفهية الإجراءات:تعتبر قاعدة أساسية يترتب على إغفالها بطلان المحاكمة.
-قاعدة تدوين الإجراءات:لايطعن في مذكرات الجلسة إلابطريق التزوير شأنها شأن أي محرر أو تقرير.
كيف تجري المحاكمة؟؟؟
1/الإجراءات أمام محكمة الجنايات:أهمها حضور محامي مع المتهم ويجوز للمحلفين توجيه أسئلة للمتهم أو الشهود بإذن الرئيس كما للمتهم ومحاميه توجيه أسئلة للمتهمين معه أو للشهود وللنيابة ذلك مباشرة .للمتهمين وللمدعي المدنى ومحاميهم إيداع مذكرات وتلتزم المحكمة بالبث فيها دون إشتراك المحلفين،ويتداول أعضاء المحكمة بغرفة المداولة ثم يأخذون بها الأصوات سرا باقتراع على كل سؤال وأيضا عن الظروف المخففة التي يلتزم الرئيس بطرحها عند ثبوت إدانة المتهم وتصدر كل الأحكام بالأغلبية وتعود المحكمة بقاعة الجلسة وتتلى الإجابات بحضور المتهم وكذلك النطق بالحكم طبقا لمواد القانون .
2/الإجراءلات أمام محكمة الجنح والمخالفات: أن يندب محام المتهم إذا طلب ذلك م351إ.ج ولم يرد نص مماثل بالنسبة للمخالفات ويجوز إجراء تحقيق تكميلي ويكون الأمر به بالحكم ويقوم به قاضي التحقيق بنفسه كما يتمتع القاضي في هذا الشأن بسلطة الإنابة القضائية م336 أما في مادة المخالفات فيجريه القاضي بنفسه وجوبيام401
3/النطق بالأحكام ومواعيدها وبياناتها:
-أن يصدر بناءا على مداولة قانونية فيه.
-أن ينطق بالحكم بجلسة علنية .
-أن تحرر أسبابه ويوقع عليه في الميعاد القانوني وأن يشتمل على البيانات المطلوبة.
مط03:طرق الطعن في الأحكام .
1/طرق الطعن العادية: وهي الإستئناف والمعارضة.
*المعارضة:لا تكون إلا في الأحكام الغيابية ويجب أن يوضع في الإعتبار على أن المشرع نص على بعض الحالات يكون المتهم فيها غائبا ولكنه يعتبر حاضرا وبالتالي لا تجوز فيها المعارضة وإنما يجوز فيها الإستئناف.
*الإستئناف:يكون بالنسبة للأحكام الحضورية ولقد حددت الم417 الأشخاص الذين يقبل منهم الإستئناف وهي:"يتعلق حق الإستئناف ب: المتهم/المسؤول عن الحقوق المدنية/وكيل الجمهورية/النائب العام/الإدارات العامة في الأحوال التي تباشر فيها الدعوى العمومية/المدعي المدني." وفي حالة الحكم بالتعويض المدني يتعلق حق الإستئناف بالمتهم وبالمسؤول عن الحقو المدنية ويتعلق هذا الحق بالمدعي المدني فيما يصل بالحقوق المدنية فقط"
2/طرق الطعن غير العادية:هما النقض وإلتماس إعادة النظر .
-الطعن بالنقض:هو طريق إستثنائي رسم المشرع حدوده وشروط ممارسته للتحقق من سلامة تنفيذ القانون في الأحكام القضائية النهائية وينظر الطعن بالنقض أمام المجلس الأعلى للقضاء ،يقوم الطعن بالنقض على التضرر من مخالفة حكم نهائي لقواعد القانون.
-إلتماس إعادة النظر:يعتبر من طرق الطعن الغير عادية ويرفع الإلتماس بإعادة النظر في الدعوى المحكوم فيها نهائيا إلى المجلس الأعلى للقضاء وقد نصت الم351"لا يسمح بطلبات إعادة النظر إلا بالنسبة للأحكام الصادرة عن المجالس القضائية أو المحاكم إذا حازت قوة الشيء المقضي وكانت تقضي بالإدانة في جناية أو جنحة كما نصت على شروط خاصة لهذا الطعن بمعنى عند توفر هذه الشروط يجوز طلب إعادة النظر".

وكخلاصة لكل المراحل التي تمر بها الدعوى العمومية فإننا نقول:
بوقوع الجريمة ينشأ حق الدولة في مـعاقبة الجاني وذلك بواسطــة
رجـال الضبط القضائي على جمـع الإستدلالات والتحري فيهــا
وعمن إرتكبها وإذا رأت النيـابـة العامـةبوصفهــا السـلطـة
المختصة بالإتهام تحريك الدعوى قـبل المـتهم فـإنها تكلفه بالحضور
مباشـرة أمام المحكمـةوعلى إثـر الإنتهـاء من الـتحـقيــق
تـحال الدعوى العمومية إلى المحكمـة الجزائية لمحاكمـة المتـهـم
و للمتابعة فيها .وبـذلك يفـرج عـن الـبريء ويـحكـم على
الـمتهم بالعـقـوبـة الـمـناسبـة لجريمتـه.

المراجع :
*د.إسحاق إبراهيم منصور المبادئ الأساسية في ق.إ.ج الجزائري.
ديوان المطبوعات الجامعية
طبعة 1993.
*د.أحمد شوقي الشلقاني مبادئ الإجراءات .الج في التشريع الجزائري
ديوان المطبوعات الجامعية
الساحة المركزية ابن عكنون الجزائر
طبعة 1998.
*قانون الإجراءات الجزائية CODE DE RROCEDURE PENAL

الطلبات و الدفوع :

كتبها : redouan في

مقدمة :
لكل شخص الحق في اللجوء إلى القضاء لطرح منازعته عليه وهذا الحق كفله الدستور بالنص الصريح وترك للقانون العادي مهمة تنظيمه ولكل صاحب حق القانون في الدعوى القضائية لحماية حقه الذي ورد الإعتداء عنه أو للمطالبة بجبر الضرر الذي أصاب هذا الحق والحق في الدعوى يثبت كقاعدة عامة لصاحب الحق الموضوعي المعرض للإعتداء عليه أو الذي إعتدي عليه فعلا بمقتضى الحق في الدعوى يستطيع الشخص اللجوء إلى القضاء ويستخدم في هذا اللجوء إجراءات حددها المشرع الإجرائي هي الطلبات والدفوع
فما هي ماهية هذه الطلبات والدفوع وما هي أنواعها والآثار التي تترتب عنها؟

المبحث الأول:الطلبات.
مط01:الطلب القضائي.
فرع1: تعريف الطلب القضائي: يعرف الطلب القضائي بأنه التصرف القانوني الذي يطلب بموجبه شخص ما من المحكمة حماية حق من حقوقه أو الإعتراف له به وأما العمل الذي ينشىء الخصومة فيسمى العريضة المكتوبة الم12ق إ م أو التكليف بالحضور(ترفع الدعوى إلى المحكمة إما بإيداع عريضة مكتوبة من المدعي أو وكيله ومؤرخة وموقعة منه لدى مكتب الضبط أو أحد أعوان مكتب الضبط تحرير محضر بتصريح المدعي الذي يوقع عليه أو يذكر فيه أنه لا يمكنه التوقيع)
تقيد الدعاوى المرفوعة إلى المحكمة العليا حالا في سجل خاص تبعلا لترتيب ورودها مع بيان أسماء الأطراف ورقم القضية وتاريخ الجلسة.
آثار الطلب القضائي:من آثار الطلب القضائي أنه ينشر النزاع أمام القاضي الذي يصبح ملزما للفصل فيه فتدخل المحكمة يكون مرتبطا بوجود طلب قضائي وتبعا لذلك يمنع على القاضي النظر في دعوى ما تلقائيا وتنشأ رابطة الخصومة بإيداع العريضة المكتوبة لدى مكتبة الضبط كذلك يلزم القاضي بالفصل في كل نقاط الطلب بدون إستثناء وإلا تعرض حكمه للنقض.
الأثر الثاني للطلب القضائي هو ما يشير إليه مفهوم الإحالة لوحدة الموضوع فإذا قدم طلب أمام المحكمة وتحركت الخصومة لا يجوز تقديم طلب ثاني من نفس الأطراف إذا كان هذا الطلب له نفس المحل والسبب فيبعد هذا الطلب الثاني عن طريق الدفع بالإحالة لوحدة الموضوع.يترتب أيضا على الطلب القضائي قطع سريان التقادم حنى ولو رفع إلى محكمة غير مختصة الم317ق م ولكن الطلب الذي يكون باطلا في الشكل أو الذي يرفض لعدم التأسيس أو لعدم القبول لا يوقف سريان التقادم وهناك آثار تقليدية عديدة لطلب القضائي أنه يعتبر كإنذار رسمي يحدد اليوم الذي لا يعود الحائز ذو حسن النية كاسبا لما يقبضه من ثمار.بمجرد تقديم الطلب القضائي يصبح الحق والعلاقة للدعوى القانونية للخصومة قابلة للتحويل للورثة ويفهم من الصوص القانونية العامة للمواد 85/86/89 ق إ م التي تنظم إجراءات إعادة السير في الدعوى بعد وفاة أحد الأطراف أن المشرع أجاز ضمنيا تحويل حتى الحقوق الشخصية المحضة للأطراف في حالة الوفاة ولكن هذا لا يمنع أن بعض الدعاوى لا تكون قابلة للتحويل عند الوفاة نظرا لارتباطها الوثيق بشخص المدعي أو المدعى عليه فدعوى الطلاق مثلا تنقضي بوفاة أحد الزوجين وفي مجال الميراث أكد المشرع أنه إذا توفي أحد الزوجين قبل صدور الحكم في الطلاق إستحق الحق منهما الإرث.

مط03:إجراءات رفع الطلب القضائي أمام المحاكم:
هناك أساليب متعددة لرفع الطلب القضائي :
1-الأصل أن طلبات الدعاوى المبتدلأأة والعارضة طلبات الطعون العادية ولغير عادية لا يجوز رفعها إلا بعريضة تودع لدى قلم الكتاب المحكمة بعد أداء الرسم المقرر من هذا التاريخ تعتبر الدعوى أو الطلب قد تم رفعه فيعتبر مرفوع حتى قبل إعلانه وذلك عند الحالات التي نص فيها القانون على رفع الطلب بإجراء آخر مثال ذلك إذا نص القانون في حالات معينة على وجةب رفع الدعوى مثلا بتكليف بالحضور ويترتب على تمام الإعلان إنعقاد الخصومة وذلك إذا تم الإعلان بشكل صحيح والإعلان الذي ينعقد بعد الخصومة يقتصر على الطلبات الأصلية :
- مبدأ تكافؤ البيانات في ذات الطلب: المبدأ العام الذي يحكم صحة بيانات الأوراتق القضائية هو أن تكون خالية من التجهيل معنى تكافؤ البيانات أنه إذا ورد بيان واضح في مكان ما بالورقة ولأن ذات البيان يجب وروده في مكان آخر بذات الورقة ولم يرد فوجود بيان واحد كافي.
- شكل الدعوى وطريقة رفعها هو أمر يوجبه النظامك العام ويقصد بإجراءات الدعوى إجراءات رفعها بشكل محدد في القانون وهناك البياتنات يجب توافرها في جميع الطلبات القضائية ويجب أن ترد فيها فيها واضحة خالية من التجهيل هذه البيانات هي:*إسم المدعي ولقبه ومهنته وموظنه وإسم من يمثله ولقبه ومهنته وموطنه.
*إسم المدعى عليه ولقبه ومهنته وموطنه
*تاريخ تقديم الصحيفة إلى قلم الكتاب.
*المحكمة المرفوع أمامها الدعوى.
*اليوم والساعة الواجب فيها الحضورأمام المحكمة
*وقائع الدعوى وأدلة إثباتها .
*بيان موطن مختار للمدعى في البلدة التي فيها مقر
المحكمة إذا لم يكن فيها موطن له
*توقيع المحامي على صحيفة الدعوى.
*بيان مطلوب الدعوى في نهاية الصحيفة.
*اسم المحضر والمحكمة التابع لهخا.
*توقيع المحضر على الصحيفة .
*تاريخ وساعة حصول الإعلان.
عناصر الطلبات القضائية:وهي:
1- أطراف الإدعاء القضائي: المدعي والمدعى عليه: من الأول يصدر طلب الإدعاء في صورة طلب قضائي مفتتح للخصومة يقدم لأول مرة أمام المحكمة وإلى الثاني يوجه الطلب بما يحمله من إدعاء وهؤلاء الأطراف يشكلون مراكز قانونية خاصة بهم ويجب وجود الشخص المعتبر في الطلب القضاتئي عند رفعه سواء كان شخصا طبيعيا أم إعتباريا وبناءا على ما سبق تتم دراسة المركز القانوني لأطراف الطلب القضائي كالآتي: الطرف في الطلب القضائي يتعين أن يكون له مصلحة في الإدعاء المطروح حيث أن القاعدة لا دعوى بلا مصلحة والمصلحة هي المنفعة المادية والمعنوية إقتصادية كانت أو إجتماعية التي يدعيها الشخص أمام القضاء كما يدعي طلب حمايتها قانونيا ويعتبر شرط المصلحة من النظام العام وللمحكمةان تثيره من تلقاء نفسها في صور عدم قبول الطلب القضائي لانتفاء المصلحة ويقدر قيام المصلحة بتاريخ قبول الدعوى أمام القضاء والمصلحة يجب أن تكون قانونية أي يجب أن يعترف بها القانون ويحميها فلا يجوز الإدعاء أمام القضاء بمصلحة غير قانونية أي غير مشروعة .
2- والمصلحة يجب أن تكون شخصية ومباشرة شرط الصفة فالأصل هو وجوب رفع الدعوى أو الطلب من ذي صفة على ذي صفة وإلا كان غير مقبول مثال ذلك دعوى الحجز فهي لا تجوز أن ترفع إلا ممن أولاهم القانون حق رفعها ,يجب أن تتوفر في النمدعي حق اللجوء حق اللجوء إلى القضاء أي ما يسمى بأهلية الإختصام وهي أهلية الوجوب في القانون المدني تثبت لكل شخص قانون طبيعي أو معنوي وأهلية الأطراف في التقاضي لا يكفي أن تكون أهليةإختصام فقط بل لابد أن تتوفر فيه أهلية الوجوب الإجرائية أي صلاحية الشخص لإتخاذ إجراءات التقاضر بشكل صحيح.
موضوع الطلب القضائي:
الهدف الذي يسعى المدعي للحصول على حمايته قضائيا هذا المطلوب أو الهدف قد يكون التقرير إجابي أو سلبي لحق أو مركز قانوني كطلب ثبوت صحة عقد أو نفي ذلك وقد يكون الهدف هو إنشاء أو تعديل حق أو مركز قانوني-فسخ عقد-شهر إفلاس....
وقد يكون المطلوب هادفا إلى إلأزام خصمه لدفع مبلغ من النقود وموضوع الإدعاء يتحدد بفعل المدعي أو ممثله القانوني لأنه هو الذي يبدأ الخصومة ويتم على ضوء هذا تحديد المحكمة المختصة وموضوع الطلب الأصلي ليس ثابتا من بداية الخصومة إلى نهايتها بل هناك العديد من التعديلات التي ترد على عناصره موضوعا سببا وأطرافا طوال سير الخصومة .
ويتأثر موضوع الطلب القضائي بالطلبات العارضة التي تقدم في الخصومة فيؤدي إلى وفرة الوقت والمصاريف القضائية ويتم تعديل الطليب الأصلي من حيث الموضوع عن طريق إبداء طلبا عارضة من المدعي نفسهوتبديل الموضوع قد يكون ماديا أو موضوعيا تبديل الموضوع ماديا يؤدي إلى عدم قبول الطلب الإضافي مثال الطلب الاصلي يهدف إلى
إبطال قرض بسبب الغش والإضافي يهدف إلى محاسبة الوسيط عن إرادته,أما في حالة تبديل الموضوع القانوني أي القاعدة الواجب إعمالها على وقائع النزاع فالمقررة عادة وقبول الطلب الإضافي لوجود الإرتباط.
سبب الإدعاء أو سبب الطلب القضائي:إرتباط شديد بين السبب والموضوع فكرة سبب الإدعاء تعني الأساس الذي يبنى عليه الإدعاء وهو مجموع الوقائع التي أدلى بها المدعى أو الخصم أمام القضاء وكان من شأنها توليد الحق أو المركز القانوني المطالب به ويتأثر موضوع الطلب القضائي بالسبب لهذا فإن سبب الطلب القضائي لا يتغير لأن تغيير ه يؤدي إلى تعديل مماثل في موضوع الطلب القضائي وبالتالي يتحول هذا الأخير إلى طلب جديد يطرح لأول مرة أمام المحكمة .
ويختلف سبب الطلب القضائي عن وسائل الدفاع التي يتمسلك بها الخصم أمام القضاء لأنها عبارة عن الأدلة التي يتمسكون بها لإثبات الوقائع المكونة لسبب وكأمثلة للطلبات القضائية التي تتعدل الأسباب التي تقوم عليها: طلب التعويض بالاستناد على المسؤولية التقصيرية بعد سبق الاعتماد على المسؤولية العقدية
مط02:الطلبات العارضة.
وجدت لإدخال المرونة على مبدأ ثبات الطلب القضائي وهذه الطلبات لها نفس شكل وبيانات الطلب الأصلي ويدفع عنه رسوم مثله ولكنها لا تفتح خصومة جديدة وهذه هي الفائدة التي تجنيها الطلبات العارضة فهي توجد في خصومة منعقدة وجارية من قبل وفي ذلك مرونة واختصار للوقت والطلب الأصلي يرفع دائما بصحيفة تودع لدى قلم كتاب المحكمة ولا يمكن رفعها شفويا في الخصومة أما الطلب العارض فعلى العكس من ذلك يجوز إبدائه شفهاة وإثباته في محضر الجلسة وبناءا على ذلك يستطيع الغير إستخدام نظرية الطلبات العارضة شرط أن تكون له مصلحة إكتملن فيها المواصفات من كونها قانونية شخصية ومباشرة وحالة هذه المكصلحة يتم تقديرها بالنظر إلى النزاع الذي يريد التدخل فيه كما يجب أن يتوفر الإرتباط بين الطلب العارض والطلب الأصلي المراد التدخل في الخصومة المتولدة عنه ويب أن يتم إستخدام الطلبات العرضة قبل غلق باب المرافعة وأن لا يؤدي قبولها إلى تأخير الفصل في النزاع الأساسي. وأنواع الطلبات العرضة تتعدد من حيث نوع الزاوية التي ينظر إليها منها فيمكن أن ينظر إليها من ناحية موضوعها أو سببها أو هدفها أو أشخاصها.
وندرس أنواع الطلبات العارضة فيما يلي:
1/الطلبات العارضة التي تقدم من الخصوم الأصليين في الطلب المفتتح للخصومة:
قد يلجأ إليها الخصوم الأصليين إذا دعت الحاجة إلى إجراء إضافة أو تعديل في طلباتهم الأصلية بدلا من إجراء ذلك في شكل طلب قضائي أصلي:
*الطلبات العارضة المقدمة من المدعي أو الطلبات الإضافية: تتولد هذه الطلبات من حق الدعوى ذاته الذي خوله تقديم الطلب الاصلي واللجوء إلى إستخدام الطلبات الإضافية من جانب المدعي هو أمر إختياري كالطلب الأصلي فهو حق للمدعي ويشترط لقبول هذه الأـخيرة أن تكون مرتبطة بالطلب الأصلي بحيث يكون الحل الذي تقرره المحكمة لأحدهما يكون له الحل الذي يتقرر على الآخر ويتم تقدير الإرتباط بواسطة القاضي وبمكن أن تتخذ الطلبات الإضافية عدة صور:أ/كل طلب يتضمن طلب تصحيح الطلب الأصلي أو تعديل
موضوعه لمواجهة ظروف مستجدة بعد رفع الدعوى ويقصد بتصحيح الطلب الأصلي تصويب التقديرات الواردة فيه كذلك تصحيح الأخطاء المادية أو الخطأ في التفسير أما تعديل النوضوع دون تغيير لسبب وإلا إحتلج المدعي لرفع دعوى جديدة مثال طلب تعويض عن حادث مرور تبين رفع الدعوى أنه خلف عاهة مستديمة.
ب/للمدعي تقديم طلب إضافي يكون مكمل للطلب الأصلي أو متصل به إتصالا لا يقبل التجزئة مثل ذلك طلب فوائد إذا كان الطلب الأصلي هو بأصل الدين فقط أو طلب قسط آخر من أقساط الدين بعد أن إقتصر الطلب الأصلي على بعض الأقساط فقط .
ج/طلب عارض إضافي مقدم من المدعي يشتمل على تغيير السبب أو إضافة سبب جديد إلى الطلب الأصلي مع بقاء موضوع الدعوى الأصلية
د/للمدعي تقديم طلب إضافي للحصول علىإجراء تحفظي أو وقتي مثل تقديم طلب تعيين حارس قضائي (دعوى لإإستعجالية مستقلة).
*الطلبات العارضة المقدمة من المدعى عليه أو الطلبات المقابلة: هي الوسيلة التي يستخدم بها المدعى عليه دعواه في حالة رغبته في استخدام الطلبات العارضة في الخصومة لالاتي دعى عليها كما أنه يحتفظ بحق عدم استخدامها واللجوء للدوى الأصلية بأن يقدم طلبا أصليا قبل صدور الحكم أو يطعن في الحكم الصادر واللجوء إلى الطلبات العارصضة يكون في الأحوال التي ريد فيها المدعى عليه الحصول على منفعة معينة كما أن حقه في استخدان الدفوع لا يزول بقيام حقه في الطلبات العلاضة والطلب المقابل هو وسيلة دفاع وهجوم لأن المعى عليه يهدف من ورائه إلى دفع إدعاء المدعى وهو يختلف عن الدفع الذي يعتبر فقط وسيلة دفاع بلحته مثل الدفع بارتكاب ما يدعيه المدعي الطلبا المقابلة الخاصة قبولها لا يخضع للسلطة التقديرية للقاضي وصورها هي:
أ/طلب المقاصة القضائية وهي التي تتم بحكم قضائي يستكما به الشرط الناقض لأعمال المقاصة القانونية ويتم بها الةوفاء بالديون بشروط محددة في القانون المدني.
ب/أي طلب يتقدم به المدعى عليه مطالبا بالتعويض عن أي ضرر لحقه من قيام الدعوى الأصلية أو من إحجراء فيها فلا شك في قيام المصلحة والإرتباط في مثل هذه الحالة مما يعد مبررا لقبول الطلبات المقابلة وعليه يكون للمدعى علية الحق في الطالبة بهذا التعويض بدعوى أصلية .
ج/أي طلب يترتب هلى الحكم فيه بالإيجاب ألا يحكم للمدعى عليه بطلباته كلها أو بعضها أو أن يحكم له بها مقيدة بقيد لمصلحة المدعى عليه .
د/للمدعى عليه أن يقدم أي طلب مقابل يكون متصلا بالطلب الأصلي لا يقبل التجزئة.
ه/طلب الأمر باتخاذ إجراء وقتي أو إختياطي لحماية الحق الموضوعي عن خطر داهم قد يتعرض له قبل رفع دعوى الحماية الموضوعية أو قبل الفصل فيها إذا كانت مرفوعة من قبل أمام القضاء.
2/الطلبات العارضة المقدمة من الغير :
أثناء سير الخصومة المتولجدة عن الطلب الأصثلي يكتشف الخصوم أن هناك أشخاص آخرين كان يجب رفع الدعوى عليهم ولكنهم نسوا أو لم يعرفوا ذلك في لحظة رفع الدعوى بل أن القاضي نفسه قد يشعر أن شكل الخصومة كما رفعت إليه ينقصه عناصر توجد لدى
الأشخاص آخرين لم ترفع عليها الدعوى ولم يتدخلوا فيها إما بسبب يرجع إلى الخصوم أو بتطور النزاع .
• إختصام الغير بناءا على طلب الخصوم: هو مجرد طلب عارض لا يقدم من الغير بل من الخصوم والخصم إذا يقدمه يستكما به النطاق الشخصيي للخصومة حيث كان يجب رفع الدعوى إبتداءا على المدعى عليه وضامنه ويشترط أن يوجه هذا الطلب إلى الغير قبل قفل باب المرافعة والمثال البارلاوز لإختصام الغير بناءا على طلب الخصوم هو دعوى الضمان الفرعية قد تكون أصلية وترفع بطلب أصلي يقدم بعد إنتهاء المنازعة بين الغير ومدعى الضمان وقد تكون فرعية بطلب عارض والطلب العارض هو الذي يكلف به طالب الضمان ضامنه بالدخول في الخصومة القائمة بينه وبين الغير ليسمع الحكم بإلزامه بالتعويض عن الضرر الذي يصيب مدعي الضمان.
من الأفضل لطالب الضمان اللجوء إلى دعوى الضمان الفرعية :
-لأنه في الجمع بين دعوى الضمان الفرعية والدعوى الأصلية القصد في الإجراءات
والنفقات.
-الإسنتفادة من أوجه الدفاع التي قد تكون لدى الضامن.
-إتاحة الفرصة للمضمون للخروج من الدعوى الأصلية فلا يتحمل مصاريفها .
-قد يترتب على عدم إدخال الضامن ضياع حق طالب الضما في الرجوع على الأول بدعوى أصلية إذا أثبت هذا الاخير أنه كان بإمكانه لو أدخل في الدعوى ابلأصلية أن يدافع عنه قبل الغير.
• إختصام الغير بناءا على طلب المحكمة: ويقصد بها إستعانة القاضي بشخص من الغير بهدف تنوير بأبعاد نزاع مطروح عليه يراه القاضي غامض ويحتاج إلى توضيح سواء في مجال الإثبات أم في مجال الوقائع والمحكمة بلاتقوم من تلقاء ننفسها بإدخال الغير فيقوم المدعي بإيداع عريضة لدى كتابة ضبط المحكمة وإبلاغهاا عن طريق محضر قضائي وإذا إمتنع تقضي المحكمة برفع الدعوى مثلا يجوز للمحكمة أن تأمر بإدخال الورثة في لالدعوى المتعلقة بخحصر الترلاكة وقسمتها.

المبحث الثاني: الدفوع.
مط01:تعريفها.
الدفع هو ما يجيب به الخصم على طلب خصمه قصد تفادي الحكم به أو تأخير هذا الحكم وكقاعدة عامة يعتبر وسيلة في يد المدعى عليه للرد على دعوى المدعي وتمكينه من الإعتراض عليها أو على إجرائتها. وكما يحق للمدعى عليه الأصلي تقديم دفوع وطلبات عارضة في الخصومة يجوز للمدعي الأصلي الرد عليها عن طريق تقديم الدفوع لأن مركزي المدعى والمدعى عليه قابيلن للتغيير بالنظر إلأى كامل الطلبات والدفوع المقدمة ولا يرتبطان بالطلب الأصلي وحده (*).
مط02: أنواع الدفوع:
فرع01/ الدفوع الشكلية: يمكن حصر الدفوع التي تضمنها قانون الإجراءات المدنية
فيما يلي:
أولا: الدفع بعدم الإختصاص: يرمي إلى الطلب من القاضي بأن يتخلى في النظر عن الدعوى المطروحة أمامه بسبب أنه غير مختص ويكون القاضي الذي يحكم بعدم إختصاصه غير ملزم بتعيين الجهة القضائية المختصة وعمليا فإن المحكمة بعد تصريحها بعدم الإختصاص تصرف المدعي أمام المحكمة المختصة دون تبيانها ويرجع للأطراف إعادة تقديم الطلب أمام المحكمة التي يرونها مختصة ففي بعض ون للأطراف الإختيار بين عدة محاكم فلا يجب على المحكمة الأصلية أن تحرمهم من هذا الإختيار بتحديدها المسبق للمحكمة المختصة ويجب إبداء الدفع بعدم الإختصاص قبل أي دفع أ دفاع آخر ما عدى حالة عدم إختصاص المحكمة بسبب نوع الدعوى التي تعتبر من النظام العام وتقضي يبه المحكمة ولو من تلقاء نفسها وفي أية حالة كانت عليها الدعوى الم93 قدفع أ دفاع آخر ما عدى حالة عدم إختصاص المحكمة بسبب نوع الدعوى التي تعتبر من النظام العام وتقضي يبه المحكمة ولو من تلقاء نفسها وفي أية حالة كانت عليها الدعوى الم93 ق م
ثانيا: الدفع بالإحالة لوحدة الموضوع أو للإرتباط: تنص الم 90 قإ م على على أنه "إذا سبق تقديم أمام محكمة أخرى في الموضوع نفسه أو كان النزاع النزاع مرتبط بقضية مطروحة فعلا أمام محكمة أخرى جاز إحالة الدعوى بناءا على طلب الخصوم .
1-الدفع بالإحالة لوحدة الموضوع : القاعدة أنه إختصاص أكثر من محكمة بالدعوى الواحدة يترتب على رفع الدعوى إحداها نزاع الإختصاص من سائر المحاكم الأخرى وهو ما حذا بالمشرع إلى أن يجيز الإحالة بالطلب من الخصوم لكي لا يترك المجال لصدور أحكام متعارضة ويشترط لقبول الدفع بالإحالة:
أ/أن تكون قضيتان دعوى واحدة ويتحقق ذلك بوحدة الموضوع والخصوم والسبب.
ب/أن تكون الدعويين قائمتين أمام المحكمتين أي عدم إنقضاء إحداتهما بأي سبب من أسباب الإنقضاء.
ج/إختصاص كلتا المحكمتين بنظر الدعوى ويجب إبداء هذا الدفع قبل أي دفاع في الموضوع (الم92ق إ م) التي يفهم من نصا أن هذا الدفع لا يعتبر من النظام العام فيجوز فقط للخصوم التمسك به .
2-الدفع بالإرتباط: إذا وجد إرتباط بين قضايا مطروحة على المحكمةنفسها تقضي المحكمة بضمها من تلقاء نفسها أو بناءا على طلب الخصوم والقاعدة أن المحكمة المختصة بنظر
الدعوى الأصلية تختص أيضا بنظر الطلبات المرتبطة بها لأن حسن سير العدالة والإقتصاد في الوقت ولالنفقات يتطلبان التحقيق فيها والفصل معا خاصة إذا كان الحكم في إحداها يأثر في الآخر وبما أن المشرع أجاز للمحكمة بأن تقضي بالضم من تلقاء نفسها فيكون قد إعتبر عهذا الدفع من النظام العام يمكن الإدلاء به في أية حالة كانت عليها الدعوى .
ثالثا: الدفوع التسويفية: تهدف هذه الأخيرة إلى الحصول على أجل أو إلأى تعطيل النظر في الطلب وتتضمن المواد من 81 وما بعدها القواعد المتعلقة بحالتين هامتين :
1-الدفع بتدخل الضامن: قد يعتبر هذا الدفع من عوراض الخصومة إذا طلب المدعى علية تدخل الضامن أثناء مباشرة الدعوى الأصلية دون إنتظار إنتهاء الخصومة أو الفصل فيها ويخضع هذا الدفع لإجراءات رفع الدعاوى وعلى الضامن المكلف بالحضور أن يتدخل في الدعوى وإلا يقضى عليه غيابيا وليس له أن يقوم مقام لمضومن في الدعوى إلا بناءا على تصريحه(الم82 ق إ م) وقد تطرق ابلمشرع فقط إلى الدفع بتدخل الضامن المقدم من طرف المدعى عليه لكن قد يقدم من طرف المدعي كما هو الشأ، في حوالة الحق الم 244 ق م كما لم يحدد قانون الإجراءات المدنية ميعاد تدخل الضامن الذي من شأنه تعطيل سير الدعوى الم 83 ق إ م .
2-الدفع بتدخل الوارث أو الزوج المتبقي: منصوص عليه في الم 86 ق إ م تقول (تمنح مهلة كافية للوارث لكي يبدي دفاعه في موضوع الدعوى إذا طلب ذلك بسبب ظروف الدعوى) ويمكن للوارث أن يطلب من القاضي أجلا لتوضيح موقفه من الإرث في حالة دعوى مرفوعة من طرف دائن وقفي حالة تقديمه تتوقف الدغوى طوال هذا الأجل فإذا قبل الإرث إستأنف الدعوى ضد الوارث وفي حالة تنازل الوارث أو رفضه الإرث تستأنف الدعوى ضد الوارث الحجديد أو ضد المقدم المغعي لتصفية التركة.وباعتبارأن للزوجة الحق بالتصرف في مالها بحرية فلا يكون تدخلها إلا بصفة وارثة لزوجها المتوفي فتطبق عليها القواعد السابقة والمشرع لم يحدد المهلة للوارث أو للزوج المتبقي وإنما نص فقط على مهلة كافية الشيء الذي يؤدي إلى تجميد الدعوى خاصة مع إمكانية تجديد المهلة.
رابعا: الدفع بتقديم المكفالة من المدعى الأجنبي: نصت عليها الم 406 ق إ م وهو ذلك الدفع الذي يمكن المدعى عليه الجزائري الإدلاء به في الدعوى المرفوعة ضده من طرف مدعي أجنبي فللمدعى عليه حق طلب تقديم كفالة من لمدعي لدفع النمصاؤيف و التعويضات التي قد يقضى بها على المدعي أو المتدخل الأجنبي وشروط قبول هذا الدفع هي:1-أن يكون المدعي أجنبيا بغض النظر عن جنسيته.
2-أن يكون الطرف الأجنبي مدعيا أطليا أو متدخلا .
3-يجب تقديم هذا الدفع قبل أي دفاع في الموضوع وإلا كان غير مقبول.
خامسا: الفع بتقديم الوثائق والأوراق والمستندات: نص عليها قانون المرافعات في الباب المتعلق بالجلسات والأحكام وذلك كون هذا الدفع من صنف خاص فهو لا يهدف إلى الحصول على أجل أو تعطيل النظر في الدعوى مثل الدعوى التسويفية لمكنه يهدف أيضا إلى إيقاف الدعوى والوثائق التي يلزم تقديمها للخصم هي الوثائق المقدمة في الدعوى ويمكن تقديم هذا الدفع في اية حالة كانت عبليها الدعوى ولو يحدد المشرع مهلة تقدينمه ويمكن للقاضي عدم قبوله باعتباره غير مفيد .
سادسا: الدفوع الإجرائية الأخرى: حصر ق إ م لكل أنواع الدفوع الإجرائية لم يكن شاملا فمثلا إذا كان المدعي في الخصومة فاقدا للأهلية أو كان غير ممثل من طرف ولي أو وصي أو ممثل يمكن للمدعى عليه أن يرفض مواجهة الدعوى أن لم تصحح إجراءات رفعها فيحتج المدعى عليه بوجه لدفاع مأخوذ من عدم صحة الإجراءات يكون غرضه إما إبعاد الطلب أو مجرد إيقاف الدعوى إلى حيت تسوية الإجراءات وقد نصت الم 85 إ م على حالة خاصة هي تغير أهلية أحد الخصوم أثناء الخصومة فإذا لم تكن القضية مهيأةو بعد للفصل فيها فغن القاضي بمجرد إعلامه بتغير أهلية أحد الخصوم يكلف شفويا او ببليغ كل ذي صفة لإعادة السير في الدعوى.
سابعا: لدفوع بالبطلان: يدخل هذا النوع في نطاق النظام القانوني العام للبطلان (النسبي أو المطلق) كجزاء لعدم صحة شكل أعمال الإجراءات أي عيب الشكل أو عيب في الموضوع فلا يترتب البطلان على إجراء مشوب بعيب الشكل إلا إذا كان هذا العيب جوهريا مضرا بحقوق الدفاع فقد خزلة المادة 462/2 ق إ م للقاضي سلطة منح آجال للخصوم لتصحيح الإجراءا الباطلة أما إذا كان خرثق الإجراءات يؤدي إلى المساس بحقوق الدفاع فإن المحكم العليا أقرت بطلان هذا الإجراء ويعتبر البطلان لعدم صحة الإجراءات المدفوع به من النظام العام ويمكن إبداءه في أي وقت كما يجوز للمحكم أن تقضي به من تلقاء نفسه وفي أية حالة كانت عليها الدعوى والملاحظأ المحكم العليا ترتب نفس النظام على البطلان لعدم صحة الموضوع .
فرع02: الدفوع الموضوعيلون النص
الدفاع في الموضوع هو الوسيلة التي ترمي إلى إنكار مزاعم المدعى وإثبات أن طلبه غير مؤسس مثال ذلك المدعي الذي يدفع بحيازته صفة المالك الشرعي للعقاتر المتنازع عليه وكثير من الوسائل التي يرتبها ق إ م ضمنت الجفاع في الموضوع يعبر عنها تقليديا في لغة الفقه والقضاء بالدفاع , كالدفع بالتقادم , الدفع بقوة الشيء المقضي فيه, بالإضافة ‘لى أن ق إ م لم يعرف الدفاع في الموضوع لم يضبط نظامه القانوني لذلك فإنه يستعان بالنظرية التقليدية التي تميز بين الدفوع الإجرائية ووسائل الدفاع في الموضوع ووسائل عدم القبول, فالدفوع الإجرائية يجب إبداؤها بصفة عامة قبل أي دفاع في الموضوع وفي ترتيب معين فمثلا الدفع بالإحالة لوحدة الموضوع أو للإرتباط يجب أن يبدى قبل أي دفاع في الموضوع وإلا قبل بالرفض الم 92 ق إ م كما يجب إبداء الدفع بعدم الإختصاص قبل أي دفع أو دفاع آخر الم 93/2 ق إ م .أما الدفاع في الموضوع ونظرا لأهميته فيجوز الإبداء به في أية حالة كانت عليها الدعوى سواء أمام المحكمة أم المجلس القضائي وحتى أمام المحكمة العليا ونفس النظام مبدئيا يطبق على وسائل عدم القبول.
فرع03:الدفع بعدم القبول:
يسمى كذلك بالدفع بعدم سماع الدهوى لم يعرفه القانون بل يرجع للفقه والقضاء فضل تعريف هذا النوع من وسائل الدفاع الذي يتسم بطابع مختلط فهو يشبه الدفاع في الموضوع كونه يترتب عليه إفشال الطلب نهائيا ويقترب من الدفوع كونه لا يتطرق إلى الموضوع وعدم قبول الدعوى ليس دفعا بمعناه القانوني إذا أن الدفع قبل كل شيء هو حلجز مؤقت لمواصلة سير الدعوى ولذا يعتبر الدفع بعدم القبول الوسيلة المأخوذة من مقتضيات الم 459 ق إ م أي عذم حيازة الصف أو أهلية التقاضي أ, المصلحة والم 338 ق م المتعلقة
بحجية الشيء المقضي به والم 308 المتعلقة بالتقادم وقد يؤسس على فوات ميعاد النعارضة أو الإستئناف أو الكطعن بالنقض ولم يهتم المشرعه بتنظيم الدفوع بعدم القبول ونظرا لأهميته فإن الفة يجيز إبدائه في أية حالة كانت عليها الجدعوى ومع ذبلك فإن الدفع بالشيء المقضي به يجب تقديمه قبل أي دفاع في الموضوع ورغم إنعدام نص صريح يجوز للمحكمة أن تقضي من تلقاء نفسها بعدم القبول المأخوذ من الوسائل التي تعتبر من النظام العام مإنقضاء ميعاد الطعن مثلا.
مط03: التمييز بين الطلبات والدفوع.
تثار الدفوع في خصومة قضائية منعقدة بين الخصوم صحيحة أم غير صحيحة وهذف الدفع الشكلي لإيقاع الجزاء على عدم صحته عدم القبول يهدف إلى نفي حق المدعى في الحصول على الحماية القضائية التي هي غاية الخصومة يستخدم الدفع الموضوعي للإطاحة الحق الموضوعي المدعى به أما الطلبا القضائية الأصلية فهي الأداة الإجرائية المخصصة لإستخدام الحق في الدعوى قبلها لا توجد خصومة ويوجد نزاع .
-لا مجال للتمسك بالدفوع ثقبل إستعمال الطلب الأصلي ويهدف الطلب إلى طرح الإدعاء على القضاء للحصول على حكم في الموضوع أما الدفوع فهي لا تهدف إلى =ذلك .
-الطلبات العارضة تشترك مع الدفوع في الوسط الذي تبدى فيه فقط فلا بد من خصومة منعقدة وقائمة حتى يمكن تقديم الطلبات العارضة (هنا يتشابه الطلب والدفع )لكنهما يختلفان حيث أن الطلبات تهدف إلى الحصول على ميزة أو منفعة خاصة لصاحبها أما الدفوع فهي لا تهدف إلا إلى أنكار حق المدعي أو التمسك بعدم قبول إدعاءه لعدم صحة إجراءاته بحسب طبيعة كل دفع .

الخاتمة :
وفي الأخير نخلص إلى أنه إذا كانت الدعوى هي عبارة عن حق إجرائي يخول لصاحبه آلية طرح إدعاء معين على القضاء عن طريق الطبات القضائية التي رمي بموجبها إلى الحصول على الحماية القضائية لهذا الإدعاء, فإن المدعى عليه له الحق في دفع هذا الطلب بالعديد من لدفوع التي قد ترمي إلى تعطيل إدعاء المدعى أو منح الحكم له كله أ, بعضه أو رفضه أو الحكم بعدم قبوله أو بعدم صحة الإجراءات التي إنخذها أو سقوط حقه فيها أو إعتبارها كأن لم تكن .

قائمة المراجع :
1/د. بوبشير محند أمقران قانون الإجراءات المدنية (نظرية الدعوى - نظرية الخصومة- الإجراءات الإستثنائية) ديوان المطبوعات الجامعية
الساحة المركزية ابن عكنون الجزائر
2/د.إسماعيل عمر الوسيط في قانون المرافعات المدنية والتجارية ( الإختصاص الدعوى- الخصومة- الأحكام وطرق الطعن فيها) دار الجامعة الجديدة للنشر
الإسكندرية 99
3/د.محمد الإبراهيمي الوجيز في الإجراءات المدنية ديوان المطبوعات الجامعية
الجزائر
4/د.عمارة بلغيث الوجيز في قانون الإجراءات المدنية ديوان المطبوعات الجامعية
الجزائر
5/قانون الإجراءات المدنية الجزائري.

احكام نقض مدنى :

كتبها : redouan في

للمشتري ولو لم يكن عقده مسجلا أن يتمسك بصورية عقد المشتري الآخر الذي سجل عقده
القاعدة : أنه من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن للمشتري ولو لم يكن عقده مسجلا أن يتمسك بصورية عقد المشتري الآخر الذي سجل عقده – صورية مطلقة ليتوصل بذلك الى محو هذا العقد من الوجود اذ أنه بصفته دائنا للبائع في الألتزامات المترتبة على عقد البيع الصادر أليه يكون له التمسك بتلك الصورية لأزالة جميع العوائق التي تصادفه في سبيل تحقيق أثر عقده ويصبح له بهذه الصفة – وفقا لصريح نص المادة 244 / من القانون المدني – أن يثبت صورية العقد الذي أضر به بطرق الأثبات كافة بأعتباره من الغير في أحكام الصورية ولا يغير من ذلك أن يكون هذا العقد مسجلا فالتسجيل ليس من شأنه أن يجعل العقد الصوري جديا كما أن التسجيل لايكفي وحده لنقل الملكية بل لابد أن يرد على عقد جدي , كما أن أغفال الحكم بحث دفاع أبدا الخصم يترتب عليه – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – بطلان الحكم أذا كان هذا الدفاع جوهريا ومؤثرا في النتيجة التي أنتهى أليها أذ يعتبر هذا الأغفال قصورا في أسباب الحكم الواقعية يقتضي بطلانه .
رقم النقض: الطعن المقيد برقم 1891 لسنة 1999 وبجدول المحكمة برقم 1891 سنة 69 ق
تاريخ النقض: 25/2/2001
السنة: 1999
المحكمة: محكمة النقض- صورية
__________________

الدعوى المدنية التبعية المنظورة أمام المحاكم الجنائية

كتبها : redouan في الخميس، 8 أبريل، 2010

إعداد: زياد السيد محمد عبد الرحيم - دبلوم العلوم الجنائية


موجز الدراسة

المسئوليه الجنائية فى معناها الأعم الكامل تعبيرعن ثبوت نسبه الوضع الاجرامى للواقعة المادية التى يجرمها القانون الى شخص معين متهم بها بحيث يضاف هذا الوضع الى حسابه فيتحمل تبعته ويصبح مستحقا للمؤاخذه عنه بالعقاب(1)
وبذلك فالقانون الجنائى بفرعيه العقوبات والاجراءات الجنائيه هو المختص بولايه القضاء الجنائى أما الدعوى المدنيه موضوع البحث فيختص بها القضاء المدنى بدرجاته الا انه بمطالعه قانون الإجراءات الجنائيه نجده قد تعرض للدعوى المدنيه وجعل للقاضى الجنائى أحيانا إختصاص بنظرها وذلك فى المواد من 251 الى 267 وغيرها من قانـون الاجراءات الجنائيه رقم 150 لسنه 1950 .
ويبرر معالجه هذا الموضوع فى اطار قانون الاجراءات الجنائيه ، ويبرر فى الوقت نفسه الخروج على قواعد توزيع الاختصاص القضائى بين المحاكم الجنائيه والمحاكم المدنيه ويتمثل ذلك فى الجريمه الجنائيه وما يترتب عليها من ضرر وهى فى أغلب أشكالها تعد عمل غير مشروع من الجانب المدنى ولا تجاوز إذا عبرنا عن أنها تشكل جريمة مدنية جوهرها الخطأ الذى يستوجب وفقاً للقواعد المدنية المستقرة فى التشريع والقضاء والفقه تعويض من أصابه ضرر من ارتكابها ووسيلة اقتضاء هذا التعويض هى الدعوى المدنية والتى يكون موضوعها مطالبة المضرور للمسئول عن التعويض تعويضه عن الضرر الذى لحقه من هذه الجريمة .(2)
هذا ويبرر ذلك أيضاً العامل المشترك بين الدعويين الجنائية والمدنية ففعل واحد من المتهم يترتب عليه مسئوليته الجنائية وكذلك ضرر يكون السبيل لمواجهته هو الدعوى المدنية وذلك بطلب التعويض عن هذا الضرر وذلك لحماية المضرور من آثار الجريمة التى ارتكبها المتهم .
** اختصاص القضاء الجنائى بالفصل فى الدعوى المدنية التبعية استثناء من أصل عام :-
لما كانت قواعد الاختصاص الولائى وهى من النظام العام تعطى المحاكم المدنية سلطة الفصل فى الدعاوى المدنية دون غيرها الا أن هذا الاختصاص قد منحه المشرع كذلك للمحاكم الجنائية استثناءًا من الأصل العام فى بعض الحالات .
فتنص المادة 220 من قانون الاجراءات الجنائية على أنه :-
"يجوز رفع الدعوى المدنية مهما بلغت قيمتها بتعويض الضرر الناشىء من الجريمة أمام
المحكمة الجنائية لنظرها مع الدعوى الجنائية "
هذا وقد وضع المشرع للدعوى المدنية التبعية أمام القضاء الجنائى نطاق محدد تمثل فى تعويض الضرر فليس للمضرور الادعاء مدنياً أما القضاء الجنائى للفصل فى موضوع حرمان قاتل من ميراث أو دعوى مالك سيارة ارتكب بها حادث مطالباً تسليمها له .
فمثل هذه الدعاوى لا يختص بها القضاء الجنائى لأن إختصاصه بنظر الدعوى المدنية المطالب فيها باصلاح ضرر ناشىء عن الجريمة اختصاص استثنائى قاصر على التعويض ولا يجوز التوسع فيه . (3)
** استثناءات على حق الادعاء المدنى امام المحاكم المدنية :-
على الرغم من أن حق الادعاء المدنى أمام المحاكم الجنائية هو حق استثنائى الا أن هذا الحق قد وردت عليه استثناءات لتعيد الاختصاص لأصله العام وهو اختصاص المحاكم المدنية وحدها بالفصل فى الدعاوى المدنية وعدم جواز الادعاء مدنياً أمام المحاكم الجنائية وذلك كالتالى:-
1- لايجوز الادعاء مدنيا امام محاكم الاحداث:-
وتنص المادة 129 من قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996 (4) على أنه :-
" لاتقبل الدعوى المدنيه امام محكمة الاحداث "
وهو ذاته ما كانت تنص عليه المادة 37 من قانون الاحداث 31 لسنه 1974 القديم .
فليس للمضرور من جريمه ارتكبها حدث قدم متهما امام محكمة الأحداث ان يدعى مدنيا بطلب التعويض ويبقى امام المضرور سبيل الدعوى المدنيه امام المحاكم المدنيه. ويبرر ذلك الغرض الذى أنشأت لأجله محاكم الاحداث فمهمتها تحليل حاله الحدث ومعرفه دافعه لارتكاب جرائمه والعمل فى هذا الشأن فلا يصح ان يشغل قاضى محكمة الاحداث عما دون ذلك شئ ولهذا لاتنظر الدعوى المدنيه التبعية امام محكمة الاحداث ولايكون للمدعى المدنى سوى الانتظار حتى الفصل فيها بحكم نهائى واللجوء للمحكمة المدنيه لاقتضاء التعويض المترتب على جريمه الحدث.
2 – لايجوز الادعاء مدنيا امام المحاكم العسكرية:-
تنص الماده 49 من قانون الاحكام العسكرية 25 لسنه 1966 على انه:-
" لايقبل الادعاء بالحقوق المدنيه امام المحاكم العسكرية الا انها تقضى بالرد والمصادره وفقا لأحكام هذا القانون "
وجاء النص على هذا النحو لوثوق المشرع فى إنشغال المحكمة العسكرية بالجريمة المرتكبه وبحث عناصرها دونما حاجة لإضافه عبئ اخر عليها هو بحث توافر او عدم توافر عناصر المسئولية المدنيه وما يلزم للفصل فى الدعوى المدنيه من تحقيق الا انه من حق المحكمة العسكرية القضاء بالرد او المصادره وذلك من تلقاء نفسها دون ادعاء مدنى من المضرور فلا يجوز له فى جميع الأحوال اقامه الدعوى المدنيه التبعية امام المحاكم العسكرية.
3 – لايجوز الادعاء مدنيا امام محاكم امن الدوله.
تنص الماده 5 من قانون انشاء محاكم امن الدولة 105 لسنه 1980 على أنه:-
" فيما عدا مانص عليه فى هذا القانون تتبع الاجراءات والأحكام المقرره بقانون الاجراءات الجنائية والقانون رقم 57 لسنه 1959 فى شأن حالات واجراءات الطعن امام محكمة النقض فى المواد الجنائية وقانون المرافعات المدنيه والتجارية ولا يقبل الادعاء المدنى امام محاكم امن الدولة"
وفى ذلك تواترت احكام النقض الصادره بعد صدور القانون 105 لسنه 1980 على أنه:-
" ولما كانت الماده الخامسه من القانون 105 لسنه 1980 بانشاء محاكم امن الدوله قد حجبت الادعاء المدنى أمام محاكم امن الدوله فان تصدى المحكمة للدعوى المدنيه والقضاء برفضها بعد صدور القانون 105 لسنه 1980 وسريانه يكون تصديا منها لما لا تملك القضاء فيه مما ينطوى على مخالفته للقانون " (5)
4 – لايجوز الادعاء مدنيا امام محكمة القيم.
تنص الماده 35 من القانون 95 لسنه 1980 باصدار قانون حمايه القيم من العيب على انه:-
" ولايجوز الادعاء المدنى امام محكمة القيم"
ولذات الغرض الذى استندت المحاكم العسكرية ومحاكم الاحداث اليه من عدم جواز الادعاء المدنى امامها كان استثناء محكمة القيم .
5 – واخيراً :- لايجوز الادعاء المدنى امام محكمة ثان درجة.
حيث جاء عجز الماده 251 من قانون الاجراءات الجنائية على انه:-
"…. ولايقبل منه ذلك امام المحكمة الاستئنافية "
فحق المضرور فى الادعاء امام محكمة اول درجه مكفولاً ايا كانت الحاله التى كانت عليها الدعوى حتى صدور القرار بقفل باب المرافعه بل يمكن القول انه للمضرور اذا قفل باب المرافعه ان يتقدم بطلب فتح باب المرافعه وفى حاله موافقه المحكمة يكون له حق الادعاء قبل المتهم او المسئول عن الحق المدنى وذلك كله أمام محكمة الدرجة الأولى .
*** حق المضرور فى الادعاء اثناء نظر معارضه المتهم:-
لما كانت المعارضة امام محكمة اول درجة وهى وسيله الطعن فى الحكم الغيابى وهى تعيد الدعوى لحالتها الاولى وبها يعد الحكم الغيابى كأن لم يكن فيجوز للمضرور الادعاء مدنيا امامها طالما لم يقفل باب المرافعه.
ولايعتبر ذلك اضرارا بالمتهم من معارضته حيث ان المعارضه تعيد الدعوى لحالتها الاولى ولايحرم المتهم من درجة من درجات التقاضى فالمعارضه ليست درجة تقاضى بل انها وسيله الطعن فى حكم غيابى .
وفى هذا استقر قضاء النقض على أنه:-
" لما كان الاصل طبقا لما تقضى به الماده 521 اجراءات جنائية انه يجوز لمن لحقه ضرر من الجريمه الادعاء مدنيا امام المحكمة المنظوره امامها الدعوى الجنائية فى اى مرحله كانت عليها الدعوى ولايقبل منه ذلك امام المحكمة الاستئنافيه حتى لايحرم المتهم من احدى درجات التقاضى فيما يتعلق بهذا الادعاء فانه يجوز للمضرور الادعاء مدنيا فى المعارضه المرفوعه من المتهم امام محكمة اول درجة لأن المعارضه تعيد القضية الى حالتها الاولى فلا يحرم المتهم بذلك من احدى درجات التقاضى بما لايصح معه القول بأن المعارضه اضرت بالمعارض " (6)
*** الغرض من رفع الدعوى المدنيه التبعية:-
ما الغايه من وراء اقامه المدعى المدنى لدعواه المدنيه امام القضاء الجنائى ؟
بدءاً لاشك فى حق المضرور فى اقامه دعواه قبل المتهم او المسئول المدنى ايا كان غرضه من ذلك وكذلك له الحق فى اقامه دعواه بطلب تعويض كامل ولو تجاوز حدود الاختصــاص
القيمى لمحكمة الجنح فعلى سبيل المثال لورثه المجنى عليه فى جنحه قتل خطأ اقامه دعوى مدنيه تبعية امام محكمة الجنح اثناء نظر جنحه القتل الخطأ وطلب التعويض بمبلغ مائه الف جنيه فى حين ان محكمة الجنح وهى جزئية نطاق اختصاصها القيمى عشره الاف جنيه.
هذا ويمكن التمييز بين ثلاثه اغراض من وراء اقامة المدعى للدعوى المدنيه التبعيه :-
1- غرض جنائى 2- غرض تعويضى 3- غرض مختلط .
اولاً :- الغرض الجنائى
وفيه يقيم المدعى دعواه كى يضيف الى جوار العقاب الجنائى للمتهم عقاب اخر مدنى وهو القضاء بالتعويض قبله وهو ما يثقل به كاهله.
هذا من ناحيه ومن ناحيه اخرى فان المدعى فى سبيل دعواه المدنيه يقدم للمحكمة دفاع من شأنه التأثير بالسلب على موقف المتهم هذا الا ان المتهم فى بعض الاحيان يمكن ان يهرب من ذلك بادخاله المسئول عن الحق المدنى -ان كان المسئول عن الحق المدنى هو شخص بخلافه كالمؤمن لديه على سياره مرتكبه حادث- للقضاء بالتعويض قبله وفى هذه الحاله يمكن ان يؤدى ذلك لتخفيف العقوبه على المتهم والنزول بها للحد الادنى حينما يكون هناك من يلتزم بتعويض الضرر بخلاف المتهم ففى جنحه القتل الخطأ يمكن ان تحكم المحكمة بتغريم المتهم بدلا من الحبس م 238 عقوبات(7)
الا ان البعض يرى ان الدعوى المدنيه تؤدى الى المساس بمبدأ احتكار النيابه العامه لدعوى الجنائيه وسلطتها التقديرية فى ملائمه الاتهام(8) .
1- غرض تعويضى.
وهو فى أغلب الحالات جرائم الاعتداء على الاموال والتى يصيب المضرور من جرائها ضرر مادى فيقيم دعوى مدنيه امام المحكمة الجنائيه بطلب تعويض الضرر الذى لحقه.
2- غرض مزدوج:-
وهو بأن يقضى له بتعويض فيرفع الضرر الواقع بالمضرور وكذلك عقاب جنائى اضافى للمتهم وهذا هو الغرض الشائع فى الواقع.

• لباب الأول :- ماهية الدعوى المدنية التبعية وخصائصها
ماهية الدعوى المدنية التبعية
الدعوى المدنيه التبعيه امام المحاكم الجنائية هى تلك الدعوى التى تقام ممن لحقه ضرر من جريمه بالتبعيه للدعوى الجنائية القائمة بطلب التعويض عن الضرر الذى لحقه.
هذا وعرفها قانون تحقيق الجنايات الفرنسى بأنها الدعوى المتعلقه باصلاح الضرر الناجم عن جنايه او جنحه او مخالفه وتكون لكل اولئك الذين لحق بهم شخصيا ضررا مباشرا ناجم عن الجريمه
(9) ويتضح من التعريف الاول للدعوى المدنيه انها قائمه على ركنين اساسيين هما:-
1- أن يمثل الفعل جريمه 2- أن تكون الجريمه ضاره.
كما يتضح من تعريف قانون تحقيق الجنايات الفرنسى انه لابد من كون الفعل الضار ممثلا لجريمه سواء جنايه او جنحه او مخالفه فلا يكفى ان يكون الضرر ناشئ عن خطأ – بمعناه الواسع – بل يشترط كون هذا الخطأ مجرم فى شكل جنايه أو جنحة أو مخالفه فالثابت انه ليس كل خطأ جريمه لكن كل جريمه تعد خطأ فهناك الخطأ البسيط الذى لا يرق ليمثل جريمه كما أن هناك الخطأ الذى لا يمثل جريمه فى حالات متعددة كحالات توافر سبب من اسباب الإباحه.
كما انه يتضح كذلك من التعريف الاخير ضرورة ان يكون الضرر المطالب بالتعويض عنه مباشر وتوافر رابطه السببيه بين الجريمه ووقوع هذا الضرر المباشر .
خصائص الدعوى المدنيه التبعية
هناك مايميز الدعوى المدنيه التبعيه عن الدعوى الجنائيه كما ان هناك مايميز الدعوى المدنيه التبعيه امام المحاكم الجنائيه عن الدعوى المدنيه امام المحاكم المدنيه كالتالى :-
أولاً :- التمييز بين الدعوى المدنيه التبعيه والدعوى الجنائية:-
يمكننا ان نميز بين الدعويين المدنيه التبعيه والجنائية من حيث السبب والموضوع والاطراف:- فعن السبب وان كانت كل منهما اشتركتا فى الأساس وهو الفعل الا ان الدعوى الجنائية سببها المباشر هو الجريمة اما السبب المباشر للدعوى المدنيـة هو الضرر الناشئ عن الجريمه أما عن الموضوع فموضوع الدعوى الجنائية هو العقاب اى فرض عقوبه جنائيه على المتهم مرتكب الجريمه اما موضوع الدعوى المدنيه التبعيه فهو تعويض الضرر الناشئ عن الجريمه وعن الخصوم فالخصوم فى الدعوى الجنائيه هم المتهم والنيابه العامه والتى تمثل المجتمع فهى وحدها صاحبه سلطه ممارسه هذه الدعوى " فالدعوى الجنائيه هى ملك للدوله لحمايه سلطتها فى العقاب وتهدف من ورائها الى تحقيق الصالح العام الذى يتوقف على تحديد شخصية مرتكب الجريمه باقرار سلطتها فى عقابه
(10) امام الخصوم فى الدعوى المدنيه التبعيه هم المضرور من جانب . والمتهم او المسئول عن الحق المدنى من الجانب الاخر
(11) ولذلك يتضح الفارق بين الدعوى المدنيه التبعيه والدعوى الجنائية فكل منها يختلف عن الاخر فى السبب والموضوع والاطراف ( الخصوم) .
ثانياً :- التمييز بين الدعوى المدنيه الاصليه والدعوى المدنيه التبعيه امام المحاكم الجنائية.
يمكن التمييز بينها من حيث المحكمة المختصه وتاثير كل منهما على الاخر واجراءت كل منهما:-
فمن حيث المحكمة المختصه تختص المحاكم المدنيه بالفصل فى جميع المنازعات المدنيه واختصاصها بذلك من النظام العام وهى صاحبه الولايه الاصليه فى ذلك . اما المحاكم الجنائيه فاختصاصها بنظر الدعاوى المدنيه التبعيه المترتبه على جرائم تنظرها هو اختصاص استثنائى لا يتوسع فيه وقاصر على طلب التعويض فقط ولذلك فحدود اختصاصاتها محدودة فى نطاق معين وفى اطار زمنى محدد وهو اثناء نظر الدعوى الجنائية امام محكمة الدرجة الاولى قبل قفل باب المرافعه.
ومن حيث تأثير كل منهما على الاخر فالثابت عملا بنصوص المواد 102 من قانون الاثبات والماده 456 اجراءات جنائية من حجية الحكم الجنائى وما يتضمنه من حكم فى الدعوى المدنية التبعية على المحاكم المدنيه وغالبا ما يكون هذا التعويض مؤقت فيلجأ المضرور لتكملته امام المحكمة المدنيه.
وبخلاف ذلك فالدعوى المدنيه امام المحاكم المدنيه لها تاثيرها على الدعوى المدنيه امام المحاكم الجنائية حيث يكون هناك مجالا للدفع بعدم القبول وهذا الدفع وهو ليس من النظام العام وانما يتعلق بصالح الخصوم فى الدعوى المدنيه فيجب إبداؤه من الخصوم قبل التحدث فى الموضوع
(12) وعن اجراءات كل منهما فالثابت وفق نص المادة 266 من قانون الاجراءات الجنائيه(13) خضوع الدعوى المدنيه التبعيه لاحكام قانون الاجراءات الجنائية وذلك من حيث الاجراءات اما الدعوى المدنيه المرفوعه امام المحاكم المدنيه فهى تخضع لقانون المرافعات المدنيه والتجارية رقم 13 لسنه 1968 .
ومن تعريف قانون تحقيق الجنايات الفرنسى للدعوى المدنيه التبعيه ومما سبق يمكننا ان نلخص خصائص الدعوى المدنيه فيما يلى:-
# اشتراط قيام جريمه يعاقب عليها القانون سواء كانت جنحه أو جنايه او مخالفه.
# تحقق ضرر شخص مباشر محقق عن هذا الخطأ .
# توافر رابطه السببيه بين الجريمه المرتكبه والضرر الشخصى الواقع بالمدعى.
• الباب الثانى :- شروط الدعوى المدنية التبعية
شروط الدعوى المدنية التبعية
بدءاً تجدر الاشاره الى وجوب التمييز بين شروط اختصاص القضاء الجنائى بالدعوى المدنيه وشروط قبولها امامه ، فيتوقف وجود الدعوى المدنيه على توافر ثلاثه عناصر وهى السبب والموضوع والخصوم ، وسبب الدعوى المدنيه هو الضرر وموضوعها تعويض الضرر وخصومها هم المدعى المدنى والمتهم أو المسئول عن الحقوق المدنيه.
" ويشترط لإختصاص القضاء الجنائى بنظر هذه الدعوى ان يتخذ سبب الدعوى المدنيه وصفا خاصا وهو ان يكون الضرر مترتبا مباشرة على الجريمه وأن يتمثل الموضوع فى تعويض هذا الضرر هذا بالاضافه الى أن تكون الدعوى الجنائيه الناشئه عن هذه الجريمه قد تم تحريكها امام القضاء الجنائى فاذا لم تتوافر هذه الشروط مجتمعه فى الدعوى المدنيه المرفوعه امام المحكمة الجنائيه تعين الحكم بعدم الاختصاص "
(14) فاذا انعقد الاختصاص للقضاء الجنائى بنظر الدعوى المدنيه وجب لقبولها امامه توافر شروط خاصه فى الخصوم وهى صفه المدعى وصفه المدعى عليه ومباشرة اجراءات الادعاء المدنى وعدم التجائه الى الطريق المدنى فاذا لم تتوافر هذه الشروط جميعا وجب على المحكمه ان تقضى بعدم قبول الدعوى .
فاذا لم تتوافر شروط الاختصاص وشروط القبول فى وقت واحد تغلب اثر عدم الاختصاص على اثر عدم القبول . وذلك لأن سلطه المحكمه فى نظر الدعوى من حيث الشكل او الموضوع يتوقف على اختصاصها أصلاً بهذا الفعل وبعبارة اخرى فإن استيفاء شروط الاختصاص يتعلق بوجودها أصلاً امام القضاء الجنائى
(15).
ومما سبق يتضح الفارق بين شروط الاختصاص وشروط القبول فبالاضافه الى ان البحث يجب ان يكون أولاً فى شروط الاختصاص ثم يلى ذلك البحث فى قبول او عدم قبول الدعوى فيمكن القول كذلك بأن عدم الاختصاص بوجوده لامحل للحديث فى القبول او عدم القبول بخلاف الاختصاص ، وأن القبول أو عدم القبول لامحل معه للحديث عن عدم الاختصاص كما أن الاختصاص من الدفوع الشكلية ويكون من النظام العام اذا ما تعلق بولايه المحكمة الجنائية فى الفصل فى الدعوى المدنيه التبعيه فتتعرض له المحكمه من تلقاء نفسها حتى لو لم يدفع به الخصوم .
كما ان هناك فارق هام وجوهرى فى انه اذا لم تتوافر شروط الاختصاص على المحكمه القضاء بعدم اختصاصها دون ان تأمر باحاله الدعوى للمحكمه المختصه اما اذا لم تتوافر شروط القبول فيمكن للمحكمه احاله الدعوى للمحكمه المختصه حيث انها فى هذه الحاله كانت بالفعل مختصه بنظر الدعوى.
لذلك سنتعرض لشروط الاختصاص أولا ثم لشروط القبول:-
شروط اختصاص المحكمة الجنائيه بالفصل فى الدعوى المدنيه
وهى مجمله فى :-
1- أن تكون هناك جريمه تحركت بشأنها دعوى جنائية
2- ان يكون موضوع الدعوى تعويض الضرر
3- توافر رابطه السببية
4- إقامة الدعوى المدنيه التبعية
الشرط الأول :- أن تكون هناك جريمه تحركت بشأنها دعوى جنائية:-
وهذا وفق صريح نص الماده 251 اجراءات جنائية :-
" لمن لحقه ضرر من الجريمه ان يقيم نفسه مدعيا بحقوق مدنيه…"
وبذلك اشترط المشرع ان تكون هناك جريمه مرتكبه بأحد صورها سواء جناية أو جنحة او مخالفه – كما أشار لذلك تعريف الدعوى المدنيه التبعيه وفقا لنصوص قانون تحقيق الجنايات الفرنسى- هذا ولكن مامعنى ان تكون هناك جريمة مرتكبة ؟ هل بمعنى ان يكون قد تحقق ارتكاب المتهم للجريمه ؟ أم يكفى أن يؤسس المدعى دعواه على الادعاء بوقوع جريمة ؟
الواقع العملى والمنطق يفرضان انه يكفى ان يكون هناك ادعاء بوقوع جريمه حتى يكون للمضرور الادعاء مدنيا واذا قلنا بأن الادعاء لا يكون الا على جريمه تحقق وقوعها -وهذا لايكون الا بحكم نهائى بات- فلا يكون هناك مجال للادعاء طالما انتهت المحكمة من نظر الدعوى والنطق بحكم الإدانة واعمالا لذلك ايضا فلايجوز للمضرور ان يدعى مدنيا عن جريمه لم يقدم بها المتهم للمحاكمه وويؤيد ذلك الرأى الدكتور / أحمد فتحى سرور .
" لايشترط لإختصاص المحكمه الجنائية بنظر الدعوى المدنيه ان يثبت ارتكاب المتهم لهذه الجريمه من الناحيه الفعلية وكل مايشترط ابتداءا هو ان يؤسس المدعى المدنى طلب التعويض على الادعاء بوقوع الجريمه من المتهم اما اذا أسس هذا الادعاء على خطأ آخر غير الجريمه فإنه يتعين الحكم بعدم الاختصاص اما اذا كان الادعاء المدنى يقوم على نسبه الجريمة الى المتهم ثم ثبت بعد ذلك ان المتهم لم يرتكب الجريمه فانها تكون مختصه بنظرها – لكنه يتعين عليها الحكم برفض الدعوى"
(16) كما أنه من البديهى ان تكون الدعوى الجنائية تم تحريكها بالفعل حتى يكون هناك مجال للادعاء فقبل ان تنقل الدعوى لحوزه المحكمة لايجوز الادعاء المدنى امام المحكمه هذا دون الاخلال بحق المضرور فى الادعاء مدنيا امام سلطتى جمع الاستدلالات والتحقيق و فى هذه المرحله لا يمكن القول بأن الدعوى الجنائيه قامت بالفعل .
كما أنه فى مواد الجنح اذا تغافلت النيابه العامه عن رفع الدعوى على الجانى ان يحرك الدعوى الجنائيه بتكليف المتهم بالحضور مباشرة امام المحكمة لمحاكمته عن الجريمه التى ارتكبها وللحكم عليه بالتعويض ( م 232 اجراءات جنائية )
الشرط الثانى :- ان يكون موضوع الدعوى تعويض الضرر :
اذا تنص الماده 251 مكرر من قانون الاجراءات الجنائية على:-
" لايجوز الادعاء بالحقوق المدنيه وفقا لأحكام هذا القانون الا عن الضرر المباشر الناشئ من الجريمه والمحقق الوقوع حالا أو مستقبلاً "
كما تنص الماده 220 من ذات القانون على أنه:-
" يجوز رفع الدعوى المدنيه مهما بلغت قيمتها بتعويض الضرر الناشئ من الجريمة .."
فالمحكمة الجنائية لا تختص بالدعوى المدنيه الناشئة عن جريمة الا اذا كان موضوعها تعويض ضرر ناشئ عن هذه الجريمه فاذا اقيمت الدعوى بطلبات خلاف التعويض كان على المحكمة القضاء بعدم اختصاصها بنظر الدعوى لأن اقامه الدعوى المدنيه امام المحكمة الجنائية وهو بصفه استثنائية الهدف منه تخفيف وطأة الضرر الناجم عن الجريمه او ازالته لذلك قصر المشرع حدود الدعوى المدنيه التبعيه على هدف واحد هو تعويض الضرر ايا كانت صور هذا التعويض فيمكن ان تقضى المحكمه باعاده الشئ المسروق لمالكه أو ان تقضى بالمصاريف المستحقه او تعويض أدبى (م 222 مدنى) .
وقضى فى ذلك:-
" لا اختصاص للمحكمه الجنائية برد حيازة العين المتنازع عليها فإن اختصاصها مقصور على التعويضات الناشئة عن ارتكاب الجريمة…"
(17) وعلى ذلك اذا لم يكن موضوع الدعوى المدنيه التبعيه المرفوعه امام المحكمة الجنائية هو تعويض الضرر الحاصل عن الجريمه المقدم بها المتهم للمحاكمه كان على المحكمة القضاء بعدم اختصاصها بنظر تلك الدعوى .
الشرط الثالث :- توافر رابطه السببية :
وهى العلاقة القائمة بين الجريمة والضرر الحاصل فيشترط ان تكون الدعوى المدنيه قائمة على ضرر ناشئ عن الجريمة ذاتها بمعنى انه لا يتصور تحقق الضرر بدون الجريمة .
" ويجب ان يكون الضرر نتيجه مباشره للجريمه بمعنى أن يكون طلب التعويض ناشئا مباشرةً عن الفعل الخاطئ المكون للجريمه موضوع الدعوى "
(18) ويتطلب ذلك تحقق امرين الاول توافر عناصر الجريمه فيجب ان يكون الضرر مرتبطا برابطه السببيه بفعل يعده القانون جريمه الثانى ان تثبت نسبه الجريمه الى المتهم فاذا لم يثبت ذلك لدى المحكمه الجنائيه فانها تكون غير مختصه بنظر الدعوى المدنيه.
(19) وقضى كذلك:-
" الضرر غير الناشئ عن جريمه النصب وانما عن المنافسة فى التجارة فهذه المنافسه مهما كان اتصالها بالجريمة المرفوعه بها الدعوى فانها امر خارج عن موضوع الاتهام والضرر الناتج عنها لم يكن مصدره الجريمه ذاتها"
(20) استثناء :-
اذا كان الاصل والمبدأ العام هو توافر رابطة السببية بين الضرر والجريمة ليكون هناك وجه للادعاء المدنى الا ان المشرع قد خرج عن هذه القاعدة فى الماده 267 اجراءات جنائيه والتى تنص على:-
" للمتهم ان يطالب المدعى بالحقوق المدنيه امام المحكمة الجنائية بتعويض الضرر الذى لحقه بسبب رفع الدعوى المدنيه عليه اذا كان لذلك وجه "
فمما لاشك فيه ان الضرر الواقع بالمدعى عليه نتيجه اقامه الدعوى المدنيه قبله ليس متحققا من الجريمه مباشرةً ولا تربطه بالجريمه رابطه سببية مباشرة الا ان المشرع استئناء من المبدأ العام اجاز للمدعى عليه ذلك بهدف عدم المغالاه فى اقامه دعاوى مدنيه امام القضاء الجنائى فتشغله عن الفصل فى الدعوى الجنائية الاصلية .
الشرط الرابع :- إقامة الدعوى المدنيه التبعية :-
نص المشرع على اجراءات اقامه الدعوى المدنيه فى الفقرتين الثانية والثالثة من الماده 251 اجراءات جنائية:-
" ويحصل الادعاء مدنيا باعلان المتهم على يد محضر او بطلب فى الجلسة المنظورة فيها الدعوى اذا كان المتهم حاضرا والا وجب تأجيل الدعوى وتكليف المدعى باعلان المتهم بطلباته اليه .
فاذا كان قد سبق قبوله فى التحقيق بهذه الصفه فاحاله الدعوى الجنائية الى المحكمة تشمل الدعوى المدنيه "
وبهذا يتضح ان الدعوى المدنيه التبعيه تنظر امام المحكمة الجنائية بأحد طريقتين :-
الاولى : ان تحال الدعوى المدنيه مع الدعوى الجنائية من سلطتى التحقيق أوجمع الاستدلالات اذا كان قد سبق قبول المدعى المدنى فى التحقيق بهذه الصفة فاحالة الدعوى الجنائية الى المحكمة تشمل الدعوى المدنيه.
الثانية : بحضور المضرور امام المحكمة الجنائية وادعائه مدنيا قبل المتهم او المسئول عن الحقوق المدنيه او كليهما معا وان يسدد رسم هذه الدعوى ويعلنها للمتهم او المدعى عليه (المسئول عن الحقوق المدنيه ) فى مواجهته اذا كان حاضرا بالجلسة بشخصه وإلا وجب على المحكمة ان تؤجل نظر الدعوى لإعلانه بالدعوى المدنيه .
فيستلزم القانون ان يكون المتهم حاضرا بنفسه بالجلسة عندما يوجه اليه طلب التعويض والا وجب تأجيل الدعوى وتكليف المدعى بالحق المدنى اعلان المتهم بطلباته . ولا يغنى عن ذلك حضور محاميه اذا كان متهما فى جنحه معاقب عليها بالحبس (21) هذا الا ان نص المادة 237/1 اجراءات جنائية جاء على النحو التالى :-
"يجب على المتهم فى جنحة معاقب عليها بالحبس الذى يوجب القانون تنفيذه فور صدور الحكم به أن يحضر بنفسه
أما فى الجنح الأخرى وفى المخالفات فيجوز له أن ينيب عنه وكيلا لتقديم دفاعه وهذا مع عدم الاخلال بما للمحكمة من الحق فى أن تأمر بحضوره شخصياً "
وعلى ذلك قضى :- "جواز توجيه طلب التعويض أمام محكمة أول درجة فى مواجهة وكيل المتهم فى الحالات التى لا يجوز له فيها الحضور عملا بالمادة 237/2 اجراءات جنائية . الحكم الابتدائى بعدم قبول الدعوى المدنية يوجب على المحكمة الاستئنافية حين الغائه اعادة الدعوى لمحكمة أول درجة للفصل فى موضوعها . حق محكمة النقض فى نقض الحكم لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها اذا تبين أنه بنى على مخالفة القانون أو الخطأ فى تطبيقه أو تأويله " (22)

شروط قبول الدعوى المدنيه
وهى الشروط الواجب توافرها فى الدعوى القائمه حتى تكون مقبوله امام المحكمه بأن تقضى بقبولها الدعوى المدنيه وهى شروط تتعلق بالخصوم فى الدعوى و المصلحه فيها فهناك شروط تتعلق بالمدعى المدنى وأخرى بالمدعى عليه (المتهم او المسئول عن الحقوق المدنيه) وهناك شروط يجب توافرها فى موضوع الدعوى وهى تعويض الضرر الشخصى المباشر محقق الوقوع الذى لم يتم التنازل عنه وهو ما سنواليه ببعض من التفصيل كالتالى:-
أولاً :- شروط المدعى المدنى:-
وهو شروط وحيد الاهليه اذ تنص الماده 252 اجراءات جنائية على:-
" اذا كان من لحقه ضرر من الجريمه فاقد الأهليه ولم يكن له من يمثله قانونا جاز للمحكمه المرفوعه امامها الدعوى الجنائية بناء على طلب النيابه العامه ان تعين له وكيلا ليدعى بالحقوق المدنيه بالنيابه عنه ولايترتب على ذلك فى ايه حال الزامه بالمصاريف القضائية"
ولما كان فقد الاهليه يكون اما لصغر السن او وجود عاهه او فاقد الاهليه بموجب نص الماده 25 من قانون العقوبات فاذا ماكان المجنى عليه فاقدا الأهليه ولم يكن له من يمثله سواء ولى طبيعى( الأب ) او ولى شرعى ( جد ) او ( وصى ) فيجوز للمحكمه فى هذه الحاله اذا ماطلبت النيابه العامه منها أن تعين وكيلا عن المجنى عليه حتى يدعى قبل المتهم او المسئول عن الحق المدنى بالحقوق المدنيه وحينها لا تلزمه المحكمه بأى مصاريف قضائية .
ويتضح من النص عدم الوجوب او الإلزام على المحكمه فيمكن ان يدعى القاصر امام المحكمه بحقوقه المدنيه وتقبل المحكمه هذا الادعاء اذا لم يدفع الخصم بعدم اهليه المدعى المدنى وحينها لايجوز له التمسك بهذا الدفع امام محكمه النقض حيث يعد عدم دفعه رضاءاً منه بذلك .
ولقد قضى فى ذلك :-
" اذا ادعى المجنى عليه بحق مدنى وكان قاصرا ولم يدفع المدعى عليه بعدم اهليته لرفع الدعوى بل ترافع فى الموضوع وصدر الحكم عليه فذلك -لما فيه من قبول للتقاضى مع القاصر– يسقط حقه فى التمسك بالدفع امام امام محكمة النقض هذا فضلا عن ان ذا الأهلية اذا رضى بالتقاضى مع ناقص الاهلية لايجوز له ان يتمسك بعدم اهليه خصمه" (23)
هل يجوز رفع الدعوى المدنيه التبعيه من دائنى المدعى المدنى ؟
كان هناك اختلاف بين الفقهاء فى ذلك لكن وبمطالعه نص الماده 235 من القانون المدنى نجدها قد أجازت لدائنى المدعى المدنى رفع الدعوى المدنيه بدلا من مدينهم لكن بشرط تخلف المدين عن استعمال حقه فى الادخال واذا كان يخشى من عدم استعمال المدين لحقه ان يتسبب ذلك فى اعساره.
اما بالنسبه للقانون الجنائى فقد اتجه غالب الفقهاء وكذلك القضاء الى اعتناق المبدأ السابق الا ان هناك رأى ذهب الى عدم جواز ذلك لكون الضرر المتحقق عن الجريمه غير مباشر او غير شخصى ومن أصحاب هذا الاتجاه د/ أحمد فتحى سرور صـــ276.
هذا وأؤيد رأى الدكتور سرور فيما انتهى اليه من عدم جواز رفع الدعوى المدنيه أو قبولها من دائنى المدعى المدنى وذلك لعده أسباب:-
1 – كون الضرر اللاحق بالدائنين ليس بضرر شخصى او مباشر.
لما كانت الماده 251 اجراءات جنائية تشترط فى الضرر الذى يحق معه الادعاء امام المحاكم الجنائية ان يكون مباشر ناشئ عن الجريمه لما كان ذلك وكان الضرر الذى يلحق الدائنين نتيجه الجريمه التى بشأنها يريد اقامه الدعوى المدنيه التبعيه ضرر غير مباشر وغير شخصى حيث أن هذا الضرر لا يلحق سوى المضرور مباشرةً من الجريمة ولا يتعدى لغيره بما لايجوز معه لغيره ان يدعى امام المحاكم الجنائية كما يشترط ان يكون هذا الضرر شخصى أى لحق شخص المدعى المدنى( المضرور – المدين ) بأن يكون اصابه هو شخصيا بوقوع الفعل الضار عليه او على غيره وناله منه ضرر مباشر وذلك حيث أن القانون قد أعطى حق الدعوى المدنية التبعية للمضرور على سبيل الاستثناء فيجب أن ينحصر فيه أما غيره من أصحاب المصالح المدنية فليس أمامهم الا اللجوء للقضاء المدنى وقضى فى ذلك :- بعدم قبول الدعوى المدنيه التبعية التى أقامتها شركة تأمين لمطالبه المتهم بالتعويض الذى دفعته للمجنى عليه " (24)
2- فى القول بجواز ذلك خروج عن هدف المشرع من اختصاص المحاكم الجنائية بنظر الدعوى المدنيه التبعية.
ولما كان اختصاص المحاكم الجنائية بنظر الدعوى المدنيه التبعيه هو اختصاص استثنائى يهدف الاستفادة من تحقيقات المحكمة الجنائية فى موضوع الدعوى الجنائية فى وضع أسس للحقوق المدنيه وكذلك بهدف سرعه القضاء بتعويض للمضرور وهذا الاستثناء لايجب التوسع فيه حتى لاتنشغل المحكمه الجنائية عن نظر الدعوى الجنائية وهى اختصاصها الأصيل بفروع متعددة تؤدى لتعطيل الفصل فى الدعوى الجنائية وقد اشترط المشرع ألا يؤدى نظر الدعوى المدنيه التبعيه الى تعطيل الفصل فى الدعوى الجنائية ( م251 /4).
ولذلك أرى أنه لا يجوز لدائنى المضرور من الجريمه الادعاء مدنيا امام المحاكمه الجنائية بالنيابة عنه حتى لو تخلف هو عن ذلك لأنه حق شخصى لا ينتقل للغير كما أن الدعوى المدنية تطبق عليها أحكام قانون الاجراءات الجنائية عملا بنص الماده 266 اجراءات فيكون باعمال نص الماده 251 اجراءات جنائية لا يجوز لدائنى المضرور اقامه دعوى مدنيه بالنيابة عنه .
ثانياً :- شروط المدعى عليه :-
والمدعى عليه هو شخص المتهم او المسئول عن الحقوق المدنيه إذ تنص الماده 253 اجراءات على أنه:-
" ترفع الدعوى المدنيه بتعويض الضرر على المتهم بالجريمه اذا كان بالغا وعلى من يمثله اذا كان فاقد الأهليه فان لم يكن له من يمثله وجب على المحكمه ان تعين من يمثله طبقا للماده السابقه. ويجوز رفع الدعوى المدنيه ايضا على المسئول عن الحقوق المدنيه عن فعل المتهم "
حيث يشترط المشرع الاقامه الدعوى المدنيه على المتهم ان يكون بالغا كامل الأهلية فإن وجد ما يفقده أهليته فتقام الدعوى على من يمثله ( الولى – الوصى - المتبوع – الرقيب …) واذا تبين عدم وجود من يمثل فاقد الاهليه ( المتهم ) كان على المحكمه ان تعين له من يمثله .
وقد قضى :-
" الدعوى المدنيه التى تقام ضد المتهم نفسه يجب لقبولها ان يكون المتهم بالغا او ان ترتفع على من يمثله ان كان فاقد الاهليه فاذا كان الثابت ان الدعوى المدنيه قد رفعت على المتهم وبوشرت اجراءتها فى مواجهته مع انه كان قاصرا عندما رفعت عليه الدعوى وعندما حكم عليها فيها فان الحكم يكون قد خالف القانون حيث استند الى نص الماده 173 مدنى فى قضائه برفض الدفع بعدم قبول الدعوى المدنيه مما يتعين معه نقضه والقضاء بعدم قبول هذه الدعوى"(25)
ورثه المتهم كمدعٍ عليهم :-
هل يجوز اختصام ورثه المتهم فى الدعوى المدنيه التبعيه ؟!
لما كان نص الماده 259/2 قد جرى على :-
"واذا انقضت الدعوى الجنائية بعد رفعها لسبب من الاسباب الخاصه بها فلا تاثير لذلك فى سير الدعوى المدنيه المرفوعه معها"
أولاً لابد ان نوضح انه من غير الجائر ان تقام الدعوى المدنيه التبعيه بدءًا على روثه المتهم لأنه فى حاله وفاه المتهم قبل احاله الدعوى الجنائية للمحكمه فحينها تأمر النيابة بحفظ الاوراق حيث لاوجه لاقامه الدعوى الجنائية لوفاه المتهم اما اذا حدثت وفاه المتهم بعد نظر المحكمه للدعوى الجنائية فهناك احد فرضيين:-
1 = اذا توفى المتهم بعد اعلانه بالدعوى المدنيه فيجوز للمدعى المدنى ان يصحح شكل دعواه بادخال ورثه المتهم كمدعٍ عليهم.
2 = اذا توفى المتهم قبل اعلانه بالدعوى المدنيه فيجوز للمدعى المدنى اختصام ورثه المتهم كمدعى عليهم فى الدعوى المدنيه عملا بنص الماده 259/2 اجراءات جنائية وحينها يلزم الورثه بدفع ديون مورثهم لكن فى حدود تركته فقط ولا يلتزموا بشئ من أموالهم الخاصه هذا وللمحكمه الجنائية اذا رأت ان الدعوى المدنيه فى حاجه الى تحقيق فلها ان تحيلها الى المحكمه المدنيه المختصه ولقد قضى:- على المحكمه عند قضاؤها بانقضاء الدعوى الجنائيه ان تفصل فى الدعوى المدنيه المرفوعه بالتبعيه للدعوى الجنائية واحالتها الى المحكمه المدنيه اذا استلزم الفصل فيها اجراء تحقيق خاص .(26)
** المسئول عن الحقوق المدنيه كمدعٍ عليه.
عملا بنص الفقره الثانية من الماده 253 اجراءات فانه يجوز للمضرور من الجريمه ان يقيم دعواه على المسئول عن الحق المدنى ويمكن ان يكون المسئول عن الحق المدنى هو المتبوع كمسئول عن اعمال تابعيه والولى او الوصى او القيم عن فاقد الاهليه والورثه عن مورثهم والمؤمن عن المؤمن له ( كشركة التأمين طبقا للقانون 652/55 قانون التأمين الإجبارى ) عملا بنص الماده 258 مكرر اجراءت جنائية التى تجيز رفع الدعوى المدنيه قبل المؤمن لديه.
هذا واذا كان للمضرور من الجريمه ان يختصم المسئول عن الحقوق المدنيه فى دعواه فللمسئول عن الحقوق المدنيه ان يتدخل فى الدعوى عملا بنص الماده 254 اجراءت والتى تنص على:-
" للمسئول عن الحقوق المدنيه ان يدخل من تلقاء نفسه فى الدعوى الجنائية فى أيه حاله كانت عليها
وللنيابه العامه والمدعى بالحقوق المدنيه المعارضه فى قبول تدخله "
وقد كان هناك خلاف بين الفقهاء على نص تلك الماده فذهب رأى (27) الى ان تدخل المسئول عن الحق المدنى لايكون الا فى الدعوى المدنيه التبعيه حيث ان الاطراف فى الدعوى الجنائية هم النيابه العامه كسلطة اتهام والمتهم وهذا مقرر بموجب الماده الاولى من قانون الاجراءات ويرى أصحاب هذا الاتجاه ان المشرع قصد فى نصه الدعوى المدنيه وان لفظ الدعوى الجنائية ورد على سبيل الخطأ وبناء على ذلك لا يحق للمسئول عن الحق المدنى التدخل فى الدعوى الجنائية التى لم يقام عنها دعوى مدنيه تبعيه.
رأى آخر (28) ذهب الى ان الشارع -وهو المنزه عن اللغو- قصد ظاهر عباره الماده وأنه أباح للمسئول عن الحق المدنى التدخل فى الدعوى الجنائية بغض النظر عما اذا كانت هناك دعوى مدنيه قائمة من عدمه وذلك استثناءا من القاعدة العامه فبالبحث فى الاعمال التحضيرية للماده 254 وبالنباء على أنه اذا حكم نهائيا على متهم فى دعوى جنائية فان هذا الحكم يكون ركيزه لدعوى مدنيه يمكن ان يقيمها المضرور على المسئول عن الحق المدنى مستندا لحجيه الحكم الجنائى ( المواد 102 اثبات 456 اجراءات) وان قبول تدخل المسئول عن الحق المدنى فى الدعوى الجنائية للانضمام للمتهم فى طلب البراءه ورفض الدعوى المدنيه ليدافع عن صالحه الخاص .
والاعمال التحضيرية للنص يتضح منها انه بناء على اقتراح من قسم الرأى بمجلس الدولة لوزاره العدل مقترحا وضع نص يجيز للمسئول عن الحقوق المدنيه التدخل فى الدعوى العمومية المرفوعه على تابعه وأعدت وزاره العدل مذكرة بذلك قدمت للجنه قانون الاجراءت بمجلس الشيوخ وأخذت اللجنه بهذا النظر ووضعته فى نص المادة 254 وعلى هذا الاساس اصدرت اداره قضايا الحكومه لمأمورياتها منشورا فى 5/2/1952 بضرورة تدخلهم فى القضايا المتهم فيها أحد موظفى الدولة بجريمه ارتكبها اثناء تأديه وظيفته او بسببها لتدارك ماعساه ان يصدر من احكام بالادانه فيرتب عليها حقوق مدنية قبلها .
هذا ويجوز تدخل المسئول عن الحق المدنى فى الدعوى الجنائية فى أيه حاله كانت عليها الدعوى فى المعارضه او فى الاستئناف وكذلك امام سلطتى التحقيق وجمع الاستدلالات لكن لايجوز ذلك امام محكمه النقض (29) .
ثالثاً :- توافر ركن المصلحه فى الدعوى :-
لما كان شرط المصلحه هو شرط عام لقبول اى دعوى فإنه يشترط لقبول الدعوى المدنيه التبعيه امام القضاء توافر المصلحه وهو ما يؤدى بدوره للبحث عن تحقق ضررا عن الجريمه هذا والضرر محل التعويض لابد وأن تتوافر فيه بعض الشروط عملا بنص المادة 251 مكرر اجراءات جنائية (30)
" لايجوز الادعاء بالحقوق المدنيه وفقا لأحكام هذا القانون الا عن الضرر الشخصى المباشر الناشئ عن الجريمه والمحقق الوقوع حالا او مستقبلا "
ومن نص الماده يتضح الشروط اللازم توافرها فى الضرر لكى يجوز المطالبه بتعويض عنه
1- أن يكون الضرر شخصى
أى أن يكون قد لحق شخص المدعى المدنى ذاته وأن يكون اصابه هو شخصيا سواء وقع الفعل الضار عليه هو أو على غيره وناله ضرر منه مباشرة وقضى فى ذلك:-
" شروط الضرر المسوغه لرفع الدعوى المدنيه ثلاثة … فاذا ادعى مدير محل تجارى بصفته الشخصية على متهم بتبديد مبالغ قام بتحصيلها لحساب المحل بسبب مالحقه من الضرر الذى قد ينشأ عن تسجيل سوء الاداره عليه كانت الدعوى غير مقبوله لأن الضرر لم يقع عليه ولاعلى ماله بل وقع على أصحاب المحل والضرر المباشر فى هذه الحادثه من الوجهه الماديه هو ضياع المال ومن الوجهه الادبيه ضياع الثقه فى معامله المحل عند العملاء وكلا الضررين عائد على المحل لاعلى مديره وليس لأحد أن يدعى مدنيا لضرر أصاب غيره الا اذا كان وكيلا عنه وكالة تعاقدية او قانونية كالولى والوصى وغيرهما…"(31)
2 – ان يكون الضرر مباشر
وهو ان يكون الضرر متحقق مباشرة نتيجه للجريمه المرتكبه وناشئا عن الفعل المادى لها فاذا ماصدمت سياره أحد الاشخاص فمات فإن لزوجته وابنائه الادعاء امام محكمة الجنح المقدم فيها قائد السياره للمحاكمه عن الضرر الذى لحقهم من فقدهم لوالدهم وليس عن الضرر الذى اصاب مورثهم نتيجة لفقده حياته وحقه فيها وانتقل هذا الحق لورثته ( زوجته وأبنائه ) فى ميراثه ( وهو ما يسمى بالتعويض الموروث) .
وقضى فى ذلك:- " لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت ان المدعين بالحقوق المدنيه هم زوجه المجنى عليه الاول واولاده وهو ما لم يجحده الطاعن وكان
ثبوت الارث لهم من عدمه لايقدح فى صفتهم كزوجه وابناء للمجنى عليه المذكور وكونهم قد اصابهم ضرر من جراء فقد المجنى عليه وكانت الدعوى المدنيه انما قامت على ما اصابهم من ضرر مباشر لا على انتصابهم مقام المجنى عليه فى أيلوله حقه فى الدعوى اليهم فان منعى الطاعن فى هذا الصدد يكون غير سديد …" (32)
وقضى كذلك " عدم قبول الدعوى المدنية التى رفعتها شركة التأمين لمطالبة المتهم بالتعويض الذى دفعته للمجنى عليه " (33)
3- أن يكون الضرر محقق الوقوع حالا ومستقبلاً :-
فلا يكفى ان يكون الضرر محتمل الوقوع حيث أن الدعوى المدنيه تكفل حقا فاذا لم يتأكد وجود هذا الحق فلا دعوى وعلى ذلك فكل الفروض المستقبلية ليست كافيه لرفع الدعوى المدنيه التبعية .
وقضى :- " مجرد احتمال وقوع الضرر فى المستقبل لايكفى للحكم بالتعويض (34)
ويدخل ضمن الضرر المحقق التعويض عن تفويت الفرصة وهو ضرر مادى فالفرصه ذاتها اذا كانت أمر مستقبلى محتمل الا أن تفويتها أمر محقق يجب التعويض عنه .. وقضى فى ذلك أنه :- اذا كانت الفرصة أمرا محتملا فان تفويتها امر محقق ولايمنع القانون ان يحسب فى الكسب الغائب ماكان المضرر يأمل الحصول عليه من كسب مادام لهذا الامل اسباب معقوله" (35)
4 – ان يكون الضرر قد أصاب مصلحه مشروعه للمضرور
فلكى يكون للمدعى حق طلب التعويض عن ضرر اصابه لابد وأن تكون المصلحه التى أصابها ضرر مشروعه تتناولها حمايه القانون وعلى ذلك لا يحق للخليلة طلب تعويض عن قتل خليلها رغم ما يلحقها من ضرر مادى من جراء فقدها له وما كان يدره عليها وذلك على سند من أن ما كانت تتحصل عليه منه لم يكن مشروعاً .
هذا وتجدر الاشاره الى انه يستوى ان يكون هذا الضرر مادى او ادبى كالمقرر بنص الماده 222 مدنى والتى توجب التعويض عن الضرر الأدبى وتعطى الحق فيه للأزواج والاقارب حتى الدرجة الثانية .
رابعاً :- مراعاة اجراءات اقامه الدعوى:-
كما سبق وذكرنا ان الدعوى المدنيه التبعيه تتخذ سبيلها امام القضاء الجنائى بأحد طريقتين اما ان تحال للمحكمه الجنائية اذا كان المدعى قد قبل بهذه الصفه امام سلطه التحقيق (م 27 ، 199 اجراءات جنائية) أو أن يقيم المدعى دعواه امام المحكمه الجنائية بطلب يعلنه للمتهم او المسئول عن الحق المدنى وتؤجل المحكمه لإعلانه به الا اذا كان المتهم حاضرا بالجلسة فتقبل حينها المحكمه الادعاء فى مواجهته.
اما اذا أجلت المحكمه الدعوى لحين اعلان المتهم بالدعوى المدنيه فحينها يكون على المدعى ان ينفذ اعلان ويسلم لقلم المحضرين اعلان المتهم بعريضه الادعاء المدنى فاذا لم يعلن المتهم او المسئول عن الحق المدنى ( سواء بشخصه او ان احدا من الذين يجوز لهم استلام الاعلان عنه لم يتسلمه) فهنا لا تكون الدعوى المدنيه قائمه من الاساس ويحق معه للمحكمه الجنائيه القضاء بعدم قبول الدعوى المدنيه.
كما أنه من اجراءات الدعوى كذلك سداد المدعى المدنى لرسوم الدعوى عملا بنص الماده 256 اجراءات جنائية الا ان تخلف المدعى عن سداد تلك الرسوم فلا علاقه لذلك باجراءات المحاكمه من حيث صحتها او بطلانها . (36)
هذا ويجوز لكل من المتهم والمسئول عن الحق المدنى والنيابه العامه أن يعارض فى قبول المدعى اذا كانت الدعوى المدنيه غير مقبوله والقرار يكون للمحكمه بعد سماع اقوال الخصوم (م257 اجراءات)
هذا ويتأثر مصير الادعاء المدنى أمام سلطه التحقيق بمصير الدعوى الجنائية فاذا رأت النيابه أنه لامحل للسير فى الدعوى فتأشر بحفظ الاوراق ولايكون للمضرور سوى الإتجاء لطريق الادعاء المباشر اذا ماتوافرت شروطه .
واذا صدر قرار النيابة العامه بألا وجه لاقامه الدعوى الجنائية ورفض الادعاءالمدنى كان للمضرور الذى ادعى مدنيا امام سلطتى التحقيق أو جمع الاستدلالات قبل هذا القرار ان يطعن فيه خلال ثلاثه أيام من تاريخ اعلانه بالقرار وذلك امام محكمه الجنح المستأنفه منعقدة فى غرفه المشوره وذلك طبقا لنص الماده 199 مكرر من قانون الاجراءات الجنائية .
فاذا صار القرار نهائى سواء لعدم الطعن أو فوات المواعيد لم يعد أمام المضرور الا طريق القضاء المدنى بعدما أغلق الطريق الجنائى تماما بحجيه قرار النيابه أمام المحاكم الجنائيه لكن لايحوز هذا القرار أى حجيه امام المحاكم المدنيه.(37)
**** اقامه الدعوى المدنيه امام المحاكم المدنيه وأثره على الدعوى المدنيه التبعيه امام المحاكم الجنائية
( سقوط حق المدعى فى اقامه الدعوى المدنيه امام المحكمه الجنائية )

تنص الماده 264 من قانون الاجراءات الجنائية على:-

" اذا رفع من ناله ضرر من الجريمه دعواه بطلب التعويض الى المحكمه المدنيه ثم
رفعت الدعوى الجنائية جاز له اذا ترك دعواه امام المحكمه المدنيه ان يرفعها الى
المحكمه الجنائية مع الدعوى الجنائية "
والمستفاد من نص الماده 264 اجراءات جنائية انه متى رفع المدعى بالحقوق المدنيه دعواه امام المحكمه المدنيه فإنه لايجوز له أن يرفعها بعد ذلك الى المحكمة الجنائية ولو بطريق التبعيه الى الدعوى الجنائية القائمه ما دام أنه لم يترك دعواه امام المحكمه المدنيه" (38)
والالتجاء الى الطريق المدنى الذى يسقط به حق اختيار الطريق الجنائى انما يكون برفع دعوى التعويض فعلا امام المحاكم الجنائية وهى لا تعد مرفوعه الا باعلان عريضتها اعلانا صحيحا امام جهه مختصه .. (39)
هذا والدفع بسقوط حق المدعى المدنى فى اختيار الطريق الجنائى ليس من النظام العام لتعلقه بالدعوى المدنيه التى تحمى صوالح خاصه فهو يسقط بعد ابدائه قبل الخوض فى موضوع الدعوى ولايجوز من باب أولى ان يدفع به لأول مره امام محكمه النقض. (40)
ومما سبق يتضح ان المشرع قد قيد حق المدعى المدنى فى ترك دعواه المرفوعه امام المحكمه المدنيه والالتجاء الى المحكمه الجنائية بالشروط الاتيه:-
1-ان يكون المدعى فى الدعوى الجنائية قد سبق له ورفع دعواه للمحكمه المدنيه.
2- اتحاد الدعويان من حيث الموضوع والخصوم والسبب.
3-اذا أراد المتهم او المسئول عن الحق المدنى ان يدفع بعدم قبول الدعوى المدنيه امام المحكمه الجنائية لسبق رفعها امام المحكمه المدنيه فيشترط ابداء الدفع قبل التحدث فى الموضوع لأن هذا الدفع ليس متعلقا بالنظام العام.

الباب الثالث :- تبعية الدعوى المدنية للدعوى الجنائية
تبعيه الدعوى المدنيه للدعوى الجنائية(41)
لما كان الثابت ان ولاية المحاكم فى الفصل فى الدعوى المدنيه التبعيه هى ولايه استثنائية ينبغى تفسيرها فى أضيق الحدود بحيث لاتنظر الدعوى المدنيه التبعيه امام القضاء الجنائى إلا عن تعويض ضرر محقق ومباشر ناشئ مباشره عن الفعل المجرم والمقدم به المتهم للمحاكمه وهو من اهم نتائج تبعيه الدعوى المدنيه امام القضاء الجنائى للدعوى الجنائية.
ولهذه التبعيه نتائج هامه فيما يتعلق بأنواع المسئوليات التى تطبقها المحاكم الجنائية على الدعوى المدنيه التبعيه وكذلك مايتعلق ببحث وقائع الدعوى وعدم الخلط بين خطأ المتهم وخطأ المسئول المدنى أو الخطأ الجنائى والمدنى وعدم اختصاص المحكمه الجنائية للفصل فى دعوى الضمان وذلك كالتالى :-
أولاً :- ليس للمحاكم الجنائية بحث المسئولية العقدية
كما سبق وذكرنا فان نظر المحكمه الجنائية للدعوى المدنيه هو استثناء من اصل عام لايجب التوسع فيه أو القياس عليه لذا لا تفصل المحكمه الجنائية فى دعوى مدنيه على أساس مسئولية عقدية او شيئية او مسئولية متبوع عن أعمال تابعيه او استنادا لأى مسئوليه أخرى بخلاف مسئولية المسئول المدنى المباشرة عن الخطأ المقدم به المتهم للمحكمه الجنائية.
وجدير بالذكر ان قضاء المحكمه الجنائية فى هذه الحاله لا يقيد المحكمه المدنيه اذا عرضت عليها الدعوى بعد ذلك تأسيسا على قواعد المسئولية الشيئية ومسئولية المتبوع عن أعمال تابعه عملا بقواعد حجيه الحكم الجنائى امام المحاكم المدنيه
.(42) ولقد قضى:-
" … ومؤدى هذا القضاء ان المحاكم الجنائية لايكون لها ولاية الفصل فى الدعاوى المدنيه اذا كانت محموله على اسباب غير الجريمه المطروحه امامها حتى يظل القضاء الجنائى بمعزل عن وحده النزاع المدنى وتفاديا من التطرق الى البحث فى مسائل مدنيه صرف . واذا التزام الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى على موجبه فانه لايكون قد خالف القانون ويكون المدعيان بالحقوق المدنيه وشأنهما فى المطالبة بحقهما أمام المحاكم المدنيه "(43) وتطبيقاً لذلك ايضا لايجوز فى جريمه اعطاء شيك بدون رصيد المطالبه بقيمه الشيك بالتبعيه للدعوى الجنائية حيث أن الضرر المتمثل فى فقد قيمه الشيك ليس ناتجاً عن الجريمه بل هو دين مستحق سابق على وقوع الجريمه وغير مترتبا عليها لكن يجوز للمضرور اقامه الدعوى المدنيه امام القضاء المدنى بطلب التعويض عن الضرر المترتب على واقعه اصدار الشيك بدون رصيد.
وقضى بأنه ليس للمحكمه الجنائية وهى تفصل فى جريمه اتلاف زراعه فى ارض مؤجرة ان تقبل الدعوى المدنيه من مالك هذه الارض لأن الضرر المباشر الناشئ عن الاتلاف يصيب المستأجر اى صاحب الزراعه لا المالك الذى ان لحقه ضرر فان ذلك يكون عن طريق غير مباشر . (44)
ثانيا ً:- ليس للمحاكم الجنائية بحث الوقائع التى لم تقم عنها الدعوى الجنائية كثيرا ماتثار عند بحث الجريمه القائمه عنها الدعوى الجنائية وقائع مختلفه لا تعد داخله فى بيان ركن من اركانها بل تكون متفرعه عنها او متصله بها فيستدل بها غالبا على ثبوتها فى حق المتهم وتكون هى تلك التى سببت الضرر للمجنى عليه لا الجريمه نفسها.(45)
وقضى انه لا اختصاص للمحكمه الجنائيه برد حيازه العين المتنازع عليها فان اختصاصها مقصور على التعويضات الناشئة عن ارتكاب الجريمه.(46)
وعلى هذا الاساس لايكون فى نطاق المحكمه الجنائية بحث وقائع لم يقدم بها المتهم للمحاكمه ولم تقم عنها الدعوى الجنائية حتى لو كان هناك علاقه تربط هذا الفعل بالجريمه.
ثالثاً :- ليس للمحاكم الجنائية ان تخلط بين خطأ المتهم وخطأ المسئول مدنيا
وهو أنه للمحكمه الجنائيه ان تلزم المسئول عن الحق المدنى بالتعويض اذا اثبتت وقوع خطأ جنائى من المتهم اما اذا برأت هذا الاخير من هذا الخطأ فليس لها ان تلزم المسئول مدنيا بالتعويض استنادا الى مسئوليته عن خطأ آخر صادر منه شخصيا-المسئول المدنى- لم يكن مضوعاً لإتهام ولا مطروحا عليها للفصل فيه ومهما كان هذا الخطأ الشخصى سببا فى الحادث.(47) وعلى ذلك لايجوز لمحكمه الموضوع عند محاكمه سائق كان يتدرب على قياده سيارة تابعه لوزاره الدفاع ان تقضى براءة السائق لما تبين من انه كان يجلس الى جواره مدرب تابع لنفس الوزاره وأنه يعد مسئولا عن الحادث وأن تلزم فى نفس الوقت وزاره الدفاع بالتعويض المدنى على أساس خطأها فى اختيار مكان التدريب ذلك لأن خطأ المدرب وسوء اختيار مكان التدريب كلاهما يختلف عن الواقعه المرفوعه بها الدعوى العمومية على السائق وحده وعلى الطاعنه (وزارة الدفاع ) واذا قضت المحكمه بذلك تكون قد فصلت فى واقعه لم ترفع اليها ولاتدخل فى اختصاصها مما يعيب حكمها ويستوجب نقضه . (48)
وعلى اساس يجب على المحكمه الا تقع فى خطا الخلط بين خطأ كلا من المتهم والمسئول المدنى فخطأ المسئول المدنى ليس معروضا عليها فى الدعوى الجنائية بل انها تنظر الدعوى الجنائية والخاصة بخطأ المتهم الذى يبنى عليه مسئوليته نفسه او المسئول المدنى عنه وحينها تقضى المحكمه بقبول الدعوى المدنيه.
رابعاًَ :- ليس للمحاكم الجنائية الخلط بين الفعل الجنائى والخطأ المدنى
الخطأ المستوجب المسئولية المدنيه قد يكون خطأ شخصياً مستوجبا مسئولية صاحبه بالتعويض ، أو خطأ مفترض بقرائن كقرينه الاهمال فى رقابه القاصر والمجنون ( م 173 مدنى) ، والتابع ( م 174 مدنى) وفى حراسة الحيوان ( م 176 مدنى ) والالات الميكانيكية ( م 178 مدنى) أما المسئولية الجنائية فلا تكون الا عن خطأ مسند الى المتهم شخصيا فلا يصح ان تقام دعوى التعويض المدنيه امام المحاكم الجنائية على نفس المتهم الا عن الخطأ الشخصى المستوجب مسئوليته الجنائية ابتداء ومدنيا بالتبعيه لها لاعن خطئه المفترض المستوجب مسئوليته المدنيه فحسب والذى لايترتب على صاحبه اى مسئولية جنائية . (49)
فاذا كانت الدعوى المدنيه موضوع الطعن رفعت أصلا على الطاعن تعويضا عن الضرر الذى أصاب المطعون ضده من جريمه القتل الخطأ التى كانت مطروحه امام محكمه الجنح للفصل فيها وكانت محكمه الجنح قد استظهرت ان الطاعن لم يرتكب تلك الجريمه اذ أنه لم يرتكب خطأ او اهمالا لكنها مع ذلك حكمت عليه باالتعويض على أساس عدم البناء وما افترضته الماده 177 من القانون المدنى من خطا حارس المبنى بأنها تكون قد تجاوزت حدود ولايتها. (50)
خامساً :- ليس للمحاكم الجنائية ان تفصل فى دعوى الضمان
تنص الماده 253/4 من قانون الاجراءات الجنائية على أنه:-
" ولايجوز امام المحاكم الجنائية ان ترفع دعوى الضمان ولا ان يدخل فى الدعوى غير المدعى عليهم بالحقوق المدنيه والمسئول عن الحقوق المدنيه والمؤمن لديه"
ومن دعاوى الضمان دعوى ضمان العيوب الخفيه فى الشئ المبيع متى اشتراه انسان من متهم بسرقته أو بإخفائه حاله كونه متحصلا من سرقه او من نصب او من خيانه أمانه او اذا اشتراه من كان ضحيه جريمه احتيال او غش تجارى حتى اذا اقيمت دعوى جنائية عن جريمه الاحتيال او الغش التجارى امام القضاء الجنائى فلا يمكن على أيه حال ان تقام امام نفس القضاء دعوى الضمان ولو كانت ناشئة عن واقعه الاحتيال او الغش التجارى(51)


الباب الرابع :-الحكم فى الدعوى المدنية التبعية
الحكم فى الدعوى المدنيه التبعية.
لما كان التلازم بين الدعويين الجنائية والمدنيه ووحده موضوعهما والأساس القائم عليه كل منهما قد فرض الفصل فى الدعويين بحكم واحد طبقا لأحكام قانون الاجراءات الجنائية وبذلك تتم الاستفاده من التحقيقات التى أجريت فى الدعوى الجنائية حيث ان أدله الجريمه هى فى الواقع الادله على استحقاق التعويض وتعيين مقداره وهو موضوع الدعوى المدنيه لذلك كان من المفيد ان تنظر المحكمه الجنائية الدعويين بحكم واحد .(1)
لذلك فى معرض الحديث عن الحكم فى الدعوى المدنيه سنتحدث فى هذه النقاط :-
1- الفصل فى الدعويين بحكم واحد.
2- خضوع الدعوى التبعية لأحكام قانون الاجراءات الجنائية.
3- ترك الدعوى المدنيه وأثره ( م 260 – 264 أ.ج)
4- انقضاء الدعوى الجنائية وأثره على الدعوى المدنيه.
5- اغفال المحكمه الفصل فى الدعوى المدنيه التبعية .
6- البراءه واثرها على الحكم فى الدعوى المدنيه.
أولاً :- الفصل فى الدعويين بحكم واحد.
تنص المادة 309/1 من قانون الاجراءات الجنائية (2)على :-
" كل حكم يصدر فى موضوع الدعوى الجنائية يجب ان يفصل فى التعويضات التى يطلبها المدعى بالحقوق المدنيه او المتهم وكذلك فى الدعوى المباشرة التى يقيمها المتهم على المدعى بالحقوق المدنيه طبقا للماده 267 من هذا القانون "
كما تنص الماده 311 على انه :-
" يجب على المحكمه ان تفصل فى الطلبات التى تقدم لها من الخصوم وتبين الاسباب التى تستند اليها "
ومن نص المادتين يتضح انه لزاما على المحكمه الجنائية الفصل فى الدعويين الجنائية والمدنيه المطروحه امامها بحكم واحد يتضمن القضاء فى الدعوى الجنائيه وكذلك الفصل فى الدعوى المدنيه طالما تمسك المدعى بدعواه واصر عليها ولقد قضى:- " الطلب الذى تلتزم محكمه الموضوع باجابته او الرد عليه هو الطلب الجازم الذى يصر عليه مقدمه ولا ينفك عن التمسك به والاصرار عليه فى طلباته الختاميه" (1)
هذا وان كان المشرع قد ألزم القاضى الجنائى الفصل فى الدعوى المدنيه التبعية فى حكم واحد مع الدعوى الجنائية الا أنه وعملا بالفقره الاخيره من الماده 251 اجراءات جنائية والتى تفرض ألا يترتب على تدخل المدعى المدنى تأخير الفصل فى الدعوى الجنائية والفقره الثانية من الماده 309 والتى تنص على :-
" ومع ذلك اذا رأت المحكمه ان الفصل فى التعويضات يستلزم اجراء تحقيق خاص ينبنى عليه ارجاء الفصل فى الدعوى الجنائية فعندئذ تحيل المحكمه الدعوى المدنيه الى المحكمه المختصه بلا مصروفات "
ومما سبق يتضح انه اذا رأت المحكمه انه يلزم للفصل فى الدعوى المدنيه اجراء تحقيقات خاصه يكون من شأنها تعطيل الفصل فى الدعوى الجنائية فلها ان تقضى باحاله الدعوى المدنيه للمحكمه المدنيه المختصه صاحبه الاختصاص الأصيل على الدعوى المدنيه والعله فى ذلك ان الدعوى الجنائية تتعلق بالصالح العام بخلاف الدعوى المدنيه التى تتعلق بمصالح المدعى المدنيه فلا يجوز تعطيل الصالح العام من اجل الصالح الخاص.
ومسأله تقدير هل الدعوى المدنيه سيؤدى الفصل فيها لتأخير الفصل فى الدعوى المدنيه من عدمه أمر يرجع لتقدير قاضى الموضوع.
هذا الا ان المحكمه الجنائية لا تأمر باحاله الدعوى المدنيه الى المحكمه المدنيه المختصه الا اذا كانت هى – المحكمه الجنائية – تختص بنظرها لكن لايتسع لها الوقت للتحقيق فيها او كانت الدعوى المدنيه تحتاج لتحقيق خاص يأخر الفصل فى الدعوى الجنائية. (2)
واذا كان الأصل هو عدم انفصال الدعوى الجنائية عن المدنية الا أنه استثناء من ذلك تنفصل الدعوى اجنائية عن المدنية فى حالات ثلاث :-
1- انقضاء الدعوى الجنائية بعد رفعها لسبب خاص بها لا يكون لهذا الانقضاء أثر على الدعوى المدنية التبعية وذلك عملا بنص المادة 259/2 والتى جاء بها :-
" انقضاء الدعوى الجنائية بعد رفعها لسبب من الأسباب الخاصة بها ، فلا تأثير لذلك فى سير الدعوى المدنية المرفوعة معها "
2-قضاء المحكمة بالبراءة ورفض الدعوى المدنية واستئناف المدعى المدنى لحكم رفض الدعوى المدنية .
3-طعن فى الدعوى المدنية دون الجنائية . (1)
ثانياً :- خضوع الدعوى المدنيه التبيعية لأحكام قانون الاجراءات الجنائيه.
وذلك عملا بنص الماده 266 من قانون الاجراءات الجنائية والتى تنص على أنه :-
" يتبع الفصل فى الدعوى المدنيه التى ترفع أمام المحاكم الجنائية الاجراءات المقرره بهذا القانون "
وذلك لتبعيه الدعوى المدنيه للجنائية فيما يتعلق بسير المحكمه والحكم وطرق الطعن والاجراءات والمواعيد وذلك حتى لو كانت المحكمه الجنائية تنظر الدعوى المدنيه وحدها كحاله استئناف المدعى المدنى لدعواه بعد ان قضى برفضها والبراءه ولم تستأنف النيابه حكم البراءه او فى حاله العفو الشامل عن العقوبه او انقضاء الدعوى الجنائية لسبب خاص بها عموماً .
وكمبدأ عام تخضع الدعوى المدنيه التبعيه لأحكام قانون الاجراءات الجنائية ما دامت فيه نصوص خاصه بها .(2)
وأنه لايرجع الى قانون المرافعات المدنيه الا لسد النقض فى احكام قانون الاجراءات. (3)
الا ان نطاق نص الماده 266 أ . ج مقصور على اخضاع الدعوى المدنيه التابعه للقواعد المقرره فى قانون الاجراءات الجنائية فيما يتعلق باجراءات المحاكمه والاحكام وطرق الطعن فيها اما القواعد الموضوعيه التى تحكم الدعوى المدنيه وقواعد الاثبات فى خصوصها فلا مشاحه فى خضوعها لأحكام القانون الخاص بها" (4)
ذلك وتنص الماده 225 اجراءات جنائية على أنه :-
" تتبع المحاكم الجنائية فى المسائل غير الجنائيه التى تفصل فيها تبعا للدعوى الجنائيه طرق الاثبات المقرره فى القانون الخاص بتلك المسائل
ثالثاً :- ترك الدعوى المدنيه التبعية وأثره:-
وهو المنصوص عليه فى المواد من 260 حتى 264 من قانون الاجراءات الجنائيه والتى يتضح فيها ان ترك المدعى المدنى لدعواه المدنيه اما ان يكون صريحاً او ضمنياً :-
1-الترك الصريح.
اذ تنص الماده 260/1 من قانون الاجراءات الجنائية على أنه :-
" للمدعى بالحقوق المدنيه ان يترك دعواه فى ايه حاله كانت عليها الدعوى ويلزم بدفع المصاريف السابقه مع عدم الاخلال بحق المتهم فى التعويضات ان كان لها وجه"
ولما كان قانون الاجراءات الجنائية لا تتضمن احكامه الترك وحالاته وهو مايخضع الترك لقانون المرافعات المدنيه رقم 13/1968 الماده 141 منه والتى تنص على أنه :-
" يكون ترك الخصومه باعلان من التارك لخصمه على يد محضر او ببيان صريح فى مذكرة موقعه من التارك او من وكيله مع اطلاع خصمه عليها او بابدائه شفويا فى الجلسه واثباته فى المحضر"
وعلى ذلك يكون الترك الصريح بأحد الطرق.
أ – اعلان من التارك لخصمه على يد محضر.
ب – بيان صريح فى مذكره التارك الموقعه منه او وكيله مع اطلاع الخصم عليها.
جـ – ابداء الترك فى الجلسه واثباته بمحضر الجلسه من المدعى او وكيله.
وقد جاءت الفقره الثانية من الماده 260 اجراءات جنائية لتؤكد عدم تاثير الترك على الدعوى الجنائية فنص المشرع على :-
" .. ولايكون لهذا الترك تاثير على الدعوى الجنائية …"
وقضى بأن ترك الدعوى المدنيه لايؤثر على الدعوى الجنائية ومن ثم تظل تلك الدعوى قائمه ومن حق المحكمه بل من واجبها الفصل فيها مادام انها قد قامت صحيحه "(1)
ومن البديهى ان يصدر هذا التصريح بالترك قبل قفل باب المرافعه كما أنه اذا تعدد المدعون فان ترك احدهم لدعواه لايؤثر على باقى المدعين . (2)
2 – الترك الضمنى:-
وهو المنصوص عليه فى الماده 261 اجراءات والتى تقضى :-
" يعتبر تاركا للدعوى عدم حضور المدعى امام المحكمه بغير عذر مقبول بعد اعلانه لشخصه او عدم ارساله وكيلا عنه وكذلك عدم ابدائه طلبات بالجلسة
وبذلك يصير المدعى تاركا لدعواه ضمنا فى احدى الحالتين :-
أ – اذا تخلف عن الحضور هو أو وكيله دون عذر مقبول رغم اعلانه لشخصه
وهنا يشترك عدم حضور المدعى الجلسة هو او احد ينوب عنه دون ابداء اعذار تقبلها المحكمه كذلك على المحكمه ان تؤجل نظر الدعوى وان تكلف المدعى عليه فى الدعوى المدنيه اعلان المدعى لشخصه باعتباره تاركا لدعواه ويشترك كون الاعلان قد حصل لشخص المدعى حتى يكون هناك تحقق من علم المدعى بالجلسة المحددة لنظر الدعوى .
ب – اذا حضر المدعى ولم يبد أى طلبات بالجلسة.
ويكفى ان يصدر من المدعى طلباته مره واحده حتى يستفاد من ذلك اصراره على دعواه وعدم تركه اياها.
هذا والدفع باعتبار المدعى المدنى تاركا لدعواه المدنيه من الدفوع التى تستلزم تحقيقا موضوعيا مما مؤداه عدم جواز التمسك بهما لأول مره امام محكمه النقض .(1)
أثار الترك :-
يترتب على ترك المدعى لدعواه المدنيه سواء كان الترك صريحا او ضمنياً عده أثار:-
1- لا أثر للترك على الدعوى الجنائية .
تنص الماده 260 اجراءات جنائية فى فقرتها الثانية على انه :-
" ولايكون لهذا الترك تأثير على الدعوى الجنائيه ومع ذلك اذا كانت الدعوى قد رفعت بطريق الادعاء المباشر فإنه يجب فى حالتى ترك الدعوى المدنيه واعتبار المدعى بالحقوق المدنيه تاركا دعواه الحكم بترك الدعوى الجنائيه مالم تطلب النيابه العامه الفصل فيها "
وقضى بأن تنازل المدعى بالحق المدنى لايؤثر الا على الدعوى المدنيه ولايترتب عليه اسقاط الدعوى العموميه لأن قيام الدعوى العموميه مرتبط بالصالح العام. (2)
غير ان الملاحظ ان المحاكم فى كثير من الاحوال بمجرد ترك المدعى المدنى لدعواه المدنيه تقضى ببراءه المتهم فى الدعوى الجنائية وتؤسس ذلك على عدم كفايه الدليل على الواقعه (3)
لكنه اذا ترك المدعى المدنى دعواه المدنيه التى رفعها مباشرة على المتهم ولم يكن هناك امر هام يمس المصلحه العامه بحيث لم تر النيابه العامه محلا لرفع الدعوى العمومية سقطت الدعوى العمومية . (1)
وهذا لامجال لتطبيقه الا فى حاله الجنحه المباشرة ومسأله السير فى الدعوى الجنائية او عدم السير فيها رغم عدم حضور المدعى امر يرجع للنيابه العامه فاذا ما رأت فى موضوع الجنحه المباشرة المطروحه امر يمس المجتمع تطلب من المحكمه السير فى اجراءات الدعوى العمومية ومحاكمه المتهم.
2- سقوط حق المدعى فى الادعاء امام المحكمه الجنائية :-
وذلك بنص الفقره الاخيره من الماده 260 والذى جاء على النحو التالى:-
" ويترتب على الحكم بترك الدعوى الجنائية سقوط حق المدعى نفسه فى الادعاء مدنيا عن ذات الفعل امام المحكمه الجنائية " (2)
وعلى ذلك اذا قضت المحكمه باعتبار المدعى تاركا لدعواه المدنيه سقط حق هذا المدعى فى الادعاء مره ثانيه امام ذات المحكمه عن ذات الفعل المجرم وهذا لا يمنع المضرور من الادعاء مره اخرى قبل ذات المتهم او المسئول المدنى عن فعل آخر وعلى سبيل المثال متهم مقدم بتهمتى اصابه خطأ واتلاف منقولات وهذه المنقولات تخص ذات الشخص المصاب والذى ادعى امام المحكمه قبل المتهم عن اصابته ثم ترك دعواه المدنيه تلك فهذا لا يمنع ذات المضرور من الادعاء أمام ذات المحكمة فى ذات الدعوى عن تلفيات سيارته.
وكذلك لايؤثر ترك مدعى لدعواه على موقف مدع آخر ولو عن ذات العمل المقدم به المتهم للمحاكمه وقد أحدث هذا العمل اضرار للعديد من الاشخاص .
3- لايؤثر الترك على حق المدعى فى اقامه دعواه امام المحاكم المدنيه.
تنص الماده 262 على أنه:-
" اذا ترك المدعى بالحقوق المدنيه دعواه المرفوعه امام المحاكم الجنائية يجوز له أن يرفعها امام المحاكم المدنيه ما لم يكن قد صرح بترك الحق المرفوعه به الدعوى "
ويترتب على ترك المدعى لدعواه الغاء جميع اجراءات الخصومه بينه وبين المدعى عليه واعاده الحال الى ما كان عليه قبل الادعاء وهذا الترك لايمس أصل الحق بشئ فيجوز للمدعى ان يرفع دعواه امام المحكمه المدنيه مطالبا بالحق الذى سبق له ان طالب به امام المحكمه الجنائية فى الدعوى المدنيه التبعيه وترك الدعوى الا اذا كان المدعى قد صرح امام المحكمه الجنائية بتنازله عن الحق المدنى.
4- يترتب على الترك استبعاد المدعى عليه من الدعوى اذا كان دخوله فيها بناء على طلب المدعى .
تنص الماده 263 على أنه:-
" يترتب على ترك المدعى بالحقوق المدنيه دعواه او عدم قبوله مدعيا بحقوق مدنيه استبعاد المسئول عن الحقوق المدنيه من الدعوى اذا كان دخوله فيها بناء على طلب المدعى "
ويترتب على الترك استبعاد المسئول عن الحقوق المدنيه من الدعوى اذا كان دخوله فيها بناء على طلب المدعى ولايبق هذا المسئول بعد الترك الا فى حالتين:-
أ – اذا كان قد تدخل فى الدعوى من تلقاء نفسه عملا بالماده 254 اجراءات
ب – اذا كان قد أدخل من قبل النيابه العامه للحكم عليه بالمصاريف المستحقه للحكومه عملا بالماده 253 اجراءات .
5- يترتب على الترك الزام المدعى المدنى بالمصاريف السابقه على الترك مع عدم الاخلال بحق المتهم فى التعويضات ان كان لها وجه.
تنص الماده 260/1 اجراءات جنائية على :-
" للمدعى بالحقوق المدنيه ان يترك دعواه فى ايه حاله كانت عليها الدعوى ويلزم بدفع المصاريف السابقه على ذلك مع عدم الاخلال بحق المتهم فى التعويضات ان كان لها وجه"
اذ تنص الماده 320/2 اجراءات على أنه:-
" الا انه اذا لم يحكم للمدعى بالحقوق المدنيه بتعويضات تكون عليه المصاريف التى استلزمها دخوله فى الدعوى …"
وبذلك يلتزم المدعى المدنى بمصاريف دعواه مع عدم المساس بحق المتهم فى الرجوع على المدعى بدعوى مباشره بالبلاغ الكاذب قبل ذلك المدعى .
رابعاً :- انقضاء الدعوى الجنائية وأثره على الدعوى المدنيه:-
تنص الماده 259/2 اجراءات جنائية على أنه:-
" واذا انقضت الدعوى الجنائية بعد رفعها لسبب من الاسباب الخاصه بها فلا تاثير لذلك فى سير الدعوى المدنيه المرفوعه معها "
فعلى المحكمه عند قضائها بانقضاء الدعوى الجنائية ان تفصل فى الدعوى المدنيه المروفعه بالتبعيه للدعوى الجنائية واحالتها الى المحكمه المدنيه اذا استلزم الفصل فيها اجراء تحقيق خاص" (1)
وهذه حاله استثنائيه تنفصل فيها الدعوى المدنيه عن الجنائيه يصدر القاضى الجنائى قضاؤه فى الدعوى المدنيه فقط وذلك استثناءا من اصل عام بقضى بوجوب الفصل فى الدعويين بحكم واحد.
ويكون انقضاء الدعوى الجنائية لأحد هذه الاسباب :-
1- وفاه المتهم :-
عملا بنص الماده 14 من قانون الاجراءات الجنائية والتى تنص على :-
" تنقضى الدعوى الجنائية بوفاه المتهم … "
فاذا ما اقيمت الدعوى الجنائية قبل المتهم وادعى المضرور قبله امام المحكمه الجنائيه وأعلن المتهم بدعواه المدنيه ثم توفى المتهم ( المدعى عليه ) قبل قفل باب المرافعه فهذا لايمنع المحكمه من قضائها فى الدعوى المدنيه فيكون لزاما عليها الحكم بانقضاء الدعوى الجنائية لوفاه المتهم والفصل كذلك فى الدعوى المدنيه التبعيه ولو باحالتها الى المحكمه المدنيه المختصه بعد ان تعطى المدعى أجلا لادخال ورثة المتهم فى الدعوى ( أو من يقوم مقامه ) فاذا لم يقم المدعى باعلان تقضى المحكمه بانقطاع سير الخصومه ( م130 مرافعات )
2- العفو عن العقوبه.
تنص الماده 76 من قانون العقوبات على أنه :-
" العفو الشامل يمنع او يوقف السير فى اجراءات الدعوى او يمحو حكم الادانه ولايمس حقوق الغير الا اذا نص القانون الصادر بالعفو على خلاف ذلك "
وعلى ذلك اذا انقضت الدعوى الجنائية بالعفو فإن ذلك لا يمكن ان يمس الفعل فى ذاته الذى قارفه المتهم ولايمحو الصفه الجنائية التى تظل عالقه به فإذا صدر على المتهم حكم فى الدعويين الجنائية والمدنيه من محكمه اول درجة واستانفه المتهم واثناء نظر الاستئناف صدر عفو عن العقوبه فإن أثر العفو ينصرف الى الدعوى الجنائية وحدها ولا يمس بأى حال الدعوى المدنيه التى تستند الى الفعل ذاته لا الى العقوبه المقضى بها ومن ثم يتعين على المحكمه ان تقضى فى الدعوى المدنيه .(2)
3 – انقضاء الدعوى الجنائية بمضى المده.
و انقضاء الدعوى الجنائية بمضى المده أمام المحكمه افتراض بعيد الى حد كبير كما انه غير عملى وذلك اذا مانظرنا لنص الماده 17 من قانون الاجراءات حيث تنقطع المده بأى اجراء من اجراءات التحقيق او الاتهام أو المحاكمه او بإجراءات الاستدلال اذا ماعلم بها المتهم بشكل رسمى ومع كل ذلك لايتصور حدوث انقضاء الدعوى جنائيه لمضى المده الا فى احوال شاذه واذا ما فرض حدوث ذلك فلا يكون له ثمة اثر على الدعوى المدنيه المرفوعه معها ومن ثم تستمر المحكمه فى نظرها لأنها لاتنقضى الا بمضى المده المقرره فى القانون المدنى.
وكما سبق وذكرنا فإنه من حق المحكمه الجنائية القضاء باحاله الدعوى المدنيه للمحكمه المدنيه المختصه اذا ما رأت ان الفصل فيها يستلزم اجراء تحقيقات تثقل كاهل المحكمه.
خامساً :- اغفال المحكمة الفصل فى الدعوى المدنيه التبعية.
تنص الماده 309 من قانون الاجراءات الجنائية على أنه:-
" كل حكم يصدر فى موضوع الدعوى الجنائية يجب ان يفصل فى التعويضات التى يطلبها المدعى بالحقوق المدنيه او المتهم وكذلك فى الدعوى المباشرة التى يقيمها المتهم على المدعى بالحقوق المدنيه طبقا للماده 267 من هذا القانون…."
وبذلك – وكما ذكرنا فى موضع سابق – يجب على المحكمه أن تفصل فى الدعويين بحكم واحد غير أنه من الوارد ان تفصل المحكمه الجنائية فى الدعوى الجنائية دون الالتفات للدعوى المدنيه وهنا ماذا يكون وضع الدعوى المدنيه ؟ بالاطلاع على قانون الاجراءات الجنائية نجده لم يتعرض لهذا الفرض لكن هذا منصوص عليه فى قانون المرافعات بالماده 193 منه والتى يجب اعمالها لعدم تعارضها مع نصوص قانون الاجراءات الجنائية والتى تنص على:-
" اذا أغفلت المحكمه الحكم فى بعض الطلبات الموضوعيه جاز لصاحب الشأن ان يعلن خصمه بصحيفه للحضور امامها لنظر هذا الطلب والحكم فيه"
وبذلك للمدعى الذى لم تتعرض المحكمه الجنائية لدعواه المدنية ان يعلن المدعى عليه بصحيفه للحضور امام المحكمه لنظر هذا الطلب المغفل وليس له ان يطعن على حكم المحكمه بالاستئناف لإغفالها الفصل فى دعواه وفى ذلك قضى:- لما كانت الماده 309 من قانون أ . ج تنص على ان " كل حكم …" وإذ كان من المقرر ان ولايه المحكمه الجنائية فى الاصل مقصوره على نظر ما يطرح امامها من الجرائم واختصاصها بالدعوى المدنيه الناشئه عنها هو استثناء من القاعده فيشترط الا تنظر الدعوى المدنيه الا بالتبعيه للدعوى الجنائيه بطلب التعويض ممن لحقه ضرر من الجريمه فانه يتعين الفصل فى هذه الدعوى وفى موضوع الدعوى الجنائيه معا بحكم واحد عملا بصريح نص الماده 309 فان هو اغفل الفصل فى احداها فانه يكون للمدعى بها ان يرجع الى ذات المحكمه التى فصلت فى الدعوى الجنائيه للفصل فيما اغفلته .. وذلك عملا بالقاعده المقرره فى الماده 193 من قانون المرافعات وهى قاعده واجبه الاعمال امام المحاكم الجنائيه باعتبارها من القواعد العامه فى قانون المرافعات المدنيه ولعدم وجود نص يخالفها فى قانون الاجراءات الجنائيه " (1)
سادساً :- البراءة وأثرها على الدعوى المدنيه التبعية.
لاخلاف فى أنه رغم الادانه فإنه يجوز للمحكمه ان تقضى برفض الدعوى المدنيه لأنه لاتلازم بين العقوبه والتعويض فقد ترى المحكمه مثلا ان المدعى المدنى لم يصبه ضرر حقيقى من الجريمه انما يدق البحث فى الصوره العكسيه حينما تقضى المحكمه بالبراءة هل يجوز فى هذه الحاله الحكم بالتعويض؟
كان قانون تحقيق الجنايات فى الماده 172 ينص على انه اذا كانت الواقعه غير ثابته أو لا يعاقب عليها القانون او سقط الحق فى اقامه الدعوى بها بمضى المده الطويله يحكم القاضى ببراءه المتهم ويجوز له ان يحكم بالتعويضات التى يطلبها بعض الخصوم وقد جاء قانون الاجراءات الجنائيه الحالى فأغفل هذا النص. (2)
لكن ما أثر هذا الاغفال ؟
استقر الفقه والقضاء على انه اذا قضت المحكمه بالبراءة فان حقها فى الحكم فى الدعوى المدنيه يظل قائما فى ذلك فليس لها ان تحكم بالبراءة وبعدم الاختصاص بنظر الدعوى المدنيه بسبب البراءة لكن مدى هذا الحق يتوقف على اسباب حكم البراءة كالتالى:-
1- اذا بنت المحكمه البراءة على ان الواقعه موضوع الدعويين لاعقاب عليها قانونا فهذا لا يمنع ان تكون نفس هذه الواقعه فعلا خاطئا ضارا يوجب ملزوميه فاعله بتعويض الضرر ( م 163 مدنى) واذا بنت البراءة على امتناع مسئولية المتهم على امتناع العقاب او على انقضاء الدعوى الجنائيه لسبب خاص بها طارىء بعد رفع الدعوى المدنيه فلا يحول كل ذلك دون ان تحكم فى الدعوى المدنيه بالتعويض او برفضه طبقا لقواعد القانون المدنى دون غيرها.
2- اما اذا بنت البراءه على عدم حصول الواقعه اصلا او عدم صحتها او عدم صحه اسنادها الى المتهم فلا تملك الحكم عليه بالتعويض لأن المسئولية الجنائيه والمدنيه تتطلب معا حصول الواقعه من جهه وصحه اسنادها لصاحبها من جهه اخرى. (3)
وقضى فى ذلك :- " الحكم بالبراءة لعدم ثبوت التهمه يستلزم دائما رفض طلب التعويض " (1)
والحكم بالتعويض غير مرتبط حتما بالعقوبه فى الدعوى الجنائيه اذ أن الشارع اوجب على المحكمه ان تفصل فى الدعوى المدنيه فالفعل ولو لم يكن جريمه معاقب عليها قانونا الا انه قد يكون جنحه او شبه جنحه مدنيه يصح لمن ناله ضرر منه ان يطالب بتعويضه " (2)

الباب الخامس :- قواعد الطعن فى الحكم الصادر فى الدعوى المدنية
قواعد الطعن فى الحكم الصادر فى الدعوى المدنيه
كما سبق وبينا أنه عملا بنص الماده 266 من قانون الاجراءات فإن الدعوى المدنيه التبعيه المنظوره أمام القضاء الجنائى تخضع لاحكام قانون الاجراءات الجنائيه فيما يتعلق بالمحاكمه والاحكام وطرق الطعن فيها ولتناول قواعد الطعن فى الدعوى المدنيه سنتعرض لأطراف الطعن ثم مواعيده ثم اطاره كالتالى:-
أولاً :- أطراف الطعن
وأطراف الطعن هم المدعى والذى يمكن ان يكون المجنى عليه نفسه او من ناله ضرر شخصى مباشر من الجريمه أياً ما كان او الممثل القانونى للمجنى عليه . والمدعى عليه يمكن ان يكون المتهم او المسئول عن الحق الذى او كليهما معا .
1- حق المدعى فى الطعن فى الدعوى المدنيه.
** المعارضه : لاتجوز المعارضه على الاطلاق من المدعى المدنى وذلك بنص الماده 399 اجراءات جنائية
" لاتقبل المعارضه من المدعى بالحقوق المدنيه "
سواء كانت المعارضه فى حكم غيابى من اول درجه او من محكمه ثان درجه ولقد قضى:- " لاتجوز المعارضه من المدعى بالحقوق المدنيه فى الأحكام الغيابيه الصادره من محكمه الدرجة الثانية. (1)
وذلك اختصارا للإجراءات ورغبه فى عدم تعطيل الفصل فى الدعوى الجنائيه .
* الاستئناف :- تنص الماده 403 اجراءات جنائية على أنه :-
" يجوز استئناف الاحكام الصادره فى الدعوى المدنيه من المحكمه الجزئيه فى المخالفات والجنح من المدعى بالحقوق المدنيه ومن المسئول عنها او المتهم فيما يختص بالحقوق المدنيه وحدها اذا كانت التعويضات المطلوبه تزيد على النصاب الذى يحكم فيه القاضى الجزئى نهائياً "
وبذلك حق المدعى فى استئناف الدعوى المدنيه حق قائم بذاته لاينصرف الى ما دون الدعوى المدنيه فلا يؤثر على الدعوى الجنائيه .
ولايمكن للمدعى استئناف الحكم الصادر فى الدعوى المدنيه التى لم تتجاوز نصاب الاستئناف حتى لو كان الحكم ينطوى على خطأ فى تطبيق القانون أو تأويله . (1)
والعبره فى تقدير قيمه الدعوى هو بما يطالب به الخصوم لا بما يحكم به فعلا .(2)
هذا ولا يمنع ذلك محكمه الاستئناف ان تعيد طرح الواقعه بوصفها منشأ العمل الضار المؤثم قانونا على محكمه الدرجه الثانيه التى يتعين عليها ان تمحص الواقعه المطروحه امامها بجميع كيوفها وأوصافها وان تطبق عليها نصوص القانون تطبيقا صحيحا وكل ماعليها من قيد ألا توجه أفعالا جديدة للمتهم. (3)
* النقض :- عملا بنص الماده 30 من القانون 57 لسنه 1959 المعدل بالقانون 106 لسنه 1962 بشأن حالات واجراءات الطعن امام محكمه النقض فإنه يحق للمدعى بالحق المدنى الطعن بالنقض فى الحكم النهائى الصادر من محكمه آخر درجه فى احوال حددتها الماده حصرا وذلك فيما يتعلق بدعواه المدنيه فقط اما اذا لم يجز للمدعى الاستئناف فلا يجوز له الطعن بالنقض مطلقاً .
وجدير بالذكر انه ليس للنيابه العامه ان تطعن فى الحكم الصادر فى الدعوى المدنيه المرفوعه من المدعى المدنى سواء بالاستئناف او بالنقض لانتفاء صفتها فى هذا الطعن.
2- حق المتهم فى الطعن فى الحكم الصادر فى الدعوى المدنيه .
* المعارضه :- عملا بنص الماده 398 اجراءات جنائية فإنه يجوز للمتهم المعارضه فى الحكم الصادر فى الدعوى المدنيه والدعوى الجنائيه مجتمعين معا أو فى احدهما بما يراه متفقا ومصلحته.
لكنه اذا ما عارض المتهم فى الدعوى الجنائيه دون المدنيه فلا يحق للمدعى المدنى الحضور فى المعارضه حيث لا يكون له صفه فى نظر الدعوى الجنائيه كذلك اذا حكم غيابيا على المتهم وحضوريا على المسئول المدنى وعارض المتهم فتكون معارضته مقصوره عليه طبقا لقاعده نسبيه أثر الطعن . (4)
* الاستئناف :- اذا استأنف المتهم الدعوى المدنيه وحدها فيشترط ان تتجاوز الدعوى النصاب النهائى للقاضى الجزئى وذلك عملا بنص الماده 403 اجراءات جنائية اما اذا استأنف المتهم الحكمين معا فيقبل استئنافه فى الدعوى المدنيه ايا ما كانت قيمتها وذلك لتبعيتها للدعوى الجنائيه.
* الطعن بالنقض :- للمتهم الطعن بطريق النقض فى الدعوى المدنيه وكذلك فى الدعوى الجنائيه بشرط توافر حاله من الحالات المنصوص عليها فى القانون اذا كان الحكم مبنى على مخالفه القانون او الخطأ فى تطبيقه أو تأويله او اذا وقع بطلان فى الحكم او بطلان فى الاجراءات اثر على الحكم وذلك بشرط جواز الاستئناف وبعد ولوج طريقه .
3 – حق المسئول المدنى فى الطعن .
* المعارضه :- للمسئول عن الحقوق المدنيه الطعن بالمعارضه فى الحكم الغيابى الصادر قبله بالتعويض طبقا لقواعد قانون الاجراءات الجنائيه ( م 398 اجراءات ) .
حيث انه طرف فى هذه الخصومه .
* الاستئناف :- طبقا للماده 403 اجراءات جنائية السابق بيانها يجوز للمسئول عن الحقوق المدنيه الطعن بطريق الاستئناف على الحكم الصادر قبله طالما تجاوز الحد النهائى الذى يحكم فيه القاضى الجزئى نهائيا وذلك على الحكم الصادر من معارضته على الحكم الغيابى او الاستئناف لحكم حضورى بالنسبه له.
* النقض :- يحق له الطعن بالنقض فى الحكم النهائى الصادر من آخر درجه بعد استنفاذ طريق الاستئناف فالحكم الذى لايجوز فيه الاستئناف فلا يجوز الطعن فيه بالنقض.
** طعن المسئول عن الحقوق المدنيه فى الدعوى الجنائيه.
لما كانت الماده 254 اجراءات جنائية تقضى بحق المسئول عن الحقوق المدنيه فى التدخل فى الدعوى الجنائيه فى أيه حاله كانت عليها فيثور التسائل : هل للمسئول عن الحق المدنى استئناف الحكم الصادر فى الدعوى الجنائيه ؟
بمطالع قانون الاجراءات نجده قد خلى من تحديد دقيق لهذه المسأله لكنه أورد بالماده 398 اجراءات جنائية حق المسئول المدنى فى المعارضه ولم يحدد فى أى دعوى أهى المدنيه فقط أم الجنائيه فقط ام كليهما.
أما بالنسبه لحق الاستئناف فلم تنص الماده 402 اجراءات جنائية على حق المسئول عن الحق المسئول عن الحق المدنى فى الاستئناف بالنسبه للدعوى الجنائيه.
وذلك لأن هذا النص وضع ولم يكن قد تقرر قى القانون بعد نظام هذا التدخل من المسئول عن الحق فى الدعوى الجنائيه كما ورد هذا التدخل من المسئول عن الحق فى الدعوى الجنائيه كما ورد فى الماده 254/1 ، التى وضعت فيما بعد اثناء مناقشه المشروع الاصلى فى لجنه الاجراءات بمجلس الشيـوخ بناء على اقتراح مجلس الدوله ولم يلتفت واضعوها الى بحث مدى

حق هذا المتدخل الجديد فى الدعوى الجنائيه فى الطعن فى الحكم الصادر فيها. (1)
الا ان القضاء اتجه الى قصر حق المسئول عن الحق المدنى على الطعن فى دعواه المدنيه فقط .
ثانياً :- مواعيد الطعن
** ميعاد المعارضه :-
طبقا للماده 398 اجراءات جنائية فميعاد المعارضه هو عشرة ايام من تاريخ اعلان صاحب الشأن بالحكم الغيابى مع مراعاه المسافه القانونية مع عدم احتساب يوم الاعلان.(2)
ويكون الاعلان من المدعى اذا كان هو من أدخل المسئول المدنى:-
** ميعاد الاستئناف :-
تنص الماده 406 على أنه :-
يحصل الاستئناف بتقرير فى قلم كتاب المحكمه التى أصدرت الحكم فى ظرف عشره ايام من تاريخ النطق بالحكم الحضورى او اعلان الحكم الغيابى او من تاريخ الحكم الصادر فى المعارضه فى الحالات التى يجوز فيها ذلك .
وعلى ذلك يكون ميعاد الاستئناف عشره ايام من تاريخ صدور الحكم الحضورى او الحكم الصادر فى المعارضه او من تاريخ انقضاء الميعاد المقرر للمعارضه ( عشره ايام من تاريخ الاعلان) او من تاريخ الحكم باعتبار المعارضه كأن لم تكن .
** ميعاد النقض :-
طبقا لنص الماده 34 من القانون 57 لسنه 59 والمعدل بالقانون 106 لسنه 1962 بشأن حالات اجراءات الطعن بالنقض والمعدله بالقانون 23/1992 يكون ميعاد الطعن بالنقض فى ظرف ستون يوما من تاريخ الحكم الحضورى او من تاريخ انقضاء ميعاد المعارضه او من تاريخ الحكم الصادر فى المعارضه .
ثالثاً:- اطار الطعن فى الحكم بالدعوى المدنيه
كما سبق وبينا فإن الدعوى المدنيه تخضع لأحكام قانون الاجراءات الجنائيه فيما يتعلق بالاحكام واجراءاتها وطرق الطعن ..
لذلك هناك بعض المبادئ يشترط توافرها فى الحكم ومنها:-
** عدم الاساءه الى مركز الطاعن الوحيد.
اى انه اذا صدر الطعن من طرف واحد فلا يجوز الحكم بما يسىء لمركزه فى الدعوى فعلى سبيل المثال اذا صدر طعن من المدعى بالحق المدنى وحده فلا يجوز للمحكمه ان تقضى بالغاء الحكم الصادر بالتعويض وكل ما لها هو تأييد الحكم او زياده المبلغ المقضى به وذلك باجماع آراء قضائها . والعبره بمنطوق الحكم دون اسبابه (1)
** عدم التعارض بين الحكم الجزئى والاستئنافى
قد يترتب على استئناف المدعى المدنى وحده وجود تعارض بين الحكم الاستئنافى وحكم اول درجه حينما يقضى بالغاء حكم اول درجه فيما تضمنه من رفض الدعوى المدنيه وقبولها والحكم بتعويض ولم تستأنف النيابه حكم اول درجه الصادر بالبراءه ورفض الدعوى المدنيه فحكم اول درجه وقد صار نهائى فى الشق الجنائى الا انه لايقيد المحكمه الاستئنافيه عن نظرها للدعوى المدنية .
فالدعوتين وان كانتا ناشئتين عن سبب واحد الا ان الموضوع يختلف فى كل منهما عنه فى الاخرى مما لايمكن معه التمسك بحجيه الحكم الجنائى . (2)
**عدم امكان التجرئه فى النقض .
اذا كان التضارب السابق بيانه فى البند السابق حدوثه امرا متصورا اذا ما قرر بالطعن بالنقض المدعى المدنى وحده الا ان طعنه ينصرف بطبيعه الحال الى الحكم فى الدعوى المدنية وحدها وكذلك الحال بالنسبه للمسئول المدنى كذلك المتهم اذا طعن فى الحكم فى الدعوى المدنيه وحده .
اما اذا طعن المتهم فى الحكم الجنائى للدعوى الجنائية باوجه تنصرف للدعوى المدنيه فان من سلطة محكمة النقض افاده المسئول المدنى من الطعن و لو لم يستند هو فى طعنه اليها وكذلك اذا كان الطاعن هو المسئول المدنى فيستفيد المتهم من طعن الاول فى أمور لم يستند اليها فى طعنه

هوامش :
(1) المسئولية الجنائية فى قانون العقوبات والاجراءات الجنائية م / عز الدين الدناصورى ، د / عبد الحميد الشواربى طبعة 1993 صـ1
(2) شرح قانون الاجراءات الجنائية أ . د / عمرو الوقاد طبعة 2001 صـ 384ــ .
(3) فى ذلك المسئوليتان الجنائية والمدنية فى القتل والاصابة الخطأ فى ضوء الفقه والقضاء م / عز الدين الدناصورى ، د / عبد الحميد الشواربى ط 1996 ص 321 وما بعدها .
(4) الجريدة الرسمية العدد 13 فى 28/3/1996 وهو القانون المعدل لأحكام قانون الأحداث 31/1974 .
(5) الطعن 1801 /53 ق جلسة 9/2/1984 و فى ذات المعنى طعن 569/53 ق جلسة 14/6/1983 س34 صـــ770.
(6) نقض جنائى 5/1/1984 طعن 5992/53 ق
(7) وتنص الماده 238/1 عقوبات على انه " من تسبب خطأ فى موت شخص آخر بأن كان ذلك ناشئاً عن اهماله ورعونته أو عدم احترازه أو عدم مراعاته للقوانينوالقرارات واللوائح والأنظمة يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وبغرامة لا تجاوز مائتى جنيه أو باحدى هاتين العقوبتين .
(8) د/ محمد عبده الغريب "الدعوى الناشئه عن الجريمه" طبعة 1994 صـ52ـ
(9) مشكلات الاجراءات الجنائية د / رؤوف عبيد طبعة3 لسنة 1980 الجزء 2 صـــ399
(10)الوسيط فى قانون الاجراءات الجنائية د/ احمد فتحى سرور الطبعه 4 لسنه 1981 صــ166.
(11)يراجع فى ذلك شرح قانون الاجراءات الجنائية د / فوزية عبد الستار طبعه 1986 صــ44 .
(12)المرجع السابق صـ44 وذات المعنى النقض 15/1/45 مجموعه القواعد القانونية ج6 رقم 457 صـ594
(13) تنص الماده 266 من قانون الاجرءات الجنائية على انه:- " يتبع فى الفصل فى الدعوى المدنية التى ترفع أمام المحاكم الجنائية الاجراءات المقررة بهذا القانون "
(14) نقض 16/11/1954 محكمه النقض س6 رقم 64 صـــ92
(15) الوسيط فى قانون الاجراءات الجنائية د / احمد فتحى سرور المجلد الاول طبعه 4 لسنه 1981 صـ259-260.
(16) الوسيط فى الاجراءات الجنائية المجلد الأول جزء 1،2 د/ فتحى سرور طبعه سنه 1981
8/6/1948
(17) مجموعه القواعد القانونية جــ7 قـ 624 صــ588
(18) نقض 5/3/1972م أحكام النقض س23 صــ262 رقم 63
(19) شرح قانون الاجراءات الجنائية د/ فوزيه عبد الستار ط 1986 صــ181 ومابعدها
(20) نقض 23/12/1940 مجموعه القواعد القانونية جـ5 رقم 171 صــ317
(21) 14/5/1957 أحكام النقض سـ8 قـ 135 صـــ490
(22) الطعن 41964لسنة 59 ق نقض 7/11/1995 و يراجع المسئوليتان الجنائية والمدنية م / الدناصورى ، د/ الشواربى طبعة 1996 ص 421-422
(23) 13/5/1940 مجموعه القواعد القانونية جـ5 قــ 109 صـــ197
(24) نقض 1/2/1955 أحكام النقض س6 رقم 160 صـــ482
(25) 4/3/1966 احكام النقض س14 ق 30 صــ139
(26) 4/12/1986 الطعن 4216 لسنه 56 ق
(27) ( محمود محمد مصطفى الاجراءات الطبعه الثانية فقره 93 صــ110)
(28) د/ رؤوف عبيد مشكلات الاجراءات جزء 1 ط 1980 صــ828
(29) يراجع د/ رؤف عبيد مشكلات الاجراءات طبعة 1980 جزء 1 صــ828 ومابعدها)
(30) مضافه بالقانون 174 لسنه 1998 فى 20/11/1998 الجريده الرسميه العدد 51 مكرر
(31) المنشية الجزئية 4/1/1933م المجموعه الرسميه س35 ق 47
(32) نقض جنائى 19/2/1987 س 38 الجزء الاول صـــ305
(33) نقض 1/2/1955 احكام النقض س6 رقم 160 صــ482
(34) نقض 15/3/1976 س 27 الجزء الاول صــ646
(35) طعن 1281 /55 جلسه 23/5/1991
(36) 12/1/1959 احكام النقض س10 ق6 صــ23
(37) يراجع فى ذلك قانون الاجراءات الجنائية د/ فوزيه عبد الستارطبعه 1986 صــ216 ومابعدها
(38) 4/11/1973 أحكام النقض س24 ق185 صـ897
(39) 14/5/1975 احكام النقض س8 صــ136 صـــ496
(40) 2/11/1965 احكام النقض س16 ق 151 صــ795 ( 29/96/1959 س10 ق 154 صـــ694 )
(41) مشكلات الاجراءات الجنائية د/ رؤوف عبيد ط 1980 صـ807 وما بعدها
(42) المسئوليتان الجنائية والمدنيه فى القتل والاصابه الخطأ م/ الدناصورى والشواربى طبعة96 صــ423)
(43) نقض 3/2/1974 سنه 25 صــ80 والمرجع السابق صــ424
(44)نقض 8/6/1942 القواعد القانونية جـ5 رقم 421 صــ675
(45)نقض 26/3/1957 احكام النقض س8 رقم 83 صــ288
(46)8/6/1984 مجموعه القواعد القانونية جـ7 ق 624 صـ588
(47)مشكلات الاجراءات الجنائية د / رؤوف عبيد جـ1 ط3 لسنه 1980 صـ812
(48)نقض 6/2/51 أحكام النقض س2 رقم 222 صـ589 &ذات المعنى نقض 7/1/1954 س5 رقم 250 ص763
(49)مشكلات الاجراءات الجنائية د / رؤوف عبيد ط 3 لسنه 1980 جـ1 صـ813
(50)نقض 25/5/1954 احكام النقض س5 رقم 235 صـ703
(51) وفى ذات المعنى نقض 25/5/1959 احكام النقض س10 رقم 125 صـ564
مشكلات الاجراءات الجنائية د / رؤف عبيد جـ1 ط 3 لسنه 1980 صـ814
(52) المسئوليتان الجنائية والمدنيه فى القتل والاصابه الخطأ م /الدناصورى د/ الشواربى ط96 صـ340)
(53) والمستبدله بالقانون 174 لسنه 1998 الجريده الرسميه عدد 51 مكرر فى 20/12/1998
(54) 19/1/1982 أحكام النقض س33 ق 6 صــ37
(55) فى ذات المعنى طعن 5/3/63 أحكام النقض س14 ق 36 صـ169 والطعن 19/10/65 احكام النقض س 16 ق 137 صـ724
(56) مشكلات الاجراءات الجنائية د/ رؤف عبيد ج1 ط3 لسنة 1980 ص836 وما بعدها
(57)8/3/1966 احكام النقض س17 ق55 صـ278
(58) 15/1/1979 احكام النقض س30 ق16 صـ97
(59) 26/12/1984 احكام النقض س35 ق 215 صـ961
(60) 12/2/1984 احكام النقض س 35 ق 29 صـ146
(61) فى ذلك الطعن نقض 22/12/1952 مجموعه المكتب الفنى سنه 4 صـ262
(62) 21/6/1965 احكام النقض س 16 ق 120 صـ61130/3/1964 احكام النقض س15 ق 45 صـ222
(63) 8/1/31 مجموعه القواعد القانونية جـ2 ق 143 صـ183
(64) المسئوليتان الجنائية والمدنيه م / الدناصورى ، د/ الشواربى ط96 صـ400
(65) 6/11/26 المجموعه الرسميه س27 ق 15
(66) وهذه الفقره مستبدله بالقانون 174 لسنه 1998 الجريده الرسميه عدد 51 مكرر فى 20/12/1998
(67) 4/12/1986 الطعن 4216 لسنه 56 ق
(68) المرجع السابق صـ403-404ـ .
(69) الطعن 11646 لسنه 61 ق جلسه 9/3/1993
(70) د/ سرور الوسيط فى قانون الاجراءات الجنائية طبعه 1980 صـ272
(71) يراجع فى ذلك مبادئ الاجراءات الجنائيه د / رؤف عبيد ط 17 لسنه 1989 صـ242 وكذلك م / مجدى كمال هرجه المشكلات العملية فى جرائم القتل والجرح والضرب ط 2 سنه 1998 صـ380) ( وكذلك المسئوليتان الجنائية والمدنيه م / الدناصورى و الشواربى طبعه 96 صـ425)
(72) 26/6/1956 احكام النقض س 7 ق 244 صــ886
(73) 3/11/1959 أحكام النقض س 10 ق 181 صـ849
يراجع المرصفاوى قانون الاجراءات الجنائيه طبعه 1989 صـ1044 – 1049
(74) 13/2/1951 احكام النقض س2 ق 240 صـ627
(75) 19/1/1976 أحكام النقض س27 قـ 16 صـ80
(76) 17/4/1967 احكام النقض س18 ق 101 صـ 527
(77) 14/11/1961 احكام النقض س 13 ق 185 صـ912
(78) يراجع مشكلات الاجراءات الجنائية الجزء الأول د / رؤف عبيد طبعه 3 لسنه 1980 صـ865
(79) المرجع السابق صـ872 د / رؤف عبيد
(80) وقد تم تعديل هذه المده بعدما كانت ثلاثه ايام بموجب القانون 170 لسنه 1981 والمستبدله بالقانون 15 لسنه 1983 الجريدة الرسميه عدد 12 فى 24/3/1983
(81) المرجع السابق صــ881
(82) نقض 6/4/1948 القواعد القانونية جـ7 رقم 569 صـ533 والمرجع
السابق صــ881-882

قائمة المراجع
1- المسئولية الجنائية فى قانون العقوبات و الاجراءات الجنائية م/ عز الدين الدناصورى د/
الشواربى ط93.
2- شرح انون الاجراءات الجنائية أ .د / عمرو الوقاد صـ2001.
3- المسئوليتان الجنائية والمدنيه فى القتل والاصابه الخطأ فى ضوء الفقه والقضاء
الدناصورى ، الشواربى ط96 .
4- الدعوى المدنيه الناشئة عن الجريمه د / محمد عبده الغريب ط 94
5- مشكلات الاجراءات الجنائية د / رؤوف عبيد ط 3 لسنه 1980 جزء 2 .
6- الوسيط فى قانون الاجراءات الجنائية د / أحمد فتحى سرور ط 4 لسنه 1981.
7- شرح قانون الاجراءات الجنائية د / فوزيه عبد الستار ط 1986.
8- الاجراءات الجنائية د / محمود محمد مصطفى.
9- مبادئ الاجراءات الجنائية د / رؤف عبيد ط 17 لسنه 1989.
10- المشكلات العملية فى جرائم القتل والجرح والضرب د / مجدى كمال هرجه ط 2 سنه
1998م.
11- المرصفاوى قانون الاجراءات الجنائية طبعه 1989.